دار الإفتاء توضح الضوابط الشرعية لرؤية هلال رمضان 2026 وتؤكد: لا مكان للتوقعات الفردية
دار الإفتاء تشرح كيفية استطلاع هلال رمضان 2026 والضوابط الشرعية (17.02.2026)

دار الإفتاء توضح آلية استطلاع هلال شهر رمضان 2026 وتؤكد على الضوابط الشرعية الدقيقة

أكدت دار الإفتاء المصرية، في بيان رسمي، أن تحديد أول أيام شهر رمضان المبارك لعام 2026 لا يتم بناءً على توقعات عشوائية أو منشورات متداولة عبر وسائل التواصل الاجتماعي، ولا يعتمد على آراء فردية غير موثقة. بدلاً من ذلك، يتم الإعلان عن بداية الشهر الفضيل بعد إجراء تحرٍ شرعي دقيق، يعتمد على رؤية معتبرة للهلال وشهادة موثوقة، وفق منهج علمي محكم يضمن الدقة والموثوقية.

انتظروا البيان الرسمي بعد صلاة المغرب

ووجهت دار الإفتاء رسالة إلى الجمهور، داعية إياهم إلى الانتظار حتى يتم الإعلان الرسمي من قبل مفتي الجمهورية، وذلك بعد صلاة المغرب مباشرة، في احتفال يجمع بين الطابع الرسمي والشعبي، مؤكدة أن هذا الإجراء يضمن الوضوح ويمنع أي لبس أو تشويش حول موعد بداية الصيام.

هل تغني الحسابات الفلكية عن الرؤية الشرعية؟

وردًا على تساؤلات حول العلاقة بين الرؤية الشرعية للهلال والحسابات الفلكية، أوضح الدكتور علي فخر، أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، أن بعض الناس يعتقدون خطأً أن الحسابات الفلكية قد أغنَت عن ضرورة الرؤية الشرعية، نظرًا لأنها تتوقع بدقة تواريخ الأشهر القمرية. لكنه استشهد بما حدث في شهر شوال من العام الماضي، حيث أشارت الحسابات الفلكية إلى أن شهر رمضان سيكون 29 يومًا، ولكن عند الاستطلاع الفعلي، لم يتم رؤية الهلال، مما أدى إلى إعلان اليوم التالي كمتمم لشهر رمضان، مما يؤكد أن الرؤية الشرعية تظل المعيار الأساسي.

ضوابط تاريخية للحساب الفلكي

وأضاف أمين الفتوى أن هذه القضية قد تم بحثها على نطاق واسع منذ عقود، حيث قرر مجمع البحوث الإسلامية ومؤتمر جدة عام 1966 وضع ضوابط واضحة للتعامل مع الحساب الفلكي في مسائل رؤية الهلال. وشدد على أهمية توعية الجمهور بهذه القواعد لتجنب أي خلط أو سوء فهم، خاصة في الأوقات التي يترقب فيها المسلمون بداية الشهور القمرية.

دور الحسابات الفلكية في نفي وجود الهلال

وأشار الدكتور علي فخر إلى أن العلماء اتفقوا على أن الحساب الفلكي يمكن أن يكون حجة قاطعة في حالة نفي وجود الهلال. بمعنى، إذا أثبتت الحسابات أن الهلال لم يولد بعد، فإن أي شهادة برؤيته تُرد لأنها تكون نابعة من وهم أو خطأ في الرؤية. في هذه الحالة، يعمل الحساب الفلكي كأداة مساعدة لتأكيد استحالة الرؤية، مما يعزز الدقة في عملية الاستطلاع.

بداية الشهر بين الرؤية والحساب

وتابع قائلاً: إذا أثبت الحساب الفلكي أن الهلال قد وُلد بالفعل وله فترة مكوس (أي مرئي)، فإنه يتم الانتقال إلى مرحلة الاستطلاع الميداني. فإن تمت رؤية الهلال، يُعلن عن بداية الشهر الجديد، وإذا لم يُرَ، يكون اليوم التالي متممًا للشهر السابق، استنادًا إلى حديث النبي صلى الله عليه وسلم: «صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته»، وفي رواية: «فإن غم عليكم فأتموا العدة ثلاثين». وأكد أن الرؤية الشرعية تظل المعيار المعتمد شرعًا، بينما يُستأنس بالحساب الفلكي من جانب النفي فقط، وليس الإثبات.

عملية الاستطلاع عبر لجان منتشرة في أنحاء الجمهورية

وأوضح أمين الفتوى أن عملية رؤية الهلال لا تتم من مكان واحد، بل من خلال لجان متعددة منتشرة في شمال وجنوب الجمهورية، تقوم برفع تقارير فورية بعد انتهاء فترة المكس. ثم تُعرض هذه التقارير على فضيلة المفتي، الذي يتخذ القرار النهائي بناءً على ما ورد من معلومات، مما يضمن شمولية ودقة في التقييم.

واختتم بتأكيد أهمية فهم هذه المسائل من الجانب الفقهي، خاصة مع اقتراب موعد استطلاع هلال شهر رمضان المبارك كل عام، حيث يساعد ذلك في تعزيز الثقة والوضوح بين أفراد المجتمع.