ترامب يضغط على نتنياهو بشأن أموال المقاصة
كشفت وسائل إعلام إسرائيلية، اليوم الأربعاء، أن الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب طالب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بالإفراج عن أموال المقاصة الفلسطينية المحتجزة، وذلك خلال اتصال هاتفي جرى بينهما مؤخرًا. ووفقًا لمصادر مطلعة، فإن ترامب شدد على ضرورة تحويل هذه الأموال إلى السلطة الفلسطينية، التي تعاني من أزمة مالية خانقة.
يأتي هذا التطور في وقت تتزايد فيه الضغوط الدولية على إسرائيل للإفراج عن أموال المقاصة، التي تقدر بمئات الملايين من الدولارات، والتي تجمعها إسرائيل نيابة عن السلطة الفلسطينية مقابل رسوم جمركية وضرائب. وتحتجز إسرائيل هذه الأموال منذ عدة أشهر، مما أدى إلى تفاقم الأوضاع الاقتصادية في الضفة الغربية.
كبح عنف المستوطنين: مطلب أمريكي
إلى جانب ملف أموال المقاصة، طالب ترامب نتنياهو بضرورة كبح جماح عنف المستوطنين في الضفة الغربية، الذي تصاعد بشكل ملحوظ في الأشهر الأخيرة. وأشارت المصادر إلى أن ترامب أعرب عن قلقه من أن استمرار هذا العنف قد يقوض جهود السلام في المنطقة ويزيد من التوترات.
ويأتي هذا الموقف من ترامب، الذي عُرف بدعمه القوي لإسرائيل خلال فترة ولايته، كمفاجأة للبعض، إذ كان يُتوقع أن يتخذ موقفًا أكثر تشددًا تجاه الفلسطينيين. لكن يبدو أن التطورات الأخيرة على الأرض، بما في ذلك الهجمات التي يشنها المستوطنون ضد الفلسطينيين، دفعت ترامب إلى تغيير نبرته.
ردود فعل إسرائيلية وفلسطينية
لم يصدر حتى الآن تعليق رسمي من مكتب نتنياهو على هذه التسريبات، لكن مصادر مقربة من رئيس الوزراء الإسرائيلي أشارت إلى أنه قد يوافق على الإفراج عن جزء من أموال المقاصة، مع فرض شروط معينة لضمان عدم استخدامها في أنشطة "تحريضية" ضد إسرائيل. في المقابل، رحبت السلطة الفلسطينية بهذه التطورات، معتبرة أنها خطوة إيجابية نحو تخفيف الضغط عن الشعب الفلسطيني.
من جانبه، قال المتحدث باسم الرئاسة الفلسطينية، نبيل أبو ردينة، في تصريح صحفي: "نرحب بأي موقف يدعم حقوق شعبنا ويخفف من معاناته، ونأمل أن تترجم هذه التصريحات إلى إجراءات عملية على الأرض". وأضاف أن "الإفراج عن أموال المقاصة هو حق قانوني وأخلاقي للشعب الفلسطيني".
تداعيات اقتصادية وأمنية
يُعد ملف أموال المقاصة من القضايا الحساسة في العلاقة بين إسرائيل والسلطة الفلسطينية، حيث تشكل هذه الأموال نحو 60% من الميزانية السنوية للسلطة الفلسطينية. وأدى احتجازها إلى تراكم الديون وارتفاع معدلات البطالة والفقر في الضفة الغربية. كما أن استمرار عنف المستوطنين يهدد بتقويض الاستقرار الأمني في المنطقة.
ويرى مراقبون أن موقف ترامب قد يكون محاولة لإظهار توازن في سياسته تجاه الشرق الأوسط، خاصة مع اقتراب الانتخابات الرئاسية الأمريكية. لكنهم يشيرون إلى أن أي تحول في السياسة الأمريكية قد يكون محدودًا، نظرًا للعلاقات الوثيقة بين واشنطن وتل أبيب.



