التحريض على اتفاقية السلام خطأ فادح يجب التوقف عنه فوراً
التحريض على اتفاقية السلام خطأ فادح

من وقت لآخر، تصيب الشوطة ثلة من الإعلاميين، تضربهم هبة رياح هوجاء تحفز ألسنتهم إلى الصراخ والتحريض. بسهولة يمكن مراجعة إرثهم الغوغائي في ممارسة الضغط على القرار السياسي المصري بدعوى الدفاع والوطنية، وأنهم يتحدثون بما لا يمكن للمؤسسة السياسية النطق به، ومن ثم فإن صراخهم تنفيس عن المكبوت.

المؤسسات السياسية ليست مكبوتة

لا المؤسسة السياسية، مؤسسة الرئاسة، ومؤسسة الخارجية، مكبوتة، ولا هما في حاجة إلى العنتريات الفارغة. حين ترفض المؤسستان موقفاً من إسرائيل، فإنهما تبادران بالعقل والقانون والكلمات الموزونة إلى إعلان الإدانة والاستنكار، ولا تكتفيان بالكلمات بل بالاتصالات وحشد الضغوط الدولية.

حملات منظمة على مواقع التواصل

يمكن أيضاً مع استمرار الرصد للصفحات التي تحمل أسماء مؤسسات وطنية، واجهة فحسب لكتائب الذباب الإسرائيلي والإخوانجي، أن ترى بوستات تمثل القيادة المصرية والقيادة الإسرائيلية في حالة مواجهة، والرئيس يمزق معاهدة السلام. من الصعب قبول فكرة أن هذا كله صدفة أو عفوي، أو هبة مشاعر وطنية. هنالك من يتعمد التحريض للدفع بالبلاد إلى ما لا تريده، لا نحن نريد الحرب، ولن ندخل حرباً قط إلا إذا وقع عدوان على حدودنا وسماواتنا وبحارنا.

بانر عريض لتطبيق Pickt — قوائم تسوّق تعاونية عبر تيليجرام

دروس من الماضي

عشت غوغائية الخطاب السياسي الإعلامي في عهد الرئيس الراحل جمال عبد الناصر، وكنت متأثراً بتعليقات المذيع أحمد سعيد الكذاب، وكان جيلنا يكتب على الجدران قبيل الهزيمة ومع أجواء يونيو الأسود عبارات ".موعدنا قريب في تل أبيب، وسنلقي بكم في البحر" بل كان الخطاب السياسي للزعيم الراحل جامحاً في مخاطبة ليندون جونسون الرئيس الأمريكي وقتها، إذ كان يقول ".إن لم يكفكم ماء البحر الأحمر اشربوا من البحر المتوسط" تعبيراً عن عدم الاكتراث وقوة الموقف وصلابته. ذلك زمن غبي دفعنا الثمن فادحاً، ولا نزال حتى هذه اللحظة ندفعه.

دعوة للتعقل والمهنية

من أجل هذا أدعو إلى التعقل، وأدعو أحفاد عنتر بن شداد، وأحمق سعيد، وكل أحمق من بعده، إلى التريث وإلى المهنية. فلستم قادة سياسيين، ولا أنتم قادة عسكريين، بل ما تصرخون به باللسان والعين والحساب والأصبع توجيه خاطئ للرأي العام.

حكمة القيادة السياسية المصرية

لقد اختبرت حكمة القيادة السياسية المصرية اختبار النار للحديد في سلسلة الأزمات والكوارث بالمنطقة حولنا، فصمدت وحظيت باحترام العقل والعالم، وكسبت مصر مكانة ومرجعية سياسية. هنالك إذن عزف إعلامي نشاز مخالف للأداء السياسي المصري بل يبدو منفصلاً عنه، فمصر لا تقول ".نعم يمكنك أن تضربني لكني ح اعورك" لا نعور أحداً ولا أحد يعورنا. هناك اتفاقية سلام يحرص الطرفان على التمسك بها، وإسرائيل أكثر حرصاً على التشبث بها، فهي في حروب منذ عامين، ونحن في بناء وقوة ودروس وعبر وخطط وأداء دولي رفيع. العبث بالسلام ليس لهو عيال شاشات.

بانر بعد المقال Pickt — تطبيق قوائم تسوّق تعاونية مع رسم توضيحي عائلي

السلام هو طريق البناء

إن السلام وحده هو الذي يجعل مصر تبني وتعمر وتقوى. وعلى المجلس الأعلى للإعلام ضبط اللسان العنتري، وإلزامه بمخاطبة العقل وليس الغريزة السياسية لتوريط الناس والضغط الشعبوي على القرار السياسي في موقف يستدعونه عمداً أو غباء.