اغتيال المرشد الإيراني علي خامنئي: مسيرة من المعارضة إلى الشلل الجزئي ثم الاغتيال
اغتيال المرشد الإيراني علي خامنئي بعد 36 عاماً في السلطة (01.03.2026)

اغتيال المرشد الإيراني علي خامنئي: نهاية مسيرة دامت 36 عاماً

في حدث صادم هزّ المنطقة والعالم، أعلن التلفزيون الإيراني الرسمي اغتيال المرشد الأعلى لإيران، علي خامنئي، يوم السبت 28 فبراير 2026، الموافق العاشر من رمضان 1447 هجرياً. جاء الاغتيال في ضربة مشتركة نفذتها إسرائيل والولايات المتحدة الأمريكية، منهياً ولاية استمرت 36 سنة وستة أشهر، قضاها خامنئي كصاحب القرار النهائي في الشؤون العليا للجمهورية الإسلامية.

من النشأة الدينية إلى الصعود السياسي

ولد علي خامنئي عام 1939 في مدينة مشهد شمال شرق إيران، ونشأ في أسرة دينية متواضعة. انتقل مبكراً إلى مدينة قم، ثم إلى النجف في العراق، لاستكمال دراساته الحوزوية العليا في الفقه والأصول، مما شكل أساساً لمسيرته كمرجع ديني شيعي.

خلال الستينات والسبعينات، شارك خامنئي بنشاط في معارضة نظام الشاه محمد رضا بهلوي، وتعرض للاعتقال عدة مرات، مما أكسبه سمعة كمناضل ضد الحكم الملكي. بعد انتصار الثورة الإسلامية عام 1979، تولى مناصب مهمة في النظام الجديد، وسرعان ما برز كشخصية مؤثرة.

محاولة الاغتيال والشلل الجزئي

في عام 1981، انتخب خامنئي رئيساً لإيران بعد اغتيال محمد علي رجائي، وشغل المنصب لولايتين حتى عام 1989. خلال هذه الفترة، واجه تحديات كبيرة، أبرزها توجيه الحرب مع العراق وتعزيز نفوذ الحرس الثوري.

في 27 يونيو 1981، تعرض خامنئي لمحاولة اغتيال فاشلة أثناء إلقائه خطاباً في مسجد أبي ذر في جنوب طهران. حيث فُجرت قنبلة وضعت في جهاز تسجيل على منبره، لكنها لم تنفجر بالكامل. نتيجة الانفجار الجزئي، أصيب بإصابات بالغة في أعلى الكتف والساق اليمنى، وانكسرت عظمة الترقوة، وتقطعت العروق والأعصاب في يده اليمنى، مما تسبب في شلل دائم فيها.

تولي منصب المرشد الأعلى والسياسات الخارجية

بعد وفاة المرشد الأعلى السابق، روح الله الخميني، في عام 1989، انتخب خامنئي مرشداً أعلى لإيران. منذ ذلك الحين، أحكم السيطرة على مؤسسات الدولة الأساسية، وأصبح الولي الفقيه، وصاحب السلطة العليا في البلاد.

اعتمد خامنئي سياسة خارجية تقوم على مواجهة الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل، ودعم حلفاء إقليميين ضمن ما عُرف بـ«محور المقاومة». وقد شكل هذا المحور ركيزة أساسية في السياسة الإيرانية، مما زاد من التوترات الدولية.

الأسرة والاغتيال النهائي

تزوج خامنئي من منصورة خجسته باقرزاده، وأنجب منها ستة أبناء: أربعة أولاد وابنتين. أبناؤه هم مصطفى، مجتبى، مسعود، وميثم، بينما بناته هما بشرى وهدى. وفقاً للتقارير، تم اغتيال أحد أبنائه معه في الهجوم الأخير، دون الكشف عن اسمه حتى الآن.

الاغتيال، الذي نفذته إسرائيل وأمريكا بشكل مشترك، يمثل نهاية مفاجئة لحياة سياسية ودينية حافلة بالتحديات. وقد أثار ردود فعل دولية واسعة، مع إدانات وتعازي من دول مثل روسيا والصين وكوريا الشمالية، بينما يتوعد مجلس قيادة مؤقت في إيران بالثأر.

تأثيرات مستقبلية

يترك اغتيال خامنئي فراغاً كبيراً في القيادة الإيرانية، مع توقعات بأن الصراع الإقليمي لن ينتهي بسهولة. خبراء سياسيون يتوقعون أن هذه الحلقة قد تؤدي إلى تصعيد عسكري جديد، خاصة مع تهديدات بالرد من قبل المؤسسات الإيرانية.

بعد 36 عاماً من الحكم، تبقى إرث خامنئي موضوع جدل، بين من يرونه رمزاً للمقاومة، وآخرين يعتبرونه مصدراً للتوتر. مع تطورات ما بعد الاغتيال، تترقب المنطقة والعالم بقلب كيفية تعامل إيران مع هذه المرحلة الانتقالية الحرجة.