استشهاد 14 شخصاً في غارات إسرائيلية على جنوب لبنان وسط تصريحات سلام متضاربة
أفادت وسائل إعلام لبنانية، اليوم الأحد الموافق 12 أبريل 2026، باستشهاد 14 شخصاً على الأقل إثر غارتين إسرائيليتين استهدفتا بلدتي معروب وقانا في منطقة الجنوب اللبناني. وتأتي هذه الغارات في إطار تصعيد عسكري متزايد يشهده الخط الحدودي بين لبنان وإسرائيل، مما يزيد من حدة التوترات الإقليمية ويعقد جهود السلام الجارية.
تصريحات نتنياهو: بين دعوات السلام والتهديدات العسكرية
في سياق متصل، زعم رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أمس السبت بأن إسرائيل "تريد اتفاقاً حقيقياً للسلام مع لبنان يصمد لأجيال". إلا أن هذه التصريحات تتعارض مع تصريحاته السابقة يوم الخميس الماضي، حيث أكد أنه لن يتم إيقاف القتال في لبنان حتى يتم تحقيق ثلاثة أهداف رئيسية: إعادة الأمن لسكان شمال إسرائيل، تجريد حزب الله من سلاحه، والوصول إلى اتفاق سلام شامل. ويأتي ذلك بعد وقت قصير من إعلان نتنياهو عن إصدار تعليمات ببدء مفاوضات مباشرة مع لبنان في أقرب وقت ممكن، مما يشير إلى سياسة متناقضة تجمع بين الدبلوماسية والعسكرة.
تدخلات دولية وتعقيدات المفاوضات
نقلت شبكة إن بي سي عن مسؤول أمريكي رفيع المستوى قوله إن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب طلب من نتنياهو تخفيف حدة الضربات على لبنان، وذلك للمساعدة في نجاح المفاوضات الجارية مع إيران حول ملفات نووية وإقليمية. من جهته، علق الرئيس الإيراني مسعود بيزشكيان على الغارات الإسرائيلية الأخيرة، واصفاً إياها بأنها "انتهاك صارخ لاتفاق وقف إطلاق النار الأولي"، محذراً من أن مثل هذه الأعمال "ستجعل التفاوض بلا معنى". وأكد بيزشكيان أن إيران لن تتخلى عن الشعب اللبناني، مما يعكس دعم طهران المستمر لحزب الله في مواجهة إسرائيل.
تصعيد عسكري غير مسبوق في لبنان
تأتي تصريحات بيزشكيان بعد أن نفذت إسرائيل أعنف غاراتها على لبنان منذ اندلاع الصراع مع حزب الله الشهر الماضي. وقد أدت هذه الغارات، وفقاً لتقارير محلية، إلى استشهاد أكثر من 250 شخصاً في يوم واحد فقط الأربعاء الماضي، مما يسلط الضوء على التصعيد الكبير في العمليات العسكرية وتأثيرها المدمر على المدنيين. هذا الوضع يخلق بيئة معقدة للمفاوضات، حيث تتداخل المصالح الإقليمية والدولية مع المشهد الأمني المتوتر في جنوب لبنان.
في الختام، بينما تستمر الغارات الإسرائيلية في حصد الأرواح في لبنان، تبقى الدعوات للسلام والتهديدات العسكرية في حالة صراع، مما يطرح تساؤلات حول إمكانية تحقيق استقرار دائم في المنطقة وسط هذه التحديات المتزايدة.



