6 وزراء يبحثون مع البنك الدولي محاور الخطة التنفيذية لاستراتيجية الاستثمار الأجنبي المباشر
6 وزراء يبحثون مع البنك الدولي خطة الاستثمار الأجنبي

في إطار توجيهات القيادة السياسية الرامية إلى تطوير منظومة الاستثمار وجذب المزيد من الاستثمارات الأجنبية المباشرة، استضافت وزارة الاستثمار والتجارة الخارجية اجتماعًا رفيع المستوى، تم خلاله مناقشة الخطة التنفيذية لاستراتيجية الاستثمار الأجنبي المباشر. ويعكس هذا الاجتماع توجه الدولة نحو الانتقال من مرحلة التخطيط الاستراتيجي إلى التنفيذ الفعلي والمتكامل، مع تعزيز التنسيق بين السياسات الاقتصادية والقطاعية بما يخدم أهداف التنمية المستدامة ويرفع القدرة التنافسية للاقتصاد المصري.

المشاركون في الاجتماع

حضر الاجتماع كل من الدكتور محمد فريد صالح، وزير الاستثمار والتجارة الخارجية، وشريف فتحي، وزير السياحة والآثار، والمهندس خالد هاشم، وزير الصناعة، وأحمد كجوك، وزير المالية، والدكتور أحمد رستم، وزير التخطيط والتنمية الاقتصادية، وحسن رداد، وزير العمل. كما شارك عدد من ممثلي الوزارات المعنية، إلى جانب وفد رفيع المستوى من مجموعة البنك الدولي.

كلمة وزير الاستثمار

في مستهل الاجتماع، رحب الدكتور محمد فريد صالح بالوزراء وممثلي الجهات الحكومية ووفد البنك الدولي، مؤكدًا أن الاستراتيجية تمثل إطارًا شاملاً يعكس حصاد عمل ممتد خلال الفترة الماضية بمشاركة مختلف الوزارات والجهات المعنية. وأشاد بحجم التعاون والتكامل الحكومي في إعداد مخرجاتها، مشيرًا إلى أن المرحلة الحالية تتطلب تنسيقًا وتكاملاً حكوميًا لتحديد القطاعات الأولى بالترويج وتحسين سياسات جذب الاستثمار الأجنبي المباشر، والانتقال من الإطار النظري إلى التنفيذ العملي من خلال مسار واضح للمتابعة والتقييم والتنسيق المستمر مع مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار.

بانر عريض لتطبيق Pickt — قوائم تسوّق تعاونية عبر تيليجرام

وأوضح الوزير أن الوزارة سعت إلى إعداد الصياغة النهائية لخطة العمل التنفيذية بالتعاون مع البنك الدولي والجهات الوطنية، على أن تعقد اجتماعات فنية مكثفة لمراجعة القطاعات المقترحة ومناقشة فرصها الاستراتيجية وآليات تفعيلها. وأكد أن الهدف هو الوصول إلى وثيقة تنفيذية محدثة وقابلة للتطبيق، يتم إعداد نسختين منها: إحداهما بالعربية، والأخرى للنشر الرسمي. وشدد على أن إعداد الاستراتيجية يتسق مع متطلبات المجلس الأعلى للاستثمار برئاسة رئيس الجمهورية.

عرض البنك الدولي

استعرض ممثلو مجموعة البنك الدولي الخطة التنفيذية، موضحين أنها تستند إلى منهجية متكاملة تجمع بين تحليل البيانات الاقتصادية، ومؤشرات الاستثمار الأجنبي المباشر، ودراسات سلاسل القيمة العالمية، إلى جانب مشاورات موسعة مع الحكومة والقطاع الخاص. وأوضح العرض أن إعداد الخطة مر عبر ثلاث ركائز رئيسية: تحديد الأهداف الاستراتيجية، بناء محاور تنفيذية قابلة للقياس، وتحديد القطاعات ذات الأولوية وفق منهجية تجمع بين جاذبية القطاع وجدواه التنافسية وتوافقه مع الأهداف التنموية.

بانر بعد المقال Pickt — تطبيق قوائم تسوّق تعاونية مع رسم توضيحي عائلي

وأشاروا إلى أن العمل اعتمد على بيانات كمية ونوعية، بما في ذلك مؤشرات الاستثمار وتحليل التعقيد الاقتصادي وبيانات التجارة، لضمان واقعية النتائج. وأضافوا أن القطاعات المقترحة تشمل قطاعات ذات قيمة مضافة عالية وفرص تصديرية قوية، مع التأكيد على أن القائمة ما زالت محل تشاور مع الحكومة المصرية. كما أوضحوا أن الفترة المقبلة ستشهد تحركات مكثفة لاستكمال المشاورات الفنية ووضع الأطر التنفيذية وربطها بسياسات داعمة وآليات متابعة.

مداخلات الوزراء

وزير السياحة والآثار

أكد شريف فتحي على أهمية وجود هيكل معماري موحد لجمع البيانات منذ المراحل الأولى، مع ضرورة تطويره تدريجيًا بما يتناسب مع طبيعة كل قطاع. وأشار إلى أن تقييم مرونة القطاعات يجب أن يأخذ في الاعتبار التجربة المصرية في التعافي السريع من الأزمات، خاصة في قطاع السياحة الذي أثبت قدرة عالية على استعادة النمو. وأوضح أن القطاع السياحي يمتلك مقومات تنافسية فريدة، وأن دمج أدوات التحليل المتقدمة والذكاء الاصطناعي في استراتيجية الترويج عزز القدرة التنافسية. وأضاف أن التوسع في الطاقة الفندقية يمثل أولوية لتحقيق مستهدف 30 مليون سائح سنويًا بحلول 2030، من خلال التوسع في أنماط الإقامة وتطوير الحوافز الاستثمارية المرتبطة بسرعة التنفيذ والاستدامة البيئية.

وزير الصناعة

أوضح المهندس خالد هاشم أن وزارة الصناعة حدثت استراتيجية الصناعة المصرية التي تستهدف زيادة الصادرات الصناعية إلى 100 مليار دولار بحلول 2030، وحددت 7 صناعات ذات أولوية. وأكد أهمية استناد استراتيجية الاستثمار الأجنبي المباشر إلى تكامل حقيقي بين السياسات الصناعية وسياسات الاستثمار، لتوجيه الاستثمارات نحو القطاعات الإنتاجية ذات القيمة المضافة العالية. وأشار إلى أهمية جاهزية البيئة الصناعية من حيث توافر الأراضي وتبسيط الإجراءات وتطوير سلاسل الإمداد، مع التركيز على جذب استثمارات نوعية في الصناعات التكنولوجية.

وزير المالية

أكد أحمد كجوك أهمية تعزيز جودة البيانات الاقتصادية وتوسيع نطاقها، مشددًا على ضرورة تطوير منظومة الإفصاح المالي وتحسين آليات جمع البيانات لضمان دقة مؤشرات الاستثمار. وأوضح أن تعظيم الاستفادة من البيانات يتطلب رفع كفاءة المنظومة المؤسسية وربطها بالسياسات المالية، مع تحقيق التكامل بين الجهات الحكومية لتحسين تخصيص الموارد.

وزير التخطيط والتنمية الاقتصادية

أكد الدكتور أحمد رستم أهمية تطوير البنية المؤسسية لمنظومة جمع البيانات ومنهجيات التحليل، مع إدماج إدارة المخاطر داخل تصميم الاستراتيجية وربط تقييم القطاعات بقدرتها على التكيف مع الأزمات. وشدد على تعزيز التكامل بين السياسات القطاعية المختلفة وربطها بمنظومة الاستثمار والتخطيط.

وزير العمل

أكد حسن رداد أن الخطة التنفيذية تكتسب أهمية كبيرة في ظل المتغيرات الاقتصادية العالمية، مشددًا على ضرورة تكاملها مع الاستراتيجية الوطنية للتشغيل التي تربط بين التدريب والتشغيل والتنمية الاقتصادية. وأوضح أن الوزارة تدعم الاستثمار من خلال بناء القدرات والتوظيف وتهيئة بيئة عمل لائقة، وأن الاستراتيجية الوطنية للتشغيل تستهدف توفير 1.4 مليون فرصة عمل سنويًا عبر توجيه الاستثمارات إلى القطاعات كثيفة العمالة وتنمية مهارات الشباب.

الشراكة الحكومية والتكامل

شدد ممثلو عدد من الوزارات على أهمية الشراكة والتكامل الحكومي في تنسيق السياسات الاقتصادية، وأكدوا ضرورة إعادة صياغة مفهوم الترويج الاستثماري ليكون أكثر ارتباطًا برؤية مصر التنموية. كما تم التأكيد على أن البنك الدولي اقترح مجموعة من القطاعات ذات الأولوية، مع استمرار التشاور لحسم القائمة النهائية، تمهيدًا لصياغة السياسات الداعمة وإطلاق برامج الترويج والمتابعة.

اختتام الاجتماع

اختتم الدكتور محمد فريد الاجتماع بالتأكيد على أهمية النقاشات الموسعة، مشيرًا إلى أن المرحلة المقبلة ستشهد عملًا مكثفًا على مستوى المراجعة الفنية والتنسيق المؤسسي. وأعرب عن تقديره لمشاركة جميع الوزراء، مؤكدًا أن الهدف الأساسي هو تعزيز التكامل الحكومي وتحويل الاستراتيجية إلى خطة تنفيذية قابلة للتطبيق، تسهم في دعم الاقتصاد الوطني وزيادة تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر وتحقيق مستهدفات التنمية المستدامة. وأكد أن وزارة الاستثمار ستواصل دورها التنسيقي والداعم لكافة الوزارات، بما يضمن خروج الوثيقة النهائية بالشكل الذي يعكس رؤية الدولة المصرية ويعزز مكانتها كمقصد استثماري تنافسي على المستويين الإقليمي والدولي.