مثلت السنوات التي سبقت ثورة 30 يونيو واحدة من أكثر الفترات اضطراباً في التاريخ المصري المعاصر، إذ شهدت البلاد حالة من الفوضى والتوتر المتصاعد خلال فترة حكم جماعة الإخوان، وهو ما انعكس في سلسلة من أحداث العنف التي تركت آثاراً عميقة في ذاكرة الشعب المصري. فعلى مدار تاريخها، ارتبط اسم جماعة الإخوان بالعديد من محطات الصدام مع الدولة ومؤسساتها، حيث اتهمت الجماعة مراراً بتبني خطاب يتناقض مع مفهوم الدولة الحديثة، وتبني مساراً يتجاوز الحدود الوطنية لصالح فكرة السيطرة على الدولة وتحقيق أقصى استفادة لأعضائها على حساب الشعب المصري ووطنه، ما وضعها منذ بدايتها في صدام مع مسار بناء الدولة المصرية.
أحداث الاتحادية
ومع وصول الجماعة إلى السلطة عام 2012، تصاعدت حدة الخلافات بين رؤيتها ومصالحها ومصالح الشعب المصري والبلاد، لتدخل الدولة مرحلة من الصراع غير المسبوق انتهت بخروج ملايين المصريين إلى الشوارع في 30 يونيو 2013 للمطالبة بإنهاء حكم الجماعة. تُعد أحداث قصر الاتحادية في ديسمبر 2012 من أبرز المحطات التي كشفت حجم العنف داخل الجماعة، إذ اندلعت اشتباكات عنيفة بين مؤيدي محمد مرسي ومعارضيه على خلفية الإعلان الدستوري الذي أثار جدلاً واسعاً ومنح الرئيس صلاحيات استثنائية. وأسفرت الأحداث التي شهدها محيط القصر الرئاسي عن سقوط عدد من القتلى وإصابة المئات، في واحدة من أكثر الوقائع إثارة للجدل خلال فترة حكم الجماعة، حيث اعتبرها كثيرون مؤشراً على تصاعد العنف السياسي وتراجع فرص التوافق الوطني. وامتدت حالة التوتر إلى عدد من المحافظات، التي شهدت اشتباكات واعتداءات متبادلة بين أنصار الجماعة ومعارضيها، وسط مخاوف متزايدة من اتساع دائرة العنف وانعكاساتها على الاستقرار الداخلي.
أحداث كرداسة بعد 30 يونيو
وبعد ثورة 30 يونيو وعزل محمد مرسي في 3 يوليو 2013، شهدت البلاد موجة جديدة من أعمال العنف، كان من أبرزها ما جرى في مدينة كرداسة بمحافظة الجيزة، التي تحولت إلى بؤرة للتوتر الأمني في أعقاب فض اعتصامي رابعة العدوية والنهضة. فقد شهدت المدينة أحداثاً دامية أسفرت عن مقتل عدد من رجال الشرطة، إلى جانب أعمال تخريب وحرق طالت منشآت ومقار حكومية، في واحدة من أخطر الوقائع الأمنية التي واجهتها الدولة خلال تلك المرحلة. وكانت تلك الأحداث نموذجاً لحالة العنف التي صاحبت رفض الشعب المصري لحكم الإخوان.
ممارسات الجماعة خلال فترة حكمها
ومن جانبه، أكد منير أديب، الباحث في شؤون الحركات المتطرفة، أن ممارسات جماعة الإخوان خلال فترة وجودها في الحكم كانت من أبرز الأسباب التي دفعت المصريين إلى الخروج ضدها في ثورة 30 يونيو، مشيراً إلى أن الخلاف بين الشعب والجماعة لم يكن خلافاً سياسياً بقدر ما كان خلافاً يتعلق بمستقبل الدولة الوطنية وهويتها. وقال أديب في تصريحات لـ«الوطن» إن محاولات الجماعة للسيطرة على مؤسسات الدولة واختطاف القرار الوطني دفعت قطاعات واسعة من المصريين إلى اعتبار بقائها في السلطة خطراً على الوطن، وهو ما جعل الحفاظ على الدولة يستلزم، من وجهة نظرهم، إنهاء وجود الجماعة في الحكم. وأضاف أن خطر جماعة الإخوان لم يكن مقتصراً على مصر فقط، بل امتد ليشمل الأمن القومي العربي واستقرار المنطقة بأكملها، موضحاً أن المصريين أدركوا حجم هذا الخطر، فكانت ثورة 30 يونيو بمثابة مواجهة لمشروع رأوا أنه يهدد أمن واستقرار الدولة والمنطقة.



