أدى الأئمة اليوم خطبة الجمعة الموافقة لـ 27 ذي القعدة 1447هـ، تحت عنوان «عشر ذي الحجة.. فضائل وبشائر»، وذلك في جميع المساجد التي تقام فيها صلاة الجمعة.
الهدف من الخطبة الأولى
أوضحت وزارة الأوقاف أن الهدف المراد توصيله إلى جمهور المسجد في الخطبة الأولى هو التوعية بفضائل أيام العشر الأول من ذي الحجة، والتي أقسم الله بها في كتابه العزيز بقوله: (وَلَیَالٍ عَشْرࣲ).
الخطبة الثانية
بينت الوزارة أن الخطبة الثانية ستكون بعنوان: (العناية بالنظافة في كل الشئون العامة والخاصة)، حيث تم تسليط الضوء على أهمية الطهارة والنظافة الشخصية كعبادة جليلة، خاصة مع دخول فصل الصيف.
نص الخطبة الأولى
الحمد لله الذي جعل مواسم الخيرات للقلوب ريًّا، وبعث في الأيام نفحات تجلي عن الأرواح غيًّا، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، جعل العشر من ذي الحجة في الفضل ثريًّا، وأشهد أن سيدنا محمدًا عبد الله ورسوله، كان بالمؤمنين رؤوفًا وبطاعة ربه وفيًّا، صلى الله عليه وسلم وبارك عليه وعلى آله وصحبه ومن تبعهم بكرة وعشيًّا، وبعد، فيا عبد الله:
- تذوق جمال تجليات الحق في هذه الأيام العظيمة: وتأهب لسعة فضله في رياض الأنس والسكينة، واشهد تمام اللطف في هذه العشر الكريمة، فسبحان من عظم شأنها بالقسم في كتابه المسطور، وعمر ليلها ونهارها بنفحات من نوره الموفور، فهي أيام ذكر ودعاء، وتكبير وتهليل، وتسبيح وتعظيم، فدونك أزمنة شريفة، وتجليات منيفة، ورحمات لطيفة، فقف بباب كرمه وقوف المتأملين، وجل بقلبك في آيات رب العالمين، لترى كل ذرة في ملكوت الأيام العشر، قد استبشرت بفيض وداده، وسبح الوجود بأصوات محبيه تقديسًا لعظيم إمداده، فاستحقت أن يقسم بها الجليل عز وجل، حيث يقول الحق سبحانه: (وَالْفَجْرِ * وَلَیَالٍ عَشْرࣲ).
- تنسَّم عبير الشوق من الهدي النبوي في تعظيم هذه المواقيت: وتحل بجمال الصدق في اغتنام هذه اليواقيت، واقتبس من أنوار المصطفى الذي يرشدك لاستمطار ما فيها من رحمات، وسارع في استقبال ما حباها ربها من تجليات، فقد كان قلب حضرته يفيض بالبشارة لمن أقبل فيها بالعمل الصالح، ويفتح لأمته أبواب الفلاح بكل قول طيب وفعل ناجح، يمسح بيمين الرفق كدر النفوس في مواسم الإقبال، ويجبر بفيض الحنان خواطر المفتقرين لجميل الوصال، لقد كانت حياة النبي في هذه الأيام صفاء خالصًا وتضرعًا دائمًا، فكن محمدي الطباع في المسارعة للخيرات، ومصطفوي المنهج في اغتنام الساعات، لتكون روحك مشكاة لهذا الجمال، ويغدو قلبك مرآة لهذا الكمال، وفي ذلك يقول النبي صلى الله عليه وسلم: «ما من أيام العمل الصالح فيهن أحب إلى الله من هذه الأيام العشر».
- اجعل لسانك في هذه العشر بذكر الله رطبًا: وكن في مجتمعك بالتهليل والتحميد عذبًا، واجعل قلبك لفيض الأسرار منبعًا وخصبًا، فالتكبير في هذه الأيام صوت يرتفع، ونور يشع، وللحق قلب يخضع، وللجوارح سر يخشع، فاملأ به جنبات الكون لعل الله يسمع، وعش حال الأكوان من حولك وهي تخضع، فإن ذكر الله هو الحبل المتين الذي يربط الأرض بالسماء، فارفع صوتك بالتكبير إجلالًا لمن خلق فسوى، وبالتلبية إخلاصًا لمن أعطى واجتبى، ليكون لسانك نورًا في غياهب الشجون، وسرورًا ينجلي به كل كرب مخزون، فارفعوا أصواتكم بجميل النداء، وجزيل الدعاء، وعظيم التهليل، وكريم التبجيل، وفي ذلك يقول النبي صلى الله عليه وسلم: «فأكثروا فيهن من التهليل والتكبير والتحميد».
- أفض بروحك على مشهد التضحية والفداء: ووسع دائرة يقينك لتشهد كمال الصدق والوفاء، وكن بقلبك غياثًا لمن يرجو من الله الرضا والاجتباء، فانظر لسر الذبيح وكيف كان الرد بجميل القبول، وارتفع بمقامك لتعلم أن الصدق هو أقصر السبل للوصول، واجعل من أضحيتك برهانًا على التقوى واليقين، ومن إحسانك صلة للمساكين والمحتاجين، فاستبشر بعطاء الله الجزيل وفضله الوافر الجميل، وثق بأن من صدق مع الله في النية أعطاه من جزيل المثوبة ما لم يخطر على بال، فالكريم إذا أعطى أدهش، وإذا وهب بغير حساب أبهج، وفي ذلك يقول الحق سبحانه: (لَن یَنَالَ ٱللَّهَ لُحُومُهَا وَلَا دِمَاۤؤُهَا وَلَٰكِن یَنَالُهُ ٱلتَّقۡوَىٰ مِنكُمۡۚ).
نص الخطبة الثانية
الحمد لله الذي كسا الإنسان حلل الجمال، وأمره بالطهارة في سائر الأحوال، وصلاة وسلامًا على النبي الأكرم، الذي كان أطيب الناس ريحًا وأطهرهم مظهرًا ومخبرًا، وبعد:
فاعلم أن التزامك بالنظافة الشخصية عبادة جليلة تتقرب بها إلى ربك، وهي مظهر حضاري رفيع يرفع قدرك ويصون كرامتك، فالإسلام قد أعلى من شأن الطهارة حتى اقترنت بمحبة الله عز وجل وعفوه، وهي اليوم أشد وجوبًا مع دخول فصل الصيف وارتفاع درجات الحرارة، إذ يتطلب منك الأمر عناية فائقة بنظافة بدنك وثيابك، منعًا للأذى وضمانًا للراحة الشخصية وراحة من حولك، فأنت تتعبَّد الله بتطهير ظاهرك تمامًا كما تسعى لتطهير باطنك، مستحضرًا في كل لحظة أن هذا السلوك القويم أصل أصيل من أصول فلاحك في الدنيا ورفعة درجتك في الآخرة، ولذلك كان الثناء الإلهي حليفًا للذين أدركوا قيمة النقاء وداوموا عليه، حيث أثنى الله تعالى في كتابه الكريم على الذين يحرصون على هذا الملمح العظيم فقال سبحانه: (إِنَّ ٱللَّهَ یُحِبُّ ٱلتَّوَّٰبِینَ وَیُحِبُّ ٱلۡمُتَطَهِّرِینَ).
أيها المكرم: احرص على التمسك الدائم بسنن الفطرة، من دوام الاغتسال، وقص الأظفار، واستخدام السواك، والحرص على طيب الرائحة، فإن ذلك يضفي عليك وقارًا في نفسك ومهابة في عيون الخلق، ويجعل اجتماعك بالناس في المساجد ومواطن العمل مصدر أنس وطمأنينة، مبتعدًا كل البعد عن الروائح المنفرة أو المظاهر التي قد تكدر صفو الآخرين، فقد حثتك الشريعة الغراء في مواضع كثيرة على التجمُّل والاعتدال في هيئتك لتكون شامة بين الناس، وقدوة عملية يُحتذى بها في الرقي الإنساني والذوق العام، وهذا التميز في النظافة يقودك إلى كمال الأدب مع الخالق الذي تناديه في صلاتك، وحب الاجتماع مع الخلائق الذين ينجذبون إلى نظافة ثوبك وطيب مجلسك، فبادر أيها الكريم إلى إحياء هذه السلوكيات الإيمانية في يومك، ممتثلًا هدي نبيك الكريم الذي رغبك في النظافة وأرشدك إليها باعتبارها شطر الإيمان وكمال العبادة، حيث قال صلى الله عليه وسلم: «الطُّهُورُ شَطْرُ الإِيمَانِ».
حفظ الله مصر وأهلها من كل مكروه وسوء، وأدام عليها بساط الأمن والسلام.



