تأكيد على حصر السلاح بيد الدولة
أكد رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني، اليوم الأحد، أن الحكومة لن تسمح ببقاء أي سلاح خارج سيطرة الدولة، مشددًا على أن الأمن والاستقرار في البلاد يتطلبان حصر السلاح بيد القوات الرسمية. جاء ذلك خلال كلمة له في مؤتمر صحفي عقده في بغداد، حيث أوضح أن الحكومة تعمل على فرض هيبة الدولة وسيادة القانون.
تفاصيل التصريحات
وقال السوداني: "لن نسمح ببقاء أي سلاح خارج سلطة الدولة، سواء كان فرديًا أو جماعيًا، وسنعمل على تطبيق القانون بحزم ضد كل من يخالف ذلك". وأضاف أن الحكومة تسعى إلى بناء جيش قوي ومؤسسات أمنية مهنية قادرة على حماية العراق والمواطنين.
وأشار رئيس الوزراء إلى أن بعض الجماعات المسلحة لا تزال تمتلك أسلحة ثقيلة ومتوسطة، مما يشكل تحديًا للأمن الوطني. وأكد أن الحكومة بدأت بالفعل في تنفيذ خطط لجمع هذه الأسلحة من خلال الحوار مع الأطراف المعنية، مع إعطاء فرصة للامتثال الطوعي قبل اتخاذ إجراءات قسرية.
ردود فعل سياسية
لقيت تصريحات السوداني ترحيبًا من قبل بعض القوى السياسية، فيما حذرت أخرى من صعوبة التنفيذ على أرض الواقع. وقال النائب عن ائتلاف دولة القانون، محمد الصيهود، إن "حصر السلاح بيد الدولة هو مطلب وطني، لكنه يحتاج إلى إرادة سياسية حقيقية ومواجهة الميليشيات المسلحة".
من جانبه، اعتبر المحلل السياسي إحسان الشمري أن "التصريحات تأتي في إطار الضغوط الدولية والإقليمية على العراق لضبط الأمن، لكن تنفيذها سيواجه عقبات كبيرة بسبب تداخل المصالح".
السياق الأمني
يأتي هذا التأكيد في وقت تشهد فيه بعض المناطق العراقية توترات أمنية، مع استمرار وجود جماعات مسلحة خارج إطار الدولة. وتسعى الحكومة العراقية منذ تشكيلها إلى تعزيز سيطرتها على الأمن، خاصة بعد الضربات التركية الأخيرة في شمال العراق والتي استهدفت مواقع لحزب العمال الكردستاني.
وكانت الولايات المتحدة قد دعت مرارًا الحكومة العراقية إلى حصر السلاح بيد الدولة، معتبرة أن وجود جماعات مسلحة يهدد استقرار البلاد. كما أن الحكومة تواجه ضغوطًا داخلية من قبل بعض الكتل السياسية التي تطالب بحل الميليشيات ودمجها في القوات الرسمية.
خطوات عملية
كشف السوداني عن تشكيل لجنة وزارية لمتابعة ملف حصر السلاح، تضم وزارات الدفاع والداخلية والأمن الوطني. وأوضح أن اللجنة ستعمل على وضع آليات لجمع الأسلحة غير المرخصة، مع تقديم تعويضات مالية لمن يسلمون أسلحتهم طواعية.
وأضاف أن الحكومة ستطلق حملة توعية وطنية لتشجيع المواطنين على الإبلاغ عن أي مخازن أسلحة غير قانونية، مؤكدًا أن سرية المبلغين ستكون مضمونة. كما شدد على أن القوات الأمنية ستتعامل بحزم مع أي محاولة لعرقلة جهود حصر السلاح.
تحديات التنفيذ
يواجه ملف حصر السلاح تحديات كبيرة، أبرزها وجود فصائل مسلحة مرتبطة بإيران، والتي تعتبر جزءًا من الحشد الشعبي. ورغم أن الحشد الشعبي أصبح جزءًا من القوات الرسمية، إلا أن بعض فصائله لا تزال تعمل خارج سيطرة الحكومة.
ويرى مراقبون أن نجاح الحكومة في حصر السلاح يتطلب دعمًا دوليًا وإقليميًا، بالإضافة إلى إرادة سياسية قوية. ويشيرون إلى أن الفشل في هذا الملف قد يؤدي إلى تفاقم الأوضاع الأمنية وزيادة النفوذ الإيراني في العراق.



