دار الإفتاء ترد على المشككين في قصة العنكبوت والحمامتين أثناء الهجرة
ورد إلى دار الإفتاء المصرية سؤال حول صحة قصة نسج العنكبوت على غار حراء ووقوف الحمامتين على بابه في حادثة الهجرة النبوية الشريفة، فأجابت بأنها قصة ثابتة بروايات صحيحة من طرق كثيرة في كتب السنة والسيرة، ولا مطعن على مضامينها.
وذكرت دار الإفتاء أن القصة وردت في كتب السنة المشرفة والسيرة المطهرة بروايات صحيحة مشهورة، منها ما أخرجه الإمام أحمد في مسنده عن ابن عباس رضي الله عنهما في تفسير قوله تعالى: (وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ) [الأنفال: 30]، حيث قال: "تشاورت قريش ليلة بمكة، فقال بعضهم: إذا أصبح فأثبتوه بالوثاق، يريدون النبي صلى الله عليه وآله وسلم، وقال بعضهم: بل اقتلوه، وقال بعضهم: بل أخرجوه، فأطلع الله عز وجل نبيه على ذلك، فبات علي رضي الله عنه على فراش النبي صلى الله عليه وآله وسلم تلك الليلة. وخرج النبي صلى الله عليه وآله وسلم حتى لحق بالغار، وبات المشركون يحرسون عليًا يحسبونه النبي، فلما أصبحوا ثاروا إليه، فلما رأوا عليًا رد الله مكرهم فقالوا: أين صاحبك هذا؟ قال: لا أدري. فاقتصوا أثره، فلما بلغوا الجبل خُلط عليهم، فصعدوا في الجبل فمروا بالغار، فرأوا على بابه نسج العنكبوت، فقالوا: لو دخل هاهنا لم يكن نسج العنكبوت على بابه، فمكث فيه ثلاث ليال".
وأوضحت دار الإفتاء أن جماعات من كبار المحدثين صححوا هذه القصة وحسنوها، منهم الحافظ ابن كثير الذي قال: "وهذا إسناد حسن وهو من أجود ما روي في قصة نسج العنكبوت على فم الغار، وذلك من حماية الله رسوله صلى الله عليه وآله وسلم". كما نقلت عن شمس الدين السفيري في شرحه على صحيح البخاري قوله: "ففي هذه إشارة إلى حماية النبي صلى الله عليه وآله وسلم من أعدائه من الكفار؛ وقعت بأضعف الأشياء مغنية عن أقوى الأشياء؛ وقعت بنسج العنكبوت وهو أضعف الأشياء؛ قال تعالى: (وَإِنَّ أَوْهَنَ الْبُيُوتِ لَبَيْتُ الْعَنْكَبُوتِ) مغنية عن الدروع التي قال الله عنها: (وَعَلَّمْنَاهُ صَنْعَةَ لَبُوسٍ لَكُمْ لِتُحْصِنَكُمْ مِنْ بَأْسِكُمْ) [الأنبياء: 80]".
وخلصت دار الإفتاء إلى أن قصة نسج العنكبوت على الغار ووقوف الحمامتين على بابه في حادثة الهجرة الشريفة هي قصة ثابتة بروايات صحيحة من طرق كثيرة في كتب السنة والسيرة، ولا مطعن على مضامينها بوجه من الوجوه.



