يوم الطبيب المصري الـ48: تحذير من التوسع العشوائي في كليات الطب وخطة لتحسين أوضاع الأطباء
تحذير من التوسع العشوائي في كليات الطب بيوم الطبيب

شهدت احتفالية يوم الطبيب المصري الـ48، التي نظمتها النقابة العامة للأطباء بدار الحكمة بشارع قصر العيني، تحت رعاية الرئيس عبد الفتاح السيسي، حضورا واسعا لرموز المهنة وكبار المسؤولين. وتأتي هذه الاحتفالية في ظل تحديات تواجه القطاع الصحي، أبرزها التوسع العشوائي في إنشاء كليات الطب، وأزمة أطباء الامتياز، وملف معاشات الأطباء.

كلمة نقيب الأطباء

استهل نقيب الأطباء أسامة عبد الحي كلمته بتوجيه الشكر للرئيس السيسي على رعايته للاحتفال، مؤكدا أن الطبيب المصري كان ولا يزال أحد أعمدة الدولة المصرية في مواجهة الأزمات الصحية الكبرى. واستشهد بالنجاح التاريخي في القضاء على فيروس “سي”، والدور البطولي للأطباء خلال جائحة كورونا، التي أثبت خلالها الطبيب المصري كفاءة استثنائية وإخلاصا مهنيا وإنسانيا. وأضاف عبد الحي أن النقابة حريصة سنويا على تكريم نماذج تمثل مختلف الأجيال والتخصصات والمحافظات، لأن تكريم كل أطباء مصر أمر يصعب تحقيقه، رغم أن الجميع يستحق التقدير.

تحذير من التوسع العشوائي في كليات الطب

حذر نقيب الأطباء من التوسع العشوائي في إنشاء كليات الطب، مؤكدا أن الأزمة لا تكمن فقط في زيادة أعداد الطلاب، بل في عدم توافر المستشفيات الجامعية والكوادر التدريبية الكافية لتأهيلهم عمليا. وأوضح أن وجود أعداد كبيرة من أطباء الامتياز داخل الأقسام التعليمية مقابل عدد محدود من الأطباء المقيمين “وضع غير مقبول”، ويؤثر سلبا على جودة التدريب، مطالبا بربط أعداد المقبولين بكليات الطب بإمكانات التدريب الفعلية داخل المستشفيات الجامعية ومؤسسات الرعاية الصحية. وأكد أن مهنة الطب تختلف عن غيرها، لأنها تعتمد على التعليم المستمر والدراسات العليا والتدريب المتواصل، قائلا: “الطبيب لا يمكنه الاستمرار بكفاءة دون تحديث مستمر لمعارفه وخبراته”.

بانر عريض لتطبيق Pickt — قوائم تسوّق تعاونية عبر تيليجرام

أزمة أطباء الامتياز

تطرق عبد الحي إلى أزمة أطباء الامتياز، مؤكدا أنهم لا يتمتعون حتى الآن بمظلة تأمين صحي واضحة، رغم أنهم يمارسون العمل داخل المستشفيات ويتعرضون لنفس المخاطر المهنية. وأشاد بقرار جامعة الأزهر علاج أطباء الامتياز على نفقة الإدارة الطبية، باعتبار سنة الامتياز جزءا مكملا للبكالوريوس، معربا عن أمله في تعميم القرار على جميع الجامعات، أو تدخل البرلمان لإصدار تشريع ملزم يضمن حقهم في الرعاية الصحية. كما أشار إلى أن برنامج التدريب الموحد لأطباء الامتياز تم إقراره بالفعل، لكنه ما زال يحتاج إلى تفعيل حقيقي على الأرض، مع ضرورة تحسين بيئة العمل وتوفير الوجبات المناسبة خلال فترات النوبتجيات الطويلة.

بانر بعد المقال Pickt — تطبيق قوائم تسوّق تعاونية مع رسم توضيحي عائلي

تحركات لتحسين معاشات الأطباء

وفي ملف المعاشات، كشف نقيب الأطباء أن النقابة رفعت قيمة المعاش من 1500 إلى 2000 جنيه رغم محدودية الموارد، موضحا أن موارد صندوق المعاشات، وعلى رأسها الدمغات الطبية، لم تعد تتناسب مع المتغيرات الاقتصادية. وأشار إلى إعداد مشروع قانون لتعديل قيم الدمغات والرسوم المخصصة لدعم الصندوق، معربا عن أمله في تبني الحكومة له وإحالته إلى البرلمان، بما يسمح بزيادة المعاشات بصورة أفضل خلال الفترة المقبلة.

تصريحات المسؤولين

من جانبه، شدد وكيل مجلس النواب محمد الوحش على ضرورة تحويل رعاية أطباء الامتياز صحيا إلى نص تشريعي دائم، مؤكدا أن الطبيب المصري أثبت عبر تاريخه قدرته على الإبداع متى توافرت له الإمكانيات. كما طالب بضرورة أن ترتبط كليات الطب الخاصة بوجود مستشفيات جامعية حقيقية وليست “شكلية”، حفاظا على مستوى الخريجين. بدوره، أكد رئيس لجنة الصحة بمجلس النواب شريف باشا أن البرلمان يعمل حاليا على الانتهاء من منظومة استراتيجية شاملة لتدريب خريجي الطب، تضمن العدالة في توزيع الفرص التدريبية بين جميع الخريجين، تمهيدا لإطلاقها قريبا.

خلفية تاريخية

ويعود الاحتفال بيوم الطبيب المصري إلى 18 مارس 1827، تاريخ افتتاح أول مدرسة للطب في مصر والشرق الأوسط وأفريقيا بمنطقة أبي زعبل، على يد الطبيب الفرنسي أنطوان كلوت بك بتكليف من محمد علي باشا، في خطوة وضعت مصر في صدارة النهضة الطبية بالمنطقة. ويأتي احتفال هذا العام متزامنا مع مرور نحو 199 عاما على تأسيس الطب الحديث في مصر، في رسالة تؤكد استمرار دور الطبيب المصري كأحد أهم أعمدة المنظومة الصحية في الدولة.