معركة تكسير العظام في الإسكان.. المنشاوي وعباس يضعان رجال الشربيني في مرمى النيران
المنشاوي وعباس يضعان رجال الشربيني في مرمى النيران

تشهد وزارة الإسكان المصرية تحولًا جذريًا في طريقة إدارة ملفاتها، بعد فترة وُصفت داخل أروقة الوزارة بأنها اتسمت بارتباك في بعض القرارات وتداخل في المصالح، خاصة في ملفات تخصيص الأراضي وإدارة أجهزة المدن. مصادر مطلعة كشفت أن المرحلة السابقة شهدت تراجع دور عدد من الكفاءات الشابة، مقابل صعود دوائر محدودة أصبحت تتحكم في مسارات حيوية داخل الوزارة، ما انعكس على وتيرة العمل وأدى إلى حالة من الجمود في بعض القطاعات.

بداية مرحلة مختلفة

في هذا السياق، جاء تعيين راندة المنشاوي على رأس وزارة الإسكان، ومعها وليد عباس نائبًا للوزيرة، كإشارة واضحة إلى توجه جديد يستهدف إعادة الانضباط المؤسسي وضبط إيقاع العمل داخل الوزارة، مع التركيز على استعادة السيطرة على الملفات الأكثر حساسية. وبحسب المعلومات، فإن هذا الاختيار لم يكن وليد اللحظة، بل جاء نتيجة تقييمات دقيقة أوصت بضرورة الدفع بقيادات تمتلك خبرات في التعامل مع الملفات المعقدة، وقادرة على إعادة ترتيب المشهد من الداخل.

كواليس المرحلة الماضية

تشير المعطيات إلى أن الفترة السابقة شهدت تمدد نفوذ مجموعات بعينها داخل الوزارة، نجحت في التأثير على قرارات تتعلق بالأراضي وتعيينات قيادات في أجهزة المدن، وسط غياب نسبي للرقابة الفعالة في بعض الملفات. كما شهدت كواليس وزارة الإسكان خلال الفترة الماضية صعود عدد من القيادات التنفيذية داخل أجهزة المدن الجديدة، ارتبطت أسماؤهم بالمرحلة التي أدارها الوزير السابق شريف الشربيني، خاصة في ظل ما تردد عن نفوذ دوائر محددة في إدارة بعض الملفات الحيوية. وتشير المعلومات إلى أن من بين هذه الأسماء رئيس جهاز مدينة بدر ورئيس جهاز حدائق العاشر، ورئيس جهاز حدائق العاصمة ورئيس جهاز مدينة العلمين الجديدة. وبحسب المصادر، فإن هذه القيادات جاءت ضمن المجموعة التي حظيت بنفوذ واضح خلال الفترة الماضية، في وقت كانت فيه بعض القرارات تُدار داخل نطاقات ضيقة، خاصة فيما يتعلق بملفات الأراضي وإدارة الأجهزة.

بانر بعد المقال Pickt — تطبيق قوائم تسوّق تعاونية مع رسم توضيحي عائلي
بانر عريض لتطبيق Pickt — قوائم تسوّق تعاونية عبر تيليجرام

إعادة تقييم المشهد

مع التغييرات الأخيرة داخل الوزارة، باتت هذه الأسماء – إلى جانب غيرها – محل مراجعة ضمن حركة أوسع تستهدف تقييم أداء رؤساء الأجهزة، ومدى تحقيقهم لمستهدفات العمل خلال الفترة السابقة. وتؤكد المصادر أن المرحلة الحالية تتجه نحو إعادة ترتيب شاملة، لا تقتصر على تغيير القيادات فقط، بل تمتد إلى إعادة ضبط آليات العمل داخل أجهزة المدن، بما يضمن تقليل أي نفوذ غير مؤسسي، وتعزيز معايير الكفاءة والشفافية. إدراج هذه القيادات ضمن المشهد الحالي يعكس حجم التحولات التي تشهدها الوزارة، حيث لم يعد الأمر مرتبطًا بأشخاص بعينهم، بل بمراجعة منظومة كاملة تشكلت خلال السنوات الماضية. وفي ظل التحركات الجارية، تظل جميع الملفات مفتوحة على التقييم، في إطار سعي الوزارة لإعادة بناء هيكل إداري أكثر توازنًا، يتماشى مع توجهات المرحلة الجديدة. كما ترددت معلومات عن تمرير بعض التسهيلات داخل نطاقات محدودة، ما خلق حالة من عدم التوازن في توزيع الفرص والامتيازات داخل المنظومة.

إعادة توزيع الأدوار

اللافت أن وليد عباس نائب وزير الإسكان لم يكن ضمن الدوائر المؤثرة خلال المرحلة السابقة، وهو ما تغيّر بشكل واضح مع إعادة هيكلة المشهد، حيث بات يلعب دورًا محوريًا في إدارة ملفات استراتيجية، بدعم من جهات اتخاذ القرار. في الوقت نفسه، تجهز الوزارة لحركة تغييرات واسعة قد تشمل عددًا من قيادات أجهزة المدن، خاصة في المواقع التي شهدت تعثرًا أو ضعفًا في الأداء.

تحركات فعلية على الأرض

منذ تولي القيادة الجديدة، بدأت الوزارة في مراجعة عدد من قرارات تخصيص الأراضي، وإعادة تقييم ملفات صدرت خلال الفترة الماضية، إلى جانب إعادة ترتيب الهياكل الإدارية في قطاعات حساسة. وتشير المصادر إلى أن ملفات كانت بعيدة عن التدقيق سابقًا أصبحت الآن محل فحص دقيق، في إطار سياسة جديدة تقوم على الشفافية والمراجعة.

تفكيك مراكز التأثير

المصادر أكدت أن التحركات الحالية لا تتوقف عند حدود الإجراءات الإدارية، بل تمتد إلى التعامل مع ما تصفه المصادر بمراكز تأثير تشكلت داخل الوزارة، وكانت تلعب دورًا في توجيه بعض القرارات. ويجري التعامل مع هذه الحالة عبر إعادة ضبط آليات العمل، بما يضمن تقليص أي نفوذ غير مؤسسي، وإعادة الاعتبار للمعايير المهنية.

ملف مفتوح على كل الاحتمالات

ما يحدث حاليًا داخل وزارة الإسكان يتجاوز كونه تغييرًا في القيادات، ليعكس محاولة لإعادة رسم خريطة النفوذ بالكامل، خاصة في ملف أراضي الدولة الذي يعد من أكثر الملفات ارتباطًا بالمال العام. وبين مراجعة ما مضى والتحرك لما هو قادم، تقف الوزارة أمام اختبار حقيقي: إما ترسيخ قواعد جديدة أكثر انضباطًا، أو عودة أنماط قديمة بأشكال مختلفة.