أعلنت السلطات الإيرانية، اليوم الاثنين، عن إنشاء هيئة جديدة تتولى تنظيم وإدارة حركة الملاحة في مضيق هرمز، في خطوة أثارت جدلاً واسعاً حول حدودها القانونية وصلاحياتها الفعلية. وتهدف هذه الخطوة، وفق ما تم تداوله رسمياً، إلى فرض ترتيبات تنظيمية وربما رسوم على السفن العابرة، في إطار توجه إيراني لتأكيد سيادتها على هذا الممر الحيوي.
تفاصيل الهيئة الجديدة
رغم الإعلان، لا تزال التفاصيل الدقيقة لعمل الهيئة غير واضحة. لكن تقارير نقلتها وسائل إعلام متخصصة في الشحن البحري أشارت إلى أنها قد تكون مسؤولة عن الموافقة على عبور السفن وتحصيل رسوم المرور. ووفق هذه المعطيات، ستُلزم السفن بتقديم بيانات تفصيلية تشمل الملكية، التأمين، أفراد الطاقم، ومسار الإبحار قبل السماح لها بالمرور. كما أفادت تقارير إعلامية بأن حساباً رسمياً مرتبطاً بالهيئة بدأ بنشر تحديثات حول العمليات في المضيق، في حين جرى تداول إشعارات تنظيمية يُعتقد أنها أرسلت إلى شركات الملاحة.
دور الحرس الثوري وتصاعد التوترات البحرية
تلعب بحرية الحرس الثوري الإيراني دوراً رئيسياً في فرض إجراءات السيطرة على حركة السفن في المنطقة، وسط اتهامات متكررة لها باعتراض سفن تجارية أو تحويل مسار بعضها إلى المياه الإيرانية. وتأتي هذه التطورات في ظل توتر متصاعد مرتبط بالوضع البحري في الخليج، وتباين واضح بين طهران والدول الغربية بشأن حرية الملاحة.
واشنطن: استمرار عمليات الحصار البحري
في المقابل، تواصل الولايات المتحدة عبر القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم) تنفيذ ما تصفه بعمليات ضغط بحري على إيران، تشمل إعادة توجيه سفن تجارية ومراقبة مسارات الملاحة. ووفق بيانات صادرة عن “سنتكوم”، فقد جرى خلال الفترة الأخيرة إعادة توجيه عشرات السفن المرتبطة بإيران، إضافة إلى تعطيل بعض السفن لضمان الامتثال للإجراءات البحرية المفروضة.
خلاف دولي حول حرية الملاحة
تؤكد أطراف دولية عدة ضرورة عودة حركة السفن في مضيق هرمز إلى مستوياتها الطبيعية، فيما يتمسك المجتمع الدولي بمبدأ حرية المرور في الممرات البحرية الدولية دون قيود أو رسوم أحادية. في المقابل، تربط طهران أي تسوية دائمة بإنهاء ما تصفه بالضغوط والحصار على موانئها، إضافة إلى الاعتراف الكامل بسيادتها على المضيق.
تحركات عسكرية دولية لحماية الممر الحيوي
بسبب المخاوف من التصعيد، دفعت التطورات نحو تحركات دولية واسعة لحماية الملاحة في المنطقة، خاصة مع مرور نسبة كبيرة من تجارة الطاقة العالمية عبر هذا الممر. كما دفعت فرنسا وبريطانيا إلى تشكيل ترتيبات متعددة الجنسيات لتأمين الملاحة، في حين تمركزت حاملة الطائرات الفرنسية شارل ديغول في مياه قريبة ضمن مهام وصفت بأنها دفاعية لحماية حرية المرور البحري.
مخاوف اقتصادية من اضطراب إمدادات الطاقة
يمثل مضيق هرمز شرياناً أساسياً لتجارة النفط العالمية، حيث تمر عبره نسبة كبيرة من إمدادات الطاقة، ما يجعل أي اضطراب فيه سبباً مباشراً لقلق في أسواق النفط والشحن الدولي. وتشارك نحو 40 دولة في ترتيبات أمنية متعددة الجنسيات تهدف إلى حماية الملاحة وضمان استمرار تدفق التجارة دون تعطيل، وسط مخاوف من أن يؤدي التصعيد إلى موجات جديدة من عدم الاستقرار في أسواق الطاقة العالمية.



