مصر تقترب من 30 مليون سائح سنوياً
أكد النائب محمد أبو العينين أن مصر تمتلك مقومات سياحية كبيرة تجعلها من أبرز الوجهات العالمية، مشيراً إلى أن مستهدف استقبال أكثر من 30 مليون سائح سنوياً بات قريباً من التحقق؛ في ظل التطوير المستمر للقطاع السياحي والبنية التحتية. جاء ذلك خلال كلمته في أعمال الدورة الرابعة لمنتدى مراكش البرلماني الاقتصادي للمنطقة الأورو-متوسطية والخليج العربي، الذي يعقد بمدينة مراكش المغربية على مدار يومين تحت رعاية الملك محمد السادس.
السياحة المصرية وجهة عالمية
وأكد أبو العينين أن "السياحة المصرية من أفضل الوجهات العالمية، كما أن التطلعات الكبيرة للوصول إلى أكثر من 30 مليون سائح سنوياً قد قاربت على التحقق خلال الفترة الحالية". وأضاف أن مصر لديها الكثير لتقدمه في مجالات متنوعة.
الترحيب بالاتفاق بين واشنطن وطهران
ورحب أبو العينين في كلمته بالاتفاق الذي تم توقيعه بين واشنطن وطهران لوقف الحرب في المنطقة، مشيراً إلى أن هذا الاتفاق يمثل بادرة خير وسلام وأمن للمنطقة بأسرها، مثمناً جهود الوساطة الإقليمية والدولية التي قادتها عدد من الدول لإحلال السلام، من بينها مصر وباكستان والسعودية وقطر.
الإشادة بضبط النفس الخليجي
ووجه أبو العينين التحية إلى الدول العربية الخليجية التي تعرضت لاعتداءات ممنهجة على منشآتها المدنية، مؤكداً أنها رغم ذلك التزمت بالحكمة وضبط النفس، وقدمت نموذجاً مسؤولاً في التعامل مع الأزمة.
القضية الفلسطينية وحل الدولتين
ونوه أبو العينين إلى أن التكامل الاقتصادي الموعود والمنشود في المنطقة لا يمكن أبداً أن ينفصل عن النزاع الإقليمي وحقوق الشعب الفلسطيني، الذي يمثل بؤرة الصراع العربي الإسرائيلي، مؤكداً ضرورة حل القضية الفلسطينية من جذورها وفق حل الدولتين، وأن تقام الدولة الفلسطينية على حدود الرابع من يونيو 1967، مع عدم تهجير الشعب الفلسطيني من أراضيه.
جهود وقف إطلاق النار في غزة
ولفت إلى جهود القاهرة وواشنطن في وقف إطلاق النار في غزة خلال مؤتمر شرم الشيخ، حينما حضر ترامب إلى القاهرة والتقى الرئيس عبد الفتاح السيسي ووقع اتفاقاً. وأوضح أن وقف هذه الحروب وهذا الدمار كان حلماً، وأنه بالإرادة والتحدي الحقيقي تم التوصل إلى وقف الحرب ووضع خارطة طريق للمستقبل، مؤكداً أن الأمن والسلام هما مفتاح التنمية والتكامل الاقتصادي المنشود.
الميثاق الأوروبي الجديد
وحول الميثاق الأوروبي الجديد، قال أبو العينين: "نعلم جميعاً ما يحدث في العالم وفي منطقتنا، ونعلم جميعاً أننا مطالبون بالكثير، ومن حسن الطالع أنه في أكتوبر الماضي تقدم الاتحاد الأوروبي بميثاق جديد، هذا الميثاق وضع خارطة طريق لسنوات عديدة بعد أن تباطأ التعامل بين دول الشمال والجنوب". وأوضح أن العالم أصبح الآن أمام ميثاق جديد، وُضعت فيه الأسس للتعامل خلال الفترة المستقبلية، كما حُددت أمامه كل التحديات المستقبلية التي يجب إيجاد حلول لها، وعلى رأسها ما يتعلق بالشباب، والتقدم التكنولوجي، وتقوية دور المرأة، واستغلال كل قدرات الجنوب.
التطوير غير المسبوق في مصر
وأعرب أبو العينين عن فخره واعتزازه بالتطوير الكبير الذي شهدته البنية الأساسية في مصر، مشيراً إلى أن القاهرة أعدت العدة ليس فقط للاستفادة من موقعها الجغرافي الفريد في وسط العالم، ولكن أيضاً لتعزيز دورها في التجارة الدولية وجذب الاستثمارات العالمية، كما أنجزت في هذا الصدد العديد من التشريعات المحفزة للاستثمار إلى جانب تضاعف البنية الأساسية في الموانئ المصرية أكثر من خمسة أضعاف، مشيراً إلى إنشاء أكثر من خمسين مدينة صناعية جديدة خلال السنوات العشر الماضية.
التوسع العمراني والمدن الجديدة
وأكد أن "التوسع العمراني في مصر خلال السنوات الماضية يعد غير مسبوق، والمصريون عاشوا عبر التاريخ على 6% فقط من مساحة الأراضي المصرية، إلا أنه خلال السنوات العشر الأخيرة تم مضاعفة مساحة المعمور لتصل إلى أكثر من 12%، وهو ما تحقق بالفعل من خلال إنشاء العاصمة الإدارية الجديدة وعدد من المدن الجديدة الأخرى".
تطوير الجامعات والشراكات الدولية
كما استعرض أبو العينين جهود تطوير الجامعات واهتمام الدولة ببناء الإنسان بالتوازي مع تطوير البنية التحتية، وقال "هناك أكثر من 120 جامعة مصرية الآن تتغنى بالعلم والتكنولوجيا، وتتغنى بالمراكز العلمية المتخصصة، وتعقد شراكات مع الدول الأوروبية والأمريكية واليابانية والصينية وكل جامعات العالم"، موضحاً أن مصر تستطيع أن تكون حلقة وصل بين دول الشمال ودول الجنوب وأفريقيا بأكملها بعد النهضة التنموية التي تشهدها في كافة المجالات.
اكتشافات البترول والذهب
وأشار إلى اكتشاف العديد من آبار البترول في مصر، التي تتطلع إليها دول كثيرة وشركات عالمية، فضلاً عن الذهب في المربع الذهبي الموجود بجنوب مصر في مرسى علم والمناطق المحيطة بها.
المشروعات المشتركة مع أوروبا
وأشار أبو العينين إلى التعاون الوثيق بين مصر والاتحاد الأوروبي بعد زيارة وفد أوروبي للقاهرة ولقاء رئيس الوزراء، وتم توقيع شراكات في مجالات مختلفة مثل مشروعات صناعة الهيدروجين الأخضر، وصناعة الطاقات الشمسية، والصناعات الإلكترونية، والبرمجيات، وصناعات البترول الكيميائية، والعديد من الصناعات التي يمكن أن تحقق قيمة مضافة حقيقية ومكاسب غير متوقعة.
التحديات: التمويل والذكاء الاصطناعي
وأضاف أن مشكلة التمويل تعد من أبرز التحديات التي يجب إيجاد حلول لها، ووضع أسس جديدة في التمويل، وتوفير نموذج للتمويل والضمانات. وأشار إلى أنه كان منذ أكثر من 20 عاماً رئيساً للجنة الاقتصادية في البرلمان الأورومتوسطي، وأنه اقترح أمرين مهمين، أولهما الجامعة الأورومتوسطية، التي تم الاحتفاء بها في مدينة فاس منذ شهور. وأضاف أن الذكاء الاصطناعي كان محوراً رئيسياً للنقاش، وهذا المجال يمثل تحدياً كبيراً للجميع، وأنه لغة العصر الحديث، ولا يجب التعامل معه باعتباره مجرد وسيلة للتمتع، فله مميزات وله تحديات.
رسالة لرجال الأعمال والإعلام
وشدد على ضرورة الوقوف أمام متطلبات العصر الحديث وما يفرضه عصر الذكاء الاصطناعي، قائلاً "الذكاء الاصطناعي يحتاج إلى بيئة مناسبة وإطار جديد يديره ويعظمه، مع الحفاظ على الخصوصية وتعظيم المساءلة والمسؤولية". ووجه رسالة لرجال الأعمال قائلاً: "رجال الأعمال مطالبون اليوم بأن ينتهزوا كل هذه الفرص، وأن يحذوا حذو سابقيهم في التقدم التكنولوجي ونقل التكنولوجيا والعلم". وطالب بالاستثمار المباشر وغير المباشر ونقل التكنولوجيا من أصحابها بكل مصنفاتها. ووجه رسالة إلى الإعلام قائلاً: "هذه المؤسسات المرموقة من أصحاب الرأي والرؤى، هذه المؤسسات التي تستطيع أن تسوّق الأفكار وأن تنتقد بكفاءة".
المنتدى منصة للحوار الاقتصادي
ويُعد المنتدى أحد أبرز المنصات البرلمانية والاقتصادية في المنطقة، حيث يجمع برلمانيين وصناع قرار وقادة مؤسسات اقتصادية ومالية وممثلي القطاع الخاص من دول المنطقة الأورو-متوسطية والخليج العربي وإفريقيا، بهدف تعزيز الحوار الاقتصادي وتبادل الخبرات واستشراف آفاق جديدة للتعاون والشراكة. وتناقش الدورة الحالية عدداً من القضايا ذات الأولوية، من بينها التحديات الاقتصادية العالمية، وآفاق الاندماج الاقتصادي الإقليمي، وتعزيز الاستثمار في مجالات الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا الحديثة، وتوفير فرص العمل المستدامة، إضافة إلى مواجهة تداعيات التغيرات المناخية على الأمن الغذائي والتنمية المستدامة.
جلسة خاصة بإفريقيا
كما يشهد المنتدى جلسة خاصة بإفريقيا تحت شعار: «منطقة التجارة الحرة القارية الإفريقية وربط سلاسل القيمة الأورو-إفريقية: نحو فضاء مندمج للإنتاج المشترك والاستثمار والصمود الاقتصادي»، بمشاركة مسؤولين حكوميين وبرلمانيين رفيعي المستوى، لبحث سبل تعزيز التكامل الاقتصادي الإفريقي وتطوير الشراكات الاستثمارية والإنتاجية بين القارتين الإفريقية والأوروبية.
توصيات المنتدى
ومن المنتظر أن يختتم المنتدى أعماله بإصدار مجموعة من التوصيات الرامية إلى تعزيز التكامل الاقتصادي والتنموي بين دول المنطقة الأورو-متوسطية والخليج العربي والقارة الإفريقية، بما يواكب المتغيرات الدولية ويعزز فرص النمو والتنمية المستدامة.



