ارتفاع صادم في أعداد المعتقلين الفلسطينيين بسجون الاحتلال
أعلنت مؤسسات الأسرى الفلسطينيين، اليوم الخميس، عن ارتفاع مذهل في عدد المعتقلين داخل سجون الاحتلال الإسرائيلي، حيث بلغت الزيادة نسبة 83% منذ اندلاع جريمة الإبادة الجماعية. وبحسب المعطيات الراهنة، فقد تجاوز إجمالي عدد الأسرى حتى بداية أبريل 2026 أكثر من 9600 أسير وأسيرة، مقارنةً بـ5250 أسيراً قبل تلك الجريمة.
تحول خطير في سياسات الاحتلال
وأكدت المؤسسات في بيان صادر بمناسبة يوم الأسير الفلسطيني، الذي يصادف غداً الجمعة، أن واقع الأسرى لم يعد مجرد امتداد لسياسات احتلال تقليدية. بل تحول، في أعقاب جريمة الإبادة الجماعية، إلى جزء لا يتجزأ من منظومة عنف شاملة تستهدف الوجود الفلسطيني في كافة تجلياته، كما نقلت وكالة الأنباء الفلسطينية "وفا".
ضحايا ومخاطر متصاعدة
ولفتت المؤسسات إلى أن سلطات الاحتلال قتلت أكثر من مئة معتقل وأسير فلسطيني منذ اندلاع جريمة الإبادة الجماعية، حيث تم الإعلان عن هويات 89 منهم، بينما لا يزال العشرات من شهداء معتقلي غزة رهن الإخفاء القسري. ويتزامن ذلك مع مساع حثيثة لإقرار وتنفيذ ما يسمى بـ"قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين"، وهو قانون تمييزي عنصري يستهدف الفلسطينيين حصراً.
وأشارت المؤسسات إلى أن هذا القانون يشكل تتويجاً لمسار طويل من عمليات الإعدام خارج إطار القانون التي انتهجها الاحتلال عبر عقود. وبهذا المعنى، فإن هذا القانون لا ينفصل عن بنية الإبادة، بل يعد أداة إضافية من أدواتها وامتداداً لسياسات التطهير العرقي بحق الشعب الفلسطيني.
نداء عاجل للتحرك العالمي
وفي هذا الإطار، أكدت مؤسسات الأسرى—بما فيها هيئة شؤون الأسرى والمحررين، ونادي الأسير الفلسطيني، ومؤسسة الضمير لرعاية الأسير وحقوق الإنسان، إلى جانب سائر المؤسسات الشريكة—أن النداء اليوم يتجاوز حدود التضامن الرمزي. فهو يشكل دعوة عاجلة ومباشرة إلى أحرار العالم وشعوبه للتحرك الفاعل من أجل وقف الإبادة المستمرة بحق شعبنا وأسرانا، والعمل على إسقاط قانون إعدام الأسرى، تحت شعار: "معاً ضد الإبادة والإعدام".
تفاصيل إحصائية صادمة
وقدمت مؤسسات الأسرى ورقة عشية يوم الأسير الفلسطيني تتضمن جملة من الحقائق والمعطيات الأساسية حول واقع الأسرى الفلسطينيين والعرب في سجون الاحتلال ومعسكراته، مستندة إلى توثيقات وتقارير وأوراق حقوقية متخصصة. ووفق الورقة، فإن عدد الأسيرات يبلغ 86 أسيرة، من بينهن أسيرتان معتقلتان منذ ما قبل جريمة الإبادة الجماعية، ومن بين الأسيرات 25 أسيرة معتقلة إدارياً.
كما لفتت إلى أن عدد المعتقلين الأطفال ممن تقل أعمارهم عن 18 عاماً يبلغ نحو 350 طفلاً، موزعين على سجني عوفر ومجدو، مع وجود طفلتين في سجن الدامون. ويشار إلى أنه حتى نهاية عام 2025 بلغ عدد الأطفال المعتقلين إدارياً 180 طفلاً.
أوضاع الأسرى القدامى والمحكومين
وأضافت المؤسسات أنه بعد إتمام صفقات التبادل التي جرت في أكتوبر 2025، والتي تضمنت الإفراج عن أسرى قدامى إضافة إلى الإفراج عن الأسير إبراهيم أبو مخ بعد 40 عاماً من الاعتقال، تبقى عدد الأسرى القدامى في سجون الاحتلال—أي المعتقلين منذ ما قبل توقيع اتفاقية أوسلو—ثمانية أسرى، أقدمهم إبراهيم بيادسة وأحمد أبو جابر، المعتقلان منذ عام 1986.
ويضاف إلى ذلك أسرى انتفاضة الأقصى، الذين تجاوز العشرات منهم مدة اعتقالهم أكثر من 21 عاماً في سجون الاحتلال، من بينهم مجموعة من القيادات العسكرية، ويقضي معظمهم أحكاماً بالسجن المؤبد. فيما يبلغ عدد الأسرى الذين يقضون أحكاماً بالسجن المؤبد، بعد إتمام صفقة التبادل العام الماضي، 118 أسيراً، وأعلى الأسرى حكماً بين المحكومين بالمؤبد هو الأسير عبد الله البرغوثي المحكوم بالسجن 67 مؤبداً، يليه الأسير إبراهيم حامد المحكوم بالسجن 54 مؤبداً.
مطالب دولية عاجلة
وجددت المؤسسات التأكيد على مجموعة من المطالب التي دعت إليها مراراً، عبر تفعيل مبدأ الولاية القضائية العالمية لملاحقة المتورطين في جرائم التعذيب وجرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية المرتكبة بحق الأسرى. كما طالبت بتعليق كافة أشكال التعاون الدبلوماسي والعسكري والاقتصادي والأكاديمي مع الاحتلال، إلى حين امتثاله الكامل للقانون الدولي.
ودعت إلى وقف التعامل مع الكنيست والمحاكم الإسرائيلية بوصفها مؤسسات عنصرية، والعمل على عزلها دولياً، بما في ذلك رفض عضويتها في البرلمانات والاتحادات الدولية. إضافة إلى ضمان الإفراج الفوري وغير المشروط عن جميع الأسرى السياسيين الفلسطينيين، بما يشمل إنهاء سياسة الاعتقال الإداري وتفكيك منظومة المحاكم العسكرية.
وطالبت بالتعاون الكامل مع المحكمة الجنائية الدولية، ودعم تحقيقاتها، وتنفيذ مذكرات التوقيف بحق المسؤولين عن الجرائم الدولية، وتمكين اللجنة الدولية للصليب الأحمر من زيارة الأسرى والاطلاع على ظروف احتجازهم دون قيود.



