مع العد التنازلي لبدء تطبيق قانون الإجراءات الجنائية الجديد رقم 174 لسنة 2025، تدخل منظومة العدالة الجنائية في مصر مرحلة مختلفة، اعتبارًا من الأول من أكتوبر المقبل، بعد إقرار حزمة واسعة من التعديلات التي تستهدف تسريع إجراءات التقاضي، وتعزيز ضمانات المحاكمة العادلة، والتوسع في استخدام التكنولوجيا داخل المحاكم وجهات التحقيق.
تعديلات تشريعية كبرى
ويُعد القانون الجديد أحد أكبر التعديلات التشريعية التي شهدتها منظومة العدالة خلال السنوات الأخيرة، بعدما نص صراحة على إلغاء العمل بالقانون القديم الصادر برقم 150 لسنة 1950، مع استمرار سريان الأحكام والقرارات والإجراءات السابقة التي تمت في ظله، حفاظًا على استقرار المراكز القانونية. وبحسب المادة السادسة من القانون، يبدأ العمل رسميًا بالتشريع الجديد اعتبارًا من الأول من أكتوبر 2025، وهو الموعد الذي تستعد له جهات التقاضي والمحاكم والنيابات بتحديث آليات العمل والتجهيزات الفنية والإدارية اللازمة.
تقاضي إلكتروني وإعلانات رقمية
ويفتح القانون الجديد الباب أمام التحول الرقمي الكامل في الإجراءات الجنائية، من خلال السماح بإجراء الإعلانات القضائية إلكترونيًا عبر وسائل الاتصال الحديثة، إلى جانب اعتماد وسائل التقنية الحديثة في إعلان الخصوم والمتهمين والشهود، بما يختصر الوقت ويقلل من تعطل القضايا بسبب مشكلات الإعلان التقليدي. كما أقر القانون إنشاء "مركز للإعلانات الإلكترونية" يتولى تنظيم عمليات الإخطار والإعلان القضائي إلكترونيًا، مع الاعتداد قانونًا بالرسائل النصية ووسائل الاتصال الحديثة في بعض إجراءات الإعلان، وفق ضوابط محددة.
المحاكمة عن بُعد للمرة الأولى
ومن أبرز ملامح القانون، التوسع في استخدام تقنية المحاكمة عن بُعد، حيث أجاز للمتهم المحبوس احتياطيًا حضور جلسات تجديد الحبس أو بعض إجراءات المحاكمة باستخدام وسائل الاتصال الحديثة، مع ضمان تواصل المتهم مع محاميه بصورة سرية ومباشرة. ويستهدف هذا الإجراء تخفيف أعباء نقل المتهمين بين السجون والمحاكم، وتقليل التأجيلات، وتحقيق سرعة الفصل في القضايا، خاصة في المحافظات البعيدة والقضايا كثيفة المتهمين.
تنظيم الحبس الاحتياطي وتقليل مدد التقاضي
أعاد القانون الجديد تنظيم قواعد الحبس الاحتياطي، ووضع ضوابط أكثر دقة بشأن مدده وتجديده والتظلم منه، مع منح المتهم ومحاميه حقوقًا أوسع في الطعن على قرارات الحبس والمنع من السفر والتحفظ على الأموال. كما ألزم جهات التحقيق والمحاكم بسرعة الفصل في القضايا، ووضع آليات تحد من طول أمد التقاضي، في خطوة تستهدف مواجهة شكاوى بطء الإجراءات وتراكم القضايا داخل المحاكم.
حماية أكبر لحقوق المتهم والمجني عليه
منح التشريع الجديد مساحة أوسع لحقوق الدفاع، حيث نص على ضرورة تمكين المتهم ومحاميه من الاطلاع على أوراق التحقيق، وضمان حضور المحامي في عدد من الإجراءات الجوهرية، إلى جانب تعزيز حماية الشهود والمبلغين والمجني عليهم. كما تضمن القانون نصوصًا خاصة بحماية الخصوصية والبيانات الشخصية، وتنظيم إجراءات ضبط وتفتيش الهواتف وأجهزة الحاسب والوسائل الإلكترونية، وفق إذن قضائي وضوابط محددة.



