الصين توجّه تحذيرًا قويًا لليابان بشأن محاولات تعديل الدستور السلمي
أكد المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية، قوه جيا كون، اليوم الإثنين، أن منع انبعاث النزعة العسكرية يمثل التزامًا أساسيًا يجب على اليابان الوفاء به، مشيرًا إلى أن هذا الموقف يعكس رغبة ثابتة وأكيدة لدى المجتمع الدولي بأسره، بما في ذلك الصين. جاءت هذه التصريحات خلال مؤتمر صحفي عُقد ردًا على سؤال حول الاحتجاجات الشعبية الواسعة التي اندلعت مؤخرًا في اليابان ضد مساعي الحكومة اليابانية لتعديل الدستور السلمي للبلاد.
مطالب صينية بالتمسك بالمسار السلمي
وحث المتحدث الرسمي اليابان على تعلم الدروس المستفادة من التاريخ، والالتزام الصارم بالواجبات الدولية الملقاة على عاتقها، والتمسك دومًا وباستمرار بمسار التنمية السلمية الذي التزمت به لعقود طويلة. وأضاف أن هذه المبادئ تشكل أساسًا حيويًا للاستقرار الإقليمي والسلام العالمي، مؤكدًا أن أي انحراف عنها قد يؤدي إلى عواقب غير محمودة.
مظاهرات ضخمة في طوكيو رفضًا للتعديلات الدستورية
وفي سياق متصل، تظاهر عشرات الآلاف من المواطنين اليابانيين أمس الأحد بالقرب من مبنى البرلمان الوطني في العاصمة طوكيو، احتجاجًا على محاولات حكومة رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي تعديل الدستور السلمي للبلاد، ومطالبين بحماية المادة التاسعة من الدستور التي تنبذ الحرب وتحظر القدرات الحربية. وقال المنظمون إن نحو 36 ألف شخص شاركوا في هذا التجمع، الذي يُعد ثاني مظاهرة كبرى تستقطب حوالي 30 ألف شخص قرب مبنى البرلمان احتجاجًا على تعديل الدستور منذ الثامن من أبريل الجاري.
ورفع المتظاهرون لافتات كُتب عليها عبارات قوية مثل "لا للحرب" و"لا مساس بالمادة 9" و"استقيلي يا تاكايتشي"، معبرين عن رفضهم القاطع لأي تغييرات في الدستور السلمي لليابان. وأوضحت متظاهرة تُدعى هارا لوكالة أنباء "شينخوا" أن "تجمع هذا العدد الهائل من الأشخاص هنا للاحتجاج على مساعي إدارة تاكايتشي لتعديل الدستور يُظهر بوضوح أن الشعب الياباني لا يريد الحرب ولا يؤيد أي تحول نحو العسكرة"، مشيرة إلى أن هذه هي المرة الرابعة التي تشارك فيها في مثل هذه الفعاليات الاحتجاجية.
تذكير بتاريخ اليابان الحربي
ومن جانبها، قالت متظاهرة أخرى تُدعى تاكاهاشي إن اليابان تسببت في معاناة عميقة ومؤلمة في أنحاء آسيا خلال فترة الحرب العالمية الثانية، مؤكدة أن دستورها السلمي وُضع في ضوء ذلك التاريخ الأليم، وأعربت عن رفضها التام لأي محاولة لتعديله أو المساس بمبادئه. وغالبًا ما يُشار إلى دستور اليابان، الذي دخل حيز التنفيذ عام 1947، باسم الدستور السلمي، لأن مادته التاسعة تنبذ الحرب كحق سيادي، وتحظر صراحة على اليابان امتلاك "قدرات حربية" مثل القوات العسكرية التقليدية.
ومع ذلك، سعت رئيسة الوزراء ساناي تاكايتشي والقوى اليمينية في اليابان منذ فترة طويلة إلى تعديل المادة التاسعة من الدستور، الأمر الذي أثار قلقًا وانتقادات على نحو واسع النطاق في مختلف أنحاء المجتمع الياباني، كما لاقى استنكارًا دوليًا من دول مجاورة مثل الصين. وتأتي هذه التطورات في وقت تشهد فيه المنطقة توترات متصاعدة، مما يزيد من أهمية الحفاظ على المبادئ السلمية التي كُرسها الدستور الياباني لعقود.



