شاع الظلم في الآونة الأخيرة، فماذا يمكن أن يُصنع بالظالمين يوم القيامة؟ هذا السؤال أجاب عنه الدكتور علي جمعة، عضو هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف، عبر صفحته الرسمية على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك.
العلاقة بين الظلم والظلام
أوضح علي جمعة أن هناك علاقة وثيقة بين الظلم والظلام، فالظلام يعمي الإنسان ويمنعه من إدراك حقيقة ما حوله، وكذلك الظلم إذا ركبه الإنسان أعماه عن رؤية الحقائق الكونية ومراد الله منه. وقد أمرنا الله سبحانه وتعالى أن نكون في النور، وسمى نفسه نورًا في قوله: اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ (النور: 35)، ثم جعل الظلم من الظلمات، وحرم الظلم على نفسه، فقال: لَا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ (الأنبياء: 23).
تحذير النبي من الظلم
واستشهد جمعة بحديث النبي صلى الله عليه وسلم: «الظُّلْمُ ظُلُمَاتٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ»، محذرًا من دعوة المظلوم التي لا حجاب بينها وبين الله، فقد قال النبي: «اتَّقِ دَعْوَةَ الْمَظْلُومِ فَإِنَّهَا لَيْسَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ اللَّهِ حِجَابٌ». وأكد أن دعوة المظلوم تستجاب حتى لو كان كافرًا، فكيف إذا كان المظلوم مسلمًا موحدًا طائعًا لربه؟ بل كيف لو كان وليًا من أولياء الله أو صفيًا من أصفيائه؟
قصة النبي مع الحجر
روى ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم مر بالحجر - وهو المكان الذي نزل فيه العذاب على قوم ظالمين أشركوا بالله - فقال: «لاَ تَدْخُلُوا مَسَاكِنَ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ، أَنْ يُصِيبَكُمْ مَا أَصَابَهُمْ إِلاَّ أَنْ تَكُونُوا بَاكِينَ». ثم قنع رأسه بالعباءة وأسرع السير حتى أجاز الوادي، خوفًا من أن ينزل عليهم شيء من السماء، وهو المعصوم وحبيب رب العالمين. وهذا دليل على شدة خوفه من الله، رغم أنه سيد الكائنات وختام الرسل. وقال تعالى: وَمَا ظَلَمُونَا وَلَـكِن كَانُواْ أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ (البقرة: 57).
عاقبة الظالمين يوم القيامة
وفي معرض الإجابة عن سؤال: شاع الظلم فماذا يمكن أن يُصنع بالظالمين يوم القيامة؟ ذكر جمعة حديث النبي صلى الله عليه وسلم: «هَلْ تَدْرُونَ مَنِ الْمُفْلِسُ؟» قالوا: المفلس فينا من لا درهم له ولا متاع. قال: «إِنَّ الْمُفْلِسَ مِنْ أُمَّتِى مَنْ يَأْتِى يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِصِيَامٍ وَصَلاَةٍ وَزَكَاةٍ، وَيَأْتِى قَدْ شَتَمَ عِرْضَ هَذَا، وَقَذَفَ هَذَا وَأَكَلَ مَالَ هَذَا، فَيُقْعَدُ فَيَقْتَصُّ هَذَا مِنْ حَسَنَاتِهِ وَهَذَا مِنْ حَسَنَاتِهِ، فَإِنْ فَنِيَتْ حَسَنَاتُهُ قَبْلَ أَنْ يَقْضِىَ مَا عَلَيْهِ مِنَ الْخَطَايَا؛ أُخِذَ مِنْ خَطَايَاهُمْ فَطُرِحَتْ عَلَيْهِ ثُمَّ طُرِحَ فِى النَّارِ». فهل أدركتم عاقبة الظلم في الآخرة؟ إنها إفلاس وطرح في النار.



