في تصعيد خطير وغير مسبوق، اعترضت قوات الاحتلال الإسرائيلي واحتجزت طواقم ما لا يقل عن 22 قارباً تابعة لأسطول الصمود العالمي، وذلك بالقرب من جزيرة كريت اليونانية. كان الأسطول، الذي يضم حوالي 58 سفينة تحمل أشخاصاً من 70 دولة، قد غادر إيطاليا يوم الأحد في محاولة لكسر الحصار البحري الإسرائيلي المفروض على قطاع غزة وإيصال المساعدات الإنسانية.
تصعيد خطير واعتقال صحفيين وسط البحر
نقلت صحيفة «الجارديان» البريطانية بياناً لمنظمي الأسطول، جاء فيه: «إن تصرفات إسرائيل تمثل تصعيداً خطيراً وغير مسبوق، واختطاف مدنيين في وسط البحر الأبيض المتوسط، على بعد أكثر من 600 ميل من غزة، وعلى مرأى ومسمع من العالم أجمع». وأعلنت وزارة الخارجية الإسرائيلية أن الجيش الإسرائيلي سيطر على أكثر من 20 قارباً على متنها نحو 175 ناشطاً، ووفقاً لموقع تتبع مباشر على الإنترنت تابع للأسطول، فقد تم اعتراض 22 قارباً حتى الآن، بينما لا تزال 36 سفينة تبحر.
تحذيرات إسرائيلية وردود فعل النشطاء
وفي مقطع فيديو نشره منظمو الأسطول، سُمع ضابط في البحرية الإسرائيلية يحث النشطاء على تغيير مسارهم، قائلاً: «إذا كنتم ترغبون في إيصال مساعدات إنسانية إلى غزة، فيمكنكم القيام بذلك عبر القنوات الرسمية والمعترف بها، يرجى تغيير المسار والعودة إلى ميناء الانطلاق، أما إذا كنتم تحملون مساعدات إنسانية، فأنتم مدعوون للتوجه إلى ميناء أشدود». ردت مجموعة «صمود العالمية»، في بيان على وسائل التواصل الاجتماعي: «نفس السيناريو، عام مختلف، البحرية الإسرائيلية تعتقد أن تحذيراً لاسلكياً يمكن أن يطغى على صرخات المطالبة بالعدالة». ووصف الأسطول عملية الاعتراض بأنها غارة عنيفة في المياه الدولية، وفي منشور على وسائل التواصل الاجتماعي، قالت المجموعة إنه بعد تحطيم المحركات وتدمير أجهزة الملاحة، تراجع الجيش تاركًا عمدًا مئات المدنيين عالقين على متن سفن معطلة ومحطمة في مسار عاصفة عاتية قادمة.
تشويش على اتصالات السفن ومنعها من طلب النجدة
ذكرت المجموعة أيضاً أن اتصالات السفن تعرضت للتشويش، مما حال دون تمكنها من طلب المساعدة. صرحت هيلين كورون، المتحدثة باسم منظمة «غلوبال سومود فرنسا»، في مؤتمر صحفي عبر الإنترنت، بأن العملية جرت على مسافة غير مسبوقة من إسرائيل، وأن من بين الذين تم اعتراضهم عضوة المجلس البلدي في باريس رافائيل بريميه وعشر مواطنين فرنسيين آخرين. أدانت وزارة الخارجية التركية عملية الاعتراض في المياه الدولية، واصفةً إياها بـ«قرصنة»، وقالت: «باستهدافها أسطول الصمود العالمي، الذي تتمثل مهمته في لفت الانتباه إلى الكارثة الإنسانية التي يواجهها سكان غزة الأبرياء، انتهكت إسرائيل أيضاً المبادئ الإنسانية والقانون الدولي». من جانبها، قالت فرانشيسكا ألبانيز، المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بالضفة الغربية وقطاع غزة: «كيف يُعقل السماح لإسرائيل بالاعتداء على السفن والاستيلاء عليها في المياه الدولية قبالة سواحل اليونان في أوروبا؟». دعت إيطاليا إلى الإفراج الفوري عن المواطنين الإيطاليين الموجودين على متن أسطول الصمود العالمي، وقالت الحكومة إنها تدين احتجاز سفن أسطول الصمود العالمي وتدعو إسرائيل إلى الإفراج الفوري عن جميع الإيطاليين المحتجزين بصورة غير قانونية.



