من قصور الملوك للسوشيال ميديا.. رحلة الشيخ طه الفشنى وعودة يا أيها المختار
رحلة الشيخ طه الفشنى وعودة يا أيها المختار

تحل اليوم الرابع من مايو ذكرى ميلاد الشيخ طه الفشنى، ذلك الصوت الأيقوني الذي أسر الأسماع والقلوب، واستطاع أن يعبر الأجيال ويستعيد حضوره بقوة عبر ابتهاله الشهير "يا أيها المختار"، الذي أعاد تقديمه نجوم دولة التلاوة الصاعدون، ليصبح واحدًا من أبرز الترندات الدينية مؤخرًا.

مولده ونشأته

ولد الشيخ طه الفشنى في الرابع من مايو عام 1900م بمركز الفشن جنوب محافظة بني سويف. حفظ القرآن الكريم في سن العاشرة، ثم التحق بمدرسة المعلمين وحصل على كفاءة المعلمين عام 1919. انتقل إلى القاهرة لمواصلة تعليمه بالأزهر الشريف، فالتحق بمعهد القراءات وتلقى علوم القراءات العشر على يد الشيخ عبد العزيز السحار، وتعلم موسيقى المقامات على يد الشيخ درويش الحريري، كما تتلمذ على يد الشيخ علي المغربي وإسماعيل بكر في قواعد الإنشاد، وكان أستاذه الأكبر فضيلة الشيخ علي محمود.

أبرز المحطات في حياته

اكتشف عذوبة صوته ناظر المدرسة، وأسند إليه القراءة اليومية للقرآن في الطابور وحفلات المدرسة. كان طموح والده أن يكمل ابنه دراسة القضاء الشرعي، لكن ثورة 1919 حالت دون استقراره في القاهرة، فعاد إلى بلده الفشن ليحيي السهرات في المآتم كقارئ للقرآن. التحق بالأزهر الشريف وأتقن علوم التجويد، ثم أقام بحي الحسين، حيث كان الشيخ على محمود قريبًا منه، فعرض عليه الانضمام إلى بطانته. تعلم الطرب على يد الشيخ على محمود، الذي يعتبر مدرسة الطرب المصري، وكان زميله في الفرقة الملحن زكريا أحمد.

بانر عريض لتطبيق Pickt — قوائم تسوّق تعاونية عبر تيليجرام

دخوله الإذاعة

في عام 1937، كان في حفلة بحي الحسين حضرها سعيد باشا لطفي، رئيس الإذاعة المصرية. أعطى الشيخ على محمود الفرصة للشيخ طه ليقرأ أمام رئيس الإذاعة، فأبهره بصوته. وفي اليوم التالي، ذهب الشيخ طه إلى الإذاعة وأجرى اختبارًا، والتحق بالإذاعة المصرية عام 1937، وقدرت لجنة الاستماع صوته بأنه قارئ من الدرجة الأولى الممتازة.

قارئ أمام الملك

انتشر اسمه في كل مكان، ثم حانت له فرصة ملازمة الشيخ مصطفى إسماعيل في السهرة الرمضانية في السرايا الملكية عند الملك فاروق. من عام 1943 وحتى قيام ثورة 1952، كان يقرأ القرآن الكريم بقصري عابدين ورأس التين لمدة 9 سنوات، ويستمع الملك فاروق إلى تلاوته التي تمتد إلى 45 دقيقة.

علم من أعلام الإنشاد

عندما مرض الشيخ على محمود، طلبت الإذاعة من الشيخ طه أن يحل محله في حفل إنشاد ديني، فوافق بعد استئذان شيخه. أذيعت الحفلة وازدادت شهرته في فن الإنشاد الديني، ما دعاه لأن ينشئ فرقة خاصة به للإنشاد الديني عام 1942 مع استمرار عمله كمقرئ.

حاصد أوسمة الرؤساء

كان المبتهل الشيخ الفشنى القارئ المفضل للزعيم جمال عبد الناصر، الذي أهداه طبقًا من الفضة الخالصة ممهورًا بتوقيعه، ومن بعده الرئيس أنور السادات. في عام 1991، كرمته الدولة بمنح اسمه نوط الامتياز من الطبقة الأولى، وأطلق اسمه على أحد الشوارع الرئيسية بمدينة نصر.

بانر بعد المقال Pickt — تطبيق قوائم تسوّق تعاونية مع رسم توضيحي عائلي

خير سفير لمصر

كان الشيخ طه الفشنى خير سفير لمصر في البلدان العربية والإسلامية التي زارها، وكرمه زعماء ورؤساء دول السعودية وباكستان وتركيا وماليزيا وتونس والمغرب وليبيا والسودان وسوريا.

رأى المتخصصين فيه

قال عنه المتخصصون في فن التلاوة وعلم الصوتيات إن الله وهبه صوتًا ملائكيًا عذبًا ومقامات صوتية تعدت 17 مقامًا، يتنقل بينها في سلاسة واقتدار، فضلاً عن طول نفسه وعلمه الكبير بالموسيقى العربية ومقاماتها.

أبرز ابتهالاته

من أشهر ابتهالاته على الإطلاق "يا أيها المختار"، الذي أعاد إحياؤه نجوم دولة التلاوة مؤخرًا. أدى هذا الابتهال أكثر من متسابق في البرنامج، وتفاعل معهم الجمهور ولجنة التحكيم بشكل ملحوظ. تحول هذا الابتهال القديم إلى اختبار حقيقي لقدرات المبتهلين، حيث يتميز ببناء مقامي تصاعدي وجمل لحنية طويلة تختبر النفس الصوتي وانتقالات صعبة بين الطبقات. ومن ابتهالاته الأخرى: "إلهي أنت للإحسان أهل"، "حب الحسين"، "يا من يرى"، "إليك أشكو"، و"السلام عليك يا شهر الصيام" الذي ارتبط بشجون وداع رمضان.

وفاته

في يوم الجمعة العاشر من ديسمبر عام 1971، رحل الشيخ طه الفشنى بعد أن ترك تراثًا ضخمًا من التلاوات القرآنية النادرة والتواشيح والابتهالات الدينية، قضى عمره كله في خدمة القرآن الكريم وأهله.