أكد الشيخ الدكتور أسامة بن عبدالله خياط، إمام وخطيب المسجد الحرام، أن خير ما يتحلى به المؤمن من سجايا وأجمل ما يتصف به من صفات هو الحس المرهف والشعور اليقظ والقلب الحي والعقل الواعي.
استشعار حرمة المحرمات
وأضاف خلال خطبة الجمعة الثانية من شهر ذي القعدة في المسجد الحرام بمكة المكرمة أن هذه الصفات تبعث على استشعار حرمة ما حرم الله وتعظيم ما عظمه، مما يقيم البرهان الواضح على إيمان صادق ويقين راسخ وتسليم ثابت.
وتابع أن الله تعالى يختص بحكمته ورحمته ما يشاء من الأزمنة والأمكنة بما يشاء من العبادات والقربات، التي يتقرب بها العباد القانتون المخبتون إليه، مبتغين الوسيلة في سيرهم إلى ربهم بحسن القدوم عليه ويُمن الوفود عليه.
الأشهر الحرم
وأشار إلى أن مما حرمه الله تعالى الأشهر الحرم، وهي الأشهر التي بينها رسول الله صلى الله عليه وسلم في الحديث الذي أخرجه الشيخان في صحيحيهما عن أبي بكرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم خطب في حجة الوداع.
وقال صلى الله عليه وسلم في خطبته: "إن الزمان قد استدار كهيئته يوم خلق الله السماوات والأرض، السنة اثنا عشر شهرًا، منها أربعة حرم، ثلاثة متواليات: ذو القعدة، وذو الحجة، والمحرم، ورجب مضر الذي بين جمادى وشعبان".
الحذر من ظلم النفس
وأوضح أن أظهر الدلائل على استشعار حرمة هذه الأشهر الحرم هو الحذر من ظلم النفس فيها باجتراح السيئات ومقارفة الآثام والتلوث بالخطايا في أي لون من ألوانها.
ونوه بأن ذلك امتثالًا لأمر الله تعالى: (فلا تظلموا فيهن أنفسكم)، والذنب في كل زمان سوء وشؤم وظلم للنفس، لأنه اجتراء على العظيم المنتقم الجبار والمحسن بالنعم السابغة الجليلة والآلاء الجميلة.
ونبه إلى أن الذنب في الشهر الحرام أشد سوءًا وأعظم شؤمًا وأفدح ظلمًا، لأنه يجمع بين الاجتراء والاستخفاف وبين امتهان حرمة ما حرم الله وعظمه واصطفاه، مشيرًا إلى أن السعيد من سمت نفسه إلى طلب أرفع المراتب وإلى ارتقاء أعلى الدرجات.
اصطفاء الله لصفايا من خلقه
واستطرد أن من رضوان الله ومحبته وغفرانه استدراك ما فات واغتنام ما بقي من الأزمنة الشريفة والأوقات الفاضلة المباركة والتزام المسلك الراشد والنهج السديد في هذا الشهر الحرام وفي كل شهور العام.
وأفاد بأن الله اصطفى صفايا من خلقه، اصطفى من الملائكة رسلًا ومن الناس رسلًا، واصطفى من الكلام ذكره، واصطفى من الأرض المساجد، واصطفى من الشهور رمضان والأشهر الحرم، واصطفى من الأيام يوم الجمعة، واصطفى من الليالي ليلة القدر، فعظموا ما عظم الله فإنما تعظم الأمور بما عظمها الله به عند أهل الفهم والعقل.
واختتم خطيب المسجد الحرام خطبته بوصية المسلمين بتقوى الله وتعظيمه والإنابة إليه والحذر من أسباب سخطه وعصيانه والخشية من يوم يعرضون فيه على الله.



