خبير اقتصادي يحذر: ارتفاع أسعار النفط فوق 120 دولاراً يهدد الاقتصاد المصري بالتضخم والركود
حذر الدكتور علي الإدريسي، أستاذ الاقتصاد الدولي وعضو الجمعية المصرية للاقتصاد والتشريع، من أن أي تصعيد عسكري تقوده إيران في منطقة الخليج، خاصة إذا وصل إلى حد إغلاق مضيق هرمز، يمثل صدمة اقتصادية عالمية تنعكس بشكل مباشر وغير مباشر على الاقتصاد المصري. وأوضح أن المضيق يمر عبره نحو خُمس إمدادات النفط العالمية، وأي تعطّل لحركته يُشكل قفزة حادة في أسعار الطاقة، وعودة موجات التضخم المستورد، وارتفاع درجة عدم اليقين في الأسواق الدولية.
السيناريو الأسوأ: نفط يتجاوز 110 دولارات للبرميل
وأكد الإدريسي، في تصريحات خاصة، أن السيناريو الأخطر يتمثل في قفز أسعار النفط إلى مستويات تتجاوز 110 أو 120 دولاراً للبرميل، ما يؤثر على ارتفاع فاتورة الواردات البترولية لمصر، وكذلك الضغط على ميزان المدفوعات والاحتياطي النقدي، وزيادة الحاجة إلى تدبير عملة أجنبية إضافية. ولفت إلى أن كون الطاقة عنصراً أساسياً في تكلفة النقل والإنتاج، سيؤثر تدريجياً على زيادة أسعار السلع والخدمات، خاصة الغذاء والمنتجات الصناعية كثيفة الاستهلاك للطاقة.
مخاطر التضخم على الاقتصاد المصري
وأشار أستاذ الاقتصاد إلى احتمال ظهور موجة تضخمية جديدة بمصر، مصدرها ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين والنقل عالمياً، إلى جانب زيادة أسعار القمح والزيوت والحبوب إذا تأثرت سلاسل الإمداد أو ارتفعت أسعار الوقود المستخدم في الزراعة والنقل. مضيفاً أن معدل التضخم في مصر قد يشهد انحرافاً صعودياً ملحوظاً مقارنة بالمسار المستهدف، خصوصاً إذا طال أمد الحرب، موضحاً أن التضخم هنا لن يكون ناتجاً عن طلب محلي قوي، بل عن صدمة عرض خارجية، ما يجعل السيطرة عليه أكثر تعقيداً.
ورجح أن يتباطأ النمو الاقتصادي المصري تحت ضغط عاملين مهمين يتمثلان في:
- تراجع القوة الشرائية للأسر نتيجة ارتفاع الأسعار.
- ارتفاع تكلفة التمويل إذا اضطرت السياسة النقدية إلى التشدد لكبح التضخم.
مشيراً إلى أن حالة عدم اليقين الجيوسياسي قد تؤجل قرارات استثمارية جديدة، سواء محلية أو أجنبية، في قطاعات الصناعة والعقارات والسياحة.
أسواق الطاقة والتجارة العالمية
وأضاف الإدريسي أن أي ارتفاع في أسعار الغاز أو الكهرباء سينعكس على تكلفة الإنتاج، وكذلك على أسعار مواد البناء، موضحاً أن أسعار المعادن عالمياً تميل إلى الارتفاع في أوقات الأزمات، سواء بسبب ارتفاع تكلفة الاستخراج أو باعتبار بعضها ملاذاً تحوطياً؛ فصناعات الحديد والأسمنت والألومنيوم تعتمد على الطاقة بشكل مكثف.
وأوضح أن أولوية الدول الكبرى دائماً تبقى احتواء الأزمة عبر التفاوض، لأن كلفة الحرب اقتصادياً أعلى بكثير من مكاسبها السياسية، وفي حال إغلاق مضيق هرمز ستشهد أسواق النفط قفزة حادة في أسعار النفط، وارتفاع التضخم عالمياً، واحتمال دخول بعض الاقتصادات في تباطؤ أو ركود، في ظل خطورة أي تصعيد عسكري تقوده إيران في الخليج.
