45 عامًا على رحيل أحمد رامي.. شاعر الحب والرومانسية الذي جمع الفصحى والعامية
45 عامًا على رحيل أحمد رامي شاعر الحب والرومانسية

تحل اليوم الجمعة الذكرى الخامسة والأربعين لرحيل الشاعر الكبير أحمد رامي، الذي رحل عن عالمنا في الخامس من يونيو عام 1981. يُعد رامي أحد أشهر شعراء مصر في القرن العشرين، ولُقب بـ"شاعر الشباب" و"عمر الخيام الشرق". تميز بقدرته الفائقة على الجمع بين الفصحى والعامية في أشعاره، وعُرف بقصائده الرومانسية المليئة بالحب، والتي تنوعت موضوعاتها بين الحب والفقد والوطن والجمال والطبيعة والغزل. غنت له كوكب الشرق أم كلثوم أكثر من مئة قصيدة وأغنية، أغلبها من أعماله الخالدة.

بداية مشواره الشعري

كانت قصيدة "أيها الطائر المغرد" أولى قصائده المنشورة، وقد أثارت موجة من الجدل بين المدرستين القديمة والحديثة في الشعر، حيث إن شعره لم يكن ينتمي بشكل كامل لأي منهما. وقد وصفه الكثيرون بشاعر العصر الرومانسي، مما كان سببًا في شهرته الواسعة.

أول أغنية لأم كلثوم بجنيه واحد

كتب الشاعر أحمد رامي أول أغنية لأم كلثوم مقابل جنيه واحد فقط، وكان مطلعها: "خايف يكون حبك ليا شفقة عليا". بعدها، كتب ما يقرب من مائتي أغنية، غنت منها أم كلثوم أكثر من 137 أغنية، من بينها: "جددت حبك ليه"، "رق الحبيب"، "هجرتك يمكن أنسى هواك"، "عودت عيني"، "سهران لوحدي"، و"ذكريات".

بانر عريض لتطبيق Pickt — قوائم تسوّق تعاونية عبر تيليجرام

شهادات في حقه

كتب عنه شاعر النيل حافظ إبراهيم قائلاً: "إن شعر أحمد رامي هو شعر النفس، وهو أرقى مراتب الشعر، ورامي شاعر رقيق حساس، حواس الألفاظ بعيد مرامي المعاني، تتسم عباراته بالسلاسة والعذوبة". وفي رثائه، قالت المفكرة الدكتورة نعمات أحمد فؤاد: "رامي قاهري صميم، عرف الأزقة والحارات والجوامع، ومن ثم صور الحب ومشاعر الشعب بمصريته ودمه، وزجله زجلاً بلديًا صميمًا فيه روح ابن البلد ولماحيته".

نشأته وسط الأضرحة

ولد أحمد رامي عام 1892 بحي الناصرية في القاهرة. كان جده الأميرلاي حسن الكريتلي ضابطًا في الجيش العثماني، بينما كان والده محمد بك رامي طبيبًا اختاره الخديوي عباس الثاني ليعمل في جزيرة قولة، حيث أمضى أحمد رامي عامين من طفولته. وعندما بلغ التاسعة، تركه والده مع عمته لتربيته في منطقة الإمام الشافعي وسط المقابر والأضرحة.

حصل رامي على البكالوريا من المدرسة الخديوية الثانوية عام 1911، ثم التحق بمدرسة المعلمين وانضم إلى جمعية "النشأة الجديدة" الأدبية، حيث ظهرت مواهبه الشعرية. عمل مدرسًا في مدرسة المنيرة الابتدائية، ثم ترك التدريس ليعمل في مكتبة مدرسة المعلمين، ومنها انتقل إلى رئاسة قسم الفهارس بدار الكتب، ثم أصبح رئيسًا لها. أُرسل في بعثة إلى جامعة السوربون بباريس لدراسة اللغات الشرقية، فأتقن الفارسية وبدأ في ترجمة "رباعيات الخيام"، حتى لُقب بـ"عمر الخيام الشرق".

بانر بعد المقال Pickt — تطبيق قوائم تسوّق تعاونية مع رسم توضيحي عائلي

إسهاماته المسرحية والسينمائية

كتب رامي للمسرح مسرحية "غرام الشعراء"، وترجم 15 مسرحية منها: "سميراميس"، "في سبيل التاج"، و"شارلوت". كما كانت ترجمته لـ"رباعيات الخيام" أول ترجمة عربية عن الفرنسية. صدر له ستة دواوين شعرية، أولها عام 1918 وآخرها عام 1965. وفي السينما، كتب 35 قصة سينمائية بين السيناريو والحوار، منها أفلام محمد عبد الوهاب: "الوردة البيضاء"، "دموع الحب"، "يحيى الحب"، و"ممنوع الحب"، وأفلام أم كلثوم: "عايدة"، "دنانير"، "نشيد الأمل"، و"وداد".

سر لقب "شاعر الشباب"

يروي رامي عن لقبه الشهير قائلاً: "نشرت أشعاري في مستهل حياتي في مجلة اسمها 'مجلة الشباب'، وكان صاحب المجلة يكرمني وينسبني إليها، فيقرن اسمي بلقب 'شاعر الشباب'. فلما عدت من أوروبا وقمت بترجمة رواية 'النسر الصغير' لفرقة يوسف وهبي، كتبوا في الإعلانات أن الرواية من ترجمة 'شاعر الشباب'، فلُصق بي اللقب. والسر في أن شعري يتميز بالشباب هو أنني أزاول الحياة بكل نواحيها كأني شاب، وأحب الجمال في الطبيعة والأغاني وفي كل شيء".

مناصبه وتكريمه

اختير رامي مستشارًا للإذاعة المصرية عام 1954، واختارته جمعية المؤلفين والملحنين بباريس عضوًا فيها، كما عمل أمينًا لمكتبة عصبة الأمم في جنيف بعد انضمام مصر إليها، وكان عضوًا بلجنة الشعر والفنون الشعبية بالمجلس الأعلى لرعاية الفنون والآداب. حصل على جائزة الدولة التقديرية عامي 1965 و1967، ومنحه الرئيس السادات الدكتوراه الفخرية من أكاديمية الفنون، كما حصل على وسام الاستحقاق اللبناني ووسام الكفاءة الفكرية من الطبقة الممتازة من الملك الحسن الثاني ملك المغرب.