مأساة إنسانية: 80 قتيلاً في غارات باكستانية على ولايات أفغانية
أعلن مسؤول أفغاني لوكالة فرانس برس (أ ف ب) عن سقوط 80 قتيلاً في غارات جوية نفذتها مقاتلات باكستانية على ولايتين أفغانيتين، وذلك يوم الأحد الموافق 22 فبراير 2026. وأشارت التقارير إلى أن هذه الغارات استهدفت ولايتي ننجرهار وبكتيكا شرقي أفغانستان، مما أدى إلى خسائر بشرية فادحة في صفوف المدنيين والمقاتلين على حد سواء.
ردود الفعل والتصريحات الرسمية
من جانبها، أصدرت باكستان بياناً رسمياً أمس السبت، أكدت فيه استهداف 7 معسكرات تابعة لحركة طالبان وداعش خراسان في المناطق الحدودية مع أفغانستان. وأوضح البيان أن هذه العمليات تأتي في إطار حماية الأمن الوطني الباكستاني ومكافحة التهديدات الإرهابية المتزايدة.
وفي الوقت ذاته، ذكرت وسائل إعلام أفغانية أن الغارات الباكستانية تركزت بشكل خاص على مديرية برمل في ولاية بكتيكا، حيث شهدت المنطقة قصفاً مكثفاً أسفر عن دمار كبير في البنية التحتية والممتلكات.
خلفية الصراع وفشل المفاوضات
يأتي هذا التصعيد العسكري في أعقاب فشل آخر جولة من محادثات السلام بين حكومة طالبان في أفغانستان وباكستان، والتي عُقدت في تركيا خلال نوفمبر الماضي. وأعرب المتحدث باسم طالبان، ذبيح الله مجاهد، عن خيبة أمله من النهج الباكستاني، قائلاً في بيان نشر على منصات التواصل الاجتماعي: "خلال المناقشات، حاول الجانب الباكستاني إلقاء مسؤولية أمنه بالكامل على عاتق الحكومة الأفغانية، بينما لم يبد أي استعداد لتحمل مسؤولية أمن أفغانستان أو أمنه."
وأضاف مجاهد أن الموقف الباكستاني "غير المسؤول وغير المتعاون" لم يُفض إلى أي نتائج إيجابية، رغم الجهود الحثيثة التي بذلتها إمارة أفغانستان الإسلامية والوسطاء الدوليين.
تصريحات مسؤولي باكستان
من جهته، لمح وزير الإعلام الباكستاني، عطا الله ترار، إلى فشل المفاوضات، مؤكداً أن المسؤولية تقع على عاتق كابل للوفاء بتعهداتها بمحاربة الإرهاب، وهو ما فشلت فيه حتى الآن. وأضاف ترار في تصريحاته: "ستواصل باكستان ممارسة كافة الخيارات الضرورية لحماية أمن شعبها وسيادتها."
وكان البلدان قد عقدا محادثات في إسطنبول سعياً لوضع اللمسات الأخيرة على هدنة جرى الاتفاق عليها في 19 أكتوبر في قطر. ومع ذلك، انتهت الجولة الأولى من المفاوضات دون التوصل إلى اتفاق حول هدنة دائمة، مما يعكس عمق الخلافات بين الطرفين.
تاريخ من المواجهات العنيفة
يذكر أن القوات المسلحة في البلدين اشتبكت في أكتوبر الماضي في مواجهات دامية أسفرت عن مقتل العشرات، في واحدة من أعنف المواجهات بين الجانبين منذ عودة حركة طالبان إلى الحكم في كابول عام 2021. وقد وقّع الجانبان اتفاق وقف لإطلاق النار في الدوحة في 19 أكتوبر الماضي، قبل أن تُستأنف المفاوضات في مرحلة ثانية بمدينة إسطنبول مطلع الشهر الجاري.
وتشير هذه التطورات إلى تصاعد حاد في التوترات بين باكستان وأفغانستان، مع تزايد المخاوف من اندلاع حرب شاملة قد تؤدي إلى مزيد من الخسائر البشرية والدمار في المنطقة. وتدعو المنظمات الدولية إلى وقف فوري للأعمال العدائية والعودة إلى طاولة الحوار لحل الخلافات بالوسائل السلمية.



