كشف اللواء عادل العمدة، مستشار أكاديمية ناصر العسكرية والخبير الاستراتيجي، أنه لا يوجد حتى الآن اتفاق إيراني أمريكي شامل ونهائي مُعلن، يمكن الاستناد إلى بنوده الرسمية باعتباره اتفاقًا نافذًا. وأشار إلى أن المفاوضات والطرح المتداول بين الجانبين يتركزان عادة حول عدد من الملفات والمحاور الرئيسية.
محاور المفاوضات الرئيسية
أوضح العمدة في تصريح خاص أن أبرز هذه المحاور تشمل: البرنامج النووي الإيراني ومستويات تخصيب اليورانيوم، وآليات الرقابة والتفتيش الدولية التي تضطلع بها الوكالة الدولية للطاقة الذرية، إلى جانب ملف رفع أو تخفيف العقوبات الأمريكية والغربية المفروضة على طهران.
وأضاف أن النقاشات تتناول كذلك البرنامج الصاروخي الإيراني، ودور إيران الإقليمي وعلاقاتها بالفصائل المسلحة الحليفة في المنطقة، فضلًا عن قضايا أمن الملاحة البحرية في مضيق هرمز والبحر الأحمر، باعتبارها من الملفات ذات الأهمية الاستراتيجية للأمن والاستقرار الإقليميين.
الانعكاسات الإيجابية المحتملة على استقرار المنطقة
أكد اللواء عادل العمدة أن أي تقدم في مسار التفاهمات أو المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران قد ينعكس إيجابًا على استقرار المنطقة عبر عدة مسارات رئيسية.
أوضح أن أول هذه الانعكاسات يتمثل في خفض احتمالات اندلاع مواجهة عسكرية مباشرة بين الجانبين، بما يسهم في تقليص فرص اتساع نطاق الصراع ليشمل دول الخليج والعراق وسوريا ولبنان، ويحد من مخاطر الانزلاق إلى مواجهات إقليمية واسعة.
وأضاف أن الانعكاس الثاني يتعلق باستقرار أسواق الطاقة العالمية، من خلال تقليل المخاطر التي تهدد صادرات النفط والغاز، الأمر الذي قد يسهم في تخفيف الضغوط على أسعار الطاقة وتعزيز استقرار الإمدادات للأسواق الدولية.
وأشار إلى أن الانعكاس الثالث يتمثل في تهدئة عدد من الأزمات الإقليمية، عبر فتح قنوات للحوار والتفاهم بشأن الملفات المعقدة في العراق وسوريا واليمن ولبنان، بما يدعم جهود التسوية السياسية ويحد من حدة التوترات القائمة.
ولفت إلى أن التفاهمات المحتملة قد تسهم أيضًا في تقليل احتمالات استهداف الممرات البحرية الحيوية، بما يعزز أمن الملاحة وحركة التجارة الدولية، فضلًا عن توفير بيئة أمنية أكثر استقرارًا في الشرق الأوسط، وهو ما من شأنه تشجيع تدفق الاستثمارات الأجنبية وتنشيط قطاعات السياحة والتجارة ودعم معدلات النمو الاقتصادي في المنطقة.
الانعكاسات السلبية والتحديات المحتملة
واصل مستشار أكاديمية ناصر العسكرية والخبير الاستراتيجي حديثه مؤكدًا أن هناك عددًا من الانعكاسات السلبية والتحديات المحتملة التي قد تترتب على أي اتفاق أو تفاهمات بين الولايات المتحدة وإيران.
أوضح أن أبرز هذه التحديات يتمثل في تنامي النفوذ الإيراني، حيث إن رفع العقوبات أو تخفيفها قد يوفر لطهران موارد مالية واقتصادية أكبر، وهو ما قد يُترجم إلى تعزيز نفوذها الإقليمي في عدد من الملفات والقضايا بالمنطقة، الأمر الذي قد يثير قلق بعض القوى الإقليمية.
وأضاف أن بعض الدول قد تنظر إلى أي اتفاق محتمل باعتباره غير كافٍ لمعالجة القضايا الخلافية الأساسية، خاصة ما يتعلق بالبرنامج الصاروخي الإيراني أو النفوذ الإقليمي لطهران، وهو ما قد يحد من مستوى القبول الإقليمي لمثل هذه التفاهمات.
أشار إلى أن هشاشة الاتفاق تظل أحد أبرز التحديات، إذ إن أي تغيرات سياسية داخل الولايات المتحدة أو إيران قد تؤثر بشكل مباشر على استمراريته، كما حدث عقب انسحاب الولايات المتحدة من خطة العمل الشاملة المشتركة، وهو ما يثير تساؤلات حول قدرة أي اتفاق مستقبلي على الصمود والاستمرار على المدى الطويل.
أكد العمدة في ختام تصريحاته أن نجاح أي تفاهمات أمريكية–إيرانية سيظل مرهونًا بمدى قدرتها على تحقيق توازن بين المصالح المتبادلة للأطراف المعنية، وطمأنة القوى الإقليمية، وتوفير ضمانات كافية لاستمرار الالتزام ببنودها بما يسهم في تعزيز الأمن والاستقرار في المنطقة.
انعكاسات الاتفاق المحتمل على الأمن القومي المصري
أضاف العمدة أن أي اتفاق أو تفاهمات محتملة بين الولايات المتحدة وإيران قد تحمل عددًا من المكاسب المهمة للأمن القومي المصري، سواء على المستوى الاقتصادي أو الأمني أو الدبلوماسي.
أوضح أن أولى هذه المكاسب تتمثل في تعزيز أمن الممرات البحرية، حيث إن استقرار الأوضاع في البحر الأحمر ومنطقة الخليج ينعكس بصورة مباشرة على حركة الملاحة عبر قناة السويس، الأمر الذي يدعم انسيابية حركة التجارة الدولية ويعزز من إيرادات القناة باعتبارها أحد أهم الممرات الملاحية العالمية.
أشار إلى أن المكسب الثاني يرتبط باستقرار الاقتصاد الإقليمي، إذ إن تراجع حدة التوترات العسكرية يسهم في الحد من اضطرابات الأسواق وتقلبات أسعار الطاقة، كما يساهم في تحسين مناخ الاستثمار داخل المنطقة وجذب المزيد من الاستثمارات الأجنبية.
أضاف أن تقليل مخاطر التصعيد الإقليمي يمثل أحد أبرز المكاسب الاستراتيجية لمصر، حيث إن خفض احتمالات اندلاع مواجهة عسكرية واسعة النطاق في الشرق الأوسط يحد من التداعيات الأمنية والاقتصادية التي قد تمس المصالح المصرية بصورة مباشرة أو غير مباشرة.
أكد العمدة أن الاتفاق المحتمل قد يفتح المجال أيضًا أمام تعزيز الدور الدبلوماسي المصري، في ظل ما تتمتع به القاهرة من ثقل سياسي وعلاقات متوازنة مع مختلف الأطراف، بما يزيد من فرص اضطلاعها بدور الوسيط أو الشريك الفاعل في ترتيبات الأمن والاستقرار الإقليمي خلال المرحلة المقبلة.



