في السابع من يونيو عام 1967، وبعد يومين فقط من هزيمة الجيش المصري في سيناء وسقوط الشهداء الأبرار في الخامس من يونيو، صُدم المصريون بالنكسة التي اعتبروها خسارة فادحة. وفي خضم هذا الألم، كتب الكاتب الصحفي محمود السعدني مقالًا مؤثرًا في مجلة صباح الخير، رثى فيه شهداء النكسة وأشاد بتضحياتهم.
صلاة الغائب على الشهيد
دعا السعدني جميع أبناء مصر إلى الاصطفاف في خشوع لأداء صلاة الغائب على الشهيد المصري، شهيد نكسة 67، الذي مات في عمر الورد وسط الهول والجحيم ولهيب النار، في صحراء بعيدة محرقة، واجه فيها أساطيل جوية تسد عين الشمس وقوات برية مزودة بأسلحة حلف الأطلنطي وتابعة لجيش الأمريكان.
ضرب الطيران المصري
ودعا السعدني إلى الوقوف دقيقة صمت تخليدًا لذكرى أولئك المجهولين البواسل الذين سقطوا في مصيدة مؤامرة عالمية محبوكة الأطراف، نسجتها أصابع الاستعمار العفية المفترية. ورغم ذلك، لم يخافوا الموت بل هجموا عليه واحتضنوه وتصدوا له.
أروع قصص البطولة
وقال السعدني: "يا شعب مصر الذي عانى نكسة 67، عشرات ومئات الأبطال من أبناء مصر سقطوا هنا وهناك واستشهدوا في أشرف معركة بعد حرب أشد هولًا من حرب التتار. لقد بذلوا الدم بعد أن سجلوا أروع قصص البطولة والفداء، قصص سمعتها من الجنود العائدين من خط النار. وعندما يحين الوقت وتذاع هذه القصص على الناس، سيعرف شعبنا البطل أي امتحان عصيب ورهيب اجتازته قواتنا المسلحة ضد قوى رهيبة اجتمعت كلها واتحدت على ضرب جيشنا ضربة قاصمة وأخيرة حتى لا تقوم للعرب قائمة، ولكن هيهات."
وأضاف: "لم تكن معركة سهلة، ولم تكن سيناء أرض فضاء، بل واجهوا معارك ضارية دامية يشيب لهولها الولدان، حيث لم تكن المعركة متكافئة."
خير الأبطال والأجناد
وتابع السعدني مخاطبًا الشعب: "يا شعب مصر، أبناؤكم في خط النار صبغوا رمال الصحراء بالدم وحاربوا معركة وحشية وماتوا فيها دفاعًا عن الحياة. وغدًا عندما تحرر سيناء، ينبغي علينا حين نمشي على أرضها أن نخفف الوطء، فقد سالت عليها أطهر الدماء وسقط على أرضها كثير من الأبناء، وكانوا خير الأبناء وخير الأبطال والأجناد."
لنذرف الدمع على كل شهيد
وختم السعدني مقاله بدعوة عاطفية: "أبناء مصر الشرفاء، هيا بنا جميعًا نحني الرؤوس لحظة واحدة تقديرًا وتعظيمًا وإجلالًا لكل شهيد سقط في أرض المعركة، ولنذرف عليهم دمعة حزن، لكنها دمعة وفاء. ونقسم إننا لن نهدأ ولن نرتاح إلا إذا أخذنا بثأر شهدائنا وقتلنا أعداءنا ورفعنا راية أوطاننا بالنصر المبين."



