تشهد إسرائيل حالة من الغضب والقلق الواسعين عقب اتفاق السلام الذي أبرمته الولايات المتحدة مع إيران، وسط شعور متزايد بأن إسرائيل خرجت من الحرب الأخيرة دون تحقيق أهدافها الرئيسية، وأن واشنطن تخلت عن حليفها التقليدي في لحظة مفصلية، وفق تقرير نشرته صحيفة الجارديان البريطانية.
غضب في رحوفوت
في مدينة رحوفوت، التي تُعتبر نموذجاً لما يعرف بـ"إسرائيل الوسطى"، عبر العديد من السكان عن استيائهم من الاتفاق الذي أبرمته واشنطن مع طهران. يرون أن الاتفاق لا يبدد التهديدات الأمنية التي تواجه إسرائيل، بل يمنح إيران فرصة لإعادة بناء قدراتها. وقال آفي بيريز، مهندس يبلغ من العمر 55 عاماً، إن الإسرائيليين تعرضوا للخيانة من جانب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، معتبراً أن الاتفاق جاء على حساب المصالح الأمنية الإسرائيلية. وأضاف أن ما حدث ترك انطباعاً لدى كثيرين بأن الولايات المتحدة لم تعد شريكاً يمكن الاعتماد عليه كما في السابق، خاصة بعد انتهاء الحرب بصورة لا تتوافق مع التوقعات التي سادت في إسرائيل خلال الأشهر الماضية.
شعور بالخذلان
يرى كثير من الإسرائيليين أن الاتفاق لم يعالج جذور الأزمة مع إيران، بل أوقف المواجهة قبل تحقيق الأهداف التي أعلنتها الحكومة الإسرائيلية عند اندلاع الحرب. وتتمثل أبرز المخاوف في إمكانية أن تتمكن إيران من استعادة قوتها العسكرية والاقتصادية خلال الفترة المقبلة، بما يسمح لها بإعادة بناء قدراتها بوتيرة أسرع مما كان متوقعاً. كما يشعر عدد كبير من الإسرائيليين بالقلق من أن الترتيبات الجديدة المتعلقة بلبنان قد تحد من حرية تحرك الجيش الإسرائيلي ضد حزب الله، الذي لا يزال يُنظر إليه باعتباره أحد أخطر التهديدات الأمنية على الحدود الشمالية. ويرى محللون داخل إسرائيل أن الاتفاق تسبب في صدمة داخل بعض الدوائر السياسية والأمنية التي كانت تراهن على استمرار الضغط على إيران لفترة أطول.
أزمة نتنياهو
زاد الاتفاق من الضغوط السياسية على رئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو، الذي يواجه بالفعل تحديات داخلية متزايدة في ظل الانتقادات المتعلقة بإدارة الحرب والملفات الأمنية المختلفة. وكان نتنياهو قد حدد أهدافاً واضحة للحرب، من بينها إضعاف إيران بشكل كبير، وتقييد برنامجها النووي، والحد من قدراتها الصاروخية، إلا أن منتقديه يرون أن هذه الأهداف لم تتحقق بالشكل المعلن. ويقول مراقبون إن الحكومة الإسرائيلية تجد نفسها اليوم أمام مهمة صعبة تتمثل في إقناع الرأي العام بأن نتائج الحرب لا تزال تصب في مصلحة إسرائيل، رغم الاتفاق الذي فرض واقعاً سياسياً جديداً في المنطقة.
انقسام داخلي
أظهرت ردود الفعل على الاتفاق حجم الانقسام داخل المجتمع الإسرائيلي بشأن طريقة إدارة الحرب والعلاقة مع الولايات المتحدة ومستقبل السياسة الأمنية للدولة. فبينما يرى البعض أن نتنياهو لا يزال القائد الأكثر قدرة على التعامل مع التهديد الإيراني، يعتبر آخرون أن الحكومة استغلت أجواء الحرب لتعزيز بقائها السياسي بدلاً من التركيز على معالجة القضايا الداخلية. وتحدث مواطنون عن تراجع الاهتمام بملفات معيشية مهمة مثل ارتفاع أسعار المنازل والتضخم وتكاليف الحياة اليومية، في ظل هيمنة الملفات الأمنية على المشهد السياسي. كما برزت انتقادات تتعلق بتزايد الاستقطاب السياسي داخل المجتمع الإسرائيلي، حيث يرى معارضون أن سنوات طويلة من الخلافات الداخلية ساهمت في تعميق الانقسامات بين مختلف التيارات. وتتجه الأنظار الآن إلى الانتخابات المنتظر إجراؤها في أكتوبر المقبل، والتي يتوقع أن تكون من أكثر الاستحقاقات السياسية أهمية في السنوات الأخيرة.



