دار الإفتاء المصرية توضح حكم ارتداء النقاب: عادة وليس تشريعًا
تلقت دار الإفتاء المصرية سؤالًا حول الحكم الشرعي لارتداء المرأة للنقاب، وأجابت بأنه من قبيل العادات وليس من التشريعات، وذلك بناءً على آراء جمهور الفقهاء. جاء ذلك في بيان مفصل ناقش حدود عورة المرأة المسلمة والأدلة الشرعية التي استند إليها العلماء.
آراء العلماء في حكم النقاب وحدود العورة
أكدت الإفتاء أن ارتداء النقاب الذي يستر الوجه يعتبر عادة عند جمهور الفقهاء، وليس تشريعًا إلزاميًا. هذا الرأي مقرر في مذاهب الحنفية والمالكية والشافعية، وهو الصحيح من مذهب الإمام أحمد بن حنبل. كما تابعت أن هذا المذهب يتبناه الأوزاعي وأبو ثور، ومن السلف مثل عمر وابن عباس رضي الله عنهما، بالإضافة إلى عدد من التابعين كعطاء وعكرمة وسعيد بن جبير.
واستندت إلى حديث عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها، حيث قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «يا أسماء، إن المرأة إذا بلغت المحيض لم يصلح أن يرى منها إلا هذا وهذا»، مشيرًا إلى وجهه وكفيه. هذا الحديث يوضح أن الوجه والكفين ليسا من العورة التي يجب سترها.
نصوص فقهية من المذاهب الأربعة
عند الحنفية: ذكر العلامة القدوري أن بدن المرأة الحرة كله عورة إلا وجهها وكفيها وقدميها، مع اختلاف في القدمين بين العلماء. واستشهدوا بقوله تعالى: ﴿ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها﴾، حيث فسر ابن عباس الزينة الجائز إظهارها بالوجه والكفين.
عند المالكية: نصوا على أن عورة المرأة مع رجل أجنبي هي جميع بدنها إلا الوجه والكفين. كما كرهوا انتقاب المرأة إذا لم تجر عادة أهل بلدها بذلك، واعتبروه من الغلو في الدين، إلا في المجتمعات التي تعتاده.
عند الشافعية: قال شيخ الإسلام زكريا الأنصاري إن عورة الحرة في الصلاة وعند الأجنبي جميع بدنها إلا الوجه والكفين.
عند الحنابلة: أشار الإمام ابن قدامة إلى الترخيص بكشف الوجه والكفين لما في تغطيتهما من مشقة، وأبيح النظر إليهما لأجل الخطبة.
أدلة الجمهور من القرآن والسنة
استدل الجمهور بأدلة كثيرة، منها آية القرآن: ﴿ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها﴾، حيث فسرت الزينة بالوجه والكفين. ومن السنة، روى البخاري ومسلم حديثًا عن ابن عباس حيث أقر النبي صلى الله عليه وسلم امرأة على كشف وجهها بحضرة الناس، مما يدل على عدم وجوب ستره.
كما روى البخاري حديثًا ينهى عن انتقاب المرأة المحرمة، ولو كان الوجه عورة لما حرم ستره. وأضافت الإفتاء أن الحاجة تدعو إلى إبراز الوجه للبيع والشراء، وإلى إبراز الأكف للأخذ والعطاء، مما يؤكد الجواز.
الرأي المختار والعمل به في الديار المصرية
ذكرت الإفتاء أن الراجح هو جواز كشف المرأة لوجهها وكفيها، وهو الرأي المعتمد في الفتوى بالديار المصرية. بالنسبة للمجتمعات الأخرى التي تتبع مذهب الحنابلة أو تتوافق عاداتها مع تغطية الوجه، فلا بأس بالالتزام بهذا المذهب، شريطة أن يكون مرتبطًا بالعرف وليس بالتدين.
ونوهت إلى أن من رأى وجوب النقاب استدل بنصوص محتملة، لكن الجمهور أجاب بأن الاحتمال يبطل الاستدلال، والأصل براءة الذمة من التكليف. وأكدت أن قضية الثياب ترتبط ارتباطًا وثيقًا بعادات الناس وأعرافهم، مما يجعل النقاب مسألة عرفية أكثر منها تشريعية.



