في يوم الجمعة الموافق 15 مايو 2026، مرت 78 عامًا على ذكرى النكبة الفلسطينية، إلا أن الإعلام المصري تجاهلها بشكل شبه كامل. فقد خلت صحف المصري اليوم والأخبار والشروق والوطن من أي إشارة إلى هذه المناسبة التاريخية، بينما أشارت جريدة الوفد إليها بتقرير سطحي في صفحتها الأخيرة. أما جريدة الأهرام، التي تُعتبر الصوت شبه الرسمي للدولة المصرية، فقد كانت قصتها مختلفة.
موقف الأهرام من النكبة
لم يتناول رئيس تحرير الأهرام، الكاتب الصحفي ماجد منير، النكبة في مقاله اليومي، لكن الجريدة خصصت مقالاً مهماً في صفحة الرأي بعنوان "رأي الأهرام" تحدث عن نكبة فلسطين والعرب جميعاً. كما جاءت الصفحة الثانية من الأهرام، التي تُعرف باسم "الصفحة القتيلة"، بتقرير تاريخي عن يوم النكبة، استند إلى تاريخ الأهرام العريق باعتبارها ديوان الحياة المصرية. أما بقية أعداد الجريدة في إصدارها الأسبوعي، فكانت عادية وكأن الأمة لم تمر بهذا اليوم الذي لا يزال يُلقي بتداعياته على الأجيال.
دور الإذاعة المصرية
في المقابل، خصص البرنامج العام للإذاعة المصرية مساحات واسعة لتغطية النكبة، وتواصل مع مصادر فلسطينية من الداخل والخارج، وقدم تغطيات تليق بأن يكون البرنامج العام نبضاً حقيقياً للأمة، وليس لمصر وحدها. وأثبت القائمون على الإذاعة أنهم لا يزالون في مقدمة صفوف الوعي.
انتقاد الإعلام التجاري
الانشغال الصحفي بتوافه الأمور والتركيز على موجات الدعاية الفجة والغرق في قضايا هامشية لا يهمل فقط قضية يوم النكبة، بل يمتد ليشمل أولويات الصحف والقائمين عليها وانشغالات قادة الرأي بما هو أهم من قضايا الأمة أو قضايا الوطن الحقيقية. ولو قلبت صحف الصباح أو استعرضت قنوات تبث على مدار الساعة، لوجدت أن بعضها لا يزال يقدم محتوى وطنياً خالصاً، وهم ليسوا قلة. أما القنوات الفضائية الهابطة، فهي مسكونة بقضايا التيك توك، وخروج الأهلي من البطولة بلا حمص، وهزيمة الزمالك النكراء، وقصة القاضي الذي قتل زوجته في الشارع، وآخر أغاني حمو بيكا، وصراع محمد رمضان وعمرو أديب.
تأثير الإعلام على الوعي الجمعي
مثل هذا النوع من الإعلام ينكشف ويتعرى ويسقط أمام قضية الوعي باعتبارها قضية القضايا ومربط الفرس. عندما لا ترى الأجيال المتعاقبة تركيزاً من قادة الرأي والصحفيين والكتاب حول قضايا ترتبط بالهوية والوطنية، فلا غرو أن نرى أبناءنا غرباء في أوطان غريبة، كل ما يشغلها كيف يرضي الصحفيون والكتاب والمثقفون ولي الأمر حتى لو كان ولي الأمر أكثر اهتماماً منهم بيوم النكبة.



