في شهر رمضان المبارك، يتجمّع أفراد الأسرة على مائدة الإفطار، يستمعون إلى القرآن الكريم وأذان المغرب بصوت القارئ الشيخ الراحل محمد رفعت، الذي أصبح صوته الرخيم الخاشع رمزًا مميزًا للشهر الكريم. فهو «قيثارة السماء» الذي لم يكن صوته فقط هو المعجزة الوحيدة في حياته، بل منحته المفارقة القدرية امتيازًا نادرًا، فأصبح يوم 9 مايو من كل عام هو ذكرى ميلاده ووفاته.
ميلاد الصوت الملائكي
في 9 مايو 1882، كان حي المغربلين بالدرب الأحمر، بالقرب من السيدة زينب، على موعد مع ميلاد الصوت الملائكي الذي افتتح الإذاعة المصرية عام 1934 بقوله تعالى «إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا» من سورة الفتح. ليجد صوته طريقه إلى قلوب المستمعين ويصبح محمد رفعت هو «صوت رمضان».
سر الحنجرة الفريدة
كشف الشيخ محمد رفعت في حوار نادر لمجلة «الاثنين» عام 1940 عن السر وراء حنجرته الفريدة، قائلاً: «إنني أحافظ على صوتي بتجنب البرد، وعدم البقاء في مكان به رائحة قوية - عطرية أم كريهة - وعدم تناول الأطعمة التي تحتوي على مواد حريقة، كالفلفل والشطة، ولا الأطعمة التي يصعب على معدتي هضمها، كما إني لا أتعشى ولا أدخن». وكشف أيضًا أن سيد درويش هو من أكثر الأصوات التي يحب سماعها.
أول مكافأة
ذكر الشيخ رفعت أول مكافأة حصل عليها من التلاوة، قائلاً إنها كانت عندما أحيا ليلة عند رجل متوسط الحال، اتفق معه على مبلغ 20 قرشاً. ولكن عندما انتهت الليلة، أضاف الرجل إلى ذلك المبلغ 5 قروش أخرى، واصفًا أن تقديره هذا ترك في نفسه أثرًا جميلاً.
كان يوم الشيخ رفعت ينقسم بين تلاوته في الإذاعة أو في مسجد الأمير فاضل في شارع درب الجماميز يوم الجمعة، أو بين يدي حلاقه، أو مع أسرته. وأوضح أن وجبته المفضلة هي «سد الحنك».
الرحيل في نفس يوم الميلاد
في عام 1943، أسدل القدر الستار على صوت الشيخ محمد رفعت، إذ أصيبت حنجرته بـ«زغطة» أو «فواق» تقطع عليه تلاوته. ليخوض رحلة كفاح مريرة مع المرض انتهت بتوقفه تماماً عن القراءة لاحقًا. ويعود سبب الزغطة إلى معاناته مع سرطان الحنجرة، حتى فارق الحياة في نفس يوم مولده 9 مايو من عام 1950، عن عمر 68 عامًا. تاركًا لنا تلاوة عطرة نسمعها إلى يوم الدين، وصوت أشاد به كبار القراء وحتى أهل الفن مثل موسيقار الأجيال محمد عبدالوهاب.



