مناورات ثلاثية في المياه الإستراتيجية تخلق تحديات جديدة للسياسة الأمريكية
كشفت تقارير صحفية أمريكية حديثة أن المناورات البحرية المشتركة التي تجريها إيران مع كل من روسيا والصين في منطقة الخليج العربي ومضيق هرمز، تشكل عامل تعقيد إضافي للخطط العسكرية التي تدرسها واشنطن لمواجهة طهران. وأشارت التحليلات إلى أن هذه التدريبات العسكرية الثلاثية، رغم محدوديتها من الناحية العددية، إلا أنها تخلق واقعاً جيوسياسياً جديداً في المنطقة الأكثر أهمية لنقل الطاقة عالمياً.
تحذيرات الخبراء من تداعيات الوجود العسكري المشترك
ونقلت صحيفة ذا وور زون الأمريكية عن خبراء عسكريين وسياسيين قولهم إن الوجود البحري الروسي والصيني في المياه القريبة من إيران، حتى لو كان رمزياً بعدد محدود من السفن الحربية، فإنه يرسل رسائل واضحة للولايات المتحدة وحلفائها. وأوضح الخبراء أن هذا الوجود لا يمثل بالضرورة تهديداً عسكرياً مباشراً للمصالح الأمريكية في المنطقة، لكنه يعقد بشكل كبير أي حسابات لشن هجوم عسكري واسع النطاق ضد المنشآت النووية الإيرانية أو البنية التحتية العسكرية التابعة لها.
الموقف الروسي: تدريبات مخططة مسبقاً ودعوات لضبط النفس
من جهته، أكد المتحدث الرسمي باسم الرئيس الروسي، دميتري بيسكوف، أن المناورات البحرية الروسية الإيرانية كانت مخططاً لها مسبقاً وجرى التنسيق بشأنها في وقت مبكر. وأشار بيسكوف إلى أن المنطقة تشهد حالياً تصعيداً غير مسبوق في حدة التوترات، معرباً عن قلق موسكو من هذا التطور الخطير. وشدد المسؤول الروسي على أن بلاده تدعو جميع الأطراف المعنية إلى ممارسة أقصى درجات ضبط النفس والتحلي بالحكمة في التعامل مع الأوضاع المحيطة بإيران والملف النووي المثير للجدل.
تصاعد التهديدات الأمريكية والتحركات العسكرية المكثفة
وتأتي هذه التدريبات البحرية الثلاثية في وقت تشير فيه تقارير غربية متعددة إلى أن إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أصبحت أقرب من أي وقت مضى إلى خيار العمل العسكري الواسع ضد إيران. وتتحدث هذه التقارير عن إمكانية بدء مثل هذا العمل خلال أسابيع قليلة في حال فشل المسار الدبلوماسي لحل الأزمة النووية مع طهران.
وفي سياق متصل، قامت الولايات المتحدة بعدة تحركات عسكرية بارزة في المنطقة خلال الأسابيع الماضية، منها:
- إرسال أسطول كبير من السفن الحربية إلى منطقة الخليج في نهاية يناير الماضي.
- إعلان وزير الحرب الأمريكي بيت هيغسيث عن نشر وحدات عسكرية إضافية في المنطقة.
- تصريحات مباشرة من الرئيس ترامب تحذر إيران من عواقب رفض الاتفاق النووي.
المرحلة الثانية: تهديدات أمريكية بخطوات أكثر صرامة
وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد صرح الأسبوع الماضي بأن واشنطن ستنتقل إلى المرحلة الثانية من الإجراءات في حال استمرار رفض إيران للتوصل إلى اتفاق بشأن برنامجها النووي. ووصف ترامب هذه الإجراءات بأنها ستكون ثقيلة جداً على الجمهورية الإسلامية، دون أن يحدد طبيعتها بالضبط، مما فتح الباب أمام تكهنات عديدة حول خيارات الرد الأمريكية المحتملة.
ويشكل هذا التصعيد المتزامن بين المناورات العسكرية المشتركة من جهة، والتهديدات الأمريكية المتزايدة من جهة أخرى، مشهداً بالغ التعقيد في منطقة الخليج، التي تعتبر من أكثر المناطق حساسية واستراتيجية في العالم. ويراقب المراقبون عن كثب كيف ستتطور هذه المواجهة المتعددة الأطراف، وما إذا كانت الدبلوماسية ستتمكن في النهاية من احتواء هذا التصعيد الخطير قبل فوات الأوان.