تناغم سوري أمريكي للسيطرة على النفط والغاز في شرق المتوسط.. آمال اقتصادية كبيرة
تناغم سوري أمريكي للسيطرة على النفط والغاز في شرق المتوسط

تناغم سوري أمريكي للسيطرة على النفط والغاز في شرق المتوسط

شهدت العاصمة السورية دمشق في الرابع من فبراير 2026 حدثاً تاريخياً بتوقيع صفقة استراتيجية بين شركة شيفرون الأمريكية وشركة باور إنترناشونال هولدينج القطرية، تهدف إلى تطوير أول حقل نفط وغاز بحري في البلاد. هذا الاتفاق يمثل خطوة محورية في مساعي سوريا لانتعاش اقتصادي، وسط جهود دولية لتخفيف العقوبات.

آمال سورية كبيرة في قطاع الطاقة

بحسب مقال نشره موقع ذا ناشيونال إنترست للكاتب سيث فرانتزمان، فإن سوريا تسعى جاهدة لجذب الاستثمارات في وقت تستفيد فيه من تخفيف العقوبات الأمريكية والغربية. وقد ركزت الحكومة الانتقالية السورية الجديدة، تحت رئاسة أحمد الشرع، على التنمية الاقتصادية، مع تعزيز علاقاتها مع دول مثل تركيا والسعودية وقطر، إلى جانب الحفاظ على تحالفاتها مع روسيا.

يقول فرانتزمان: "دمشق تسوق نفسها كبيئة آمنة للاستثمار، خاصة بعد أن سيطرت على معظم أراضي البلاد عبر اتفاقيات مع قوات سوريا الديمقراطية (قسد) المدعومة أمريكياً." وتستهدف الصفقة الأمريكية القطرية الاستثمار في أعمال الاستكشاف والحفر ضمن المياه الإقليمية السورية، مما يعزز الشراكات الاستراتيجية في مجال الطاقة.

إمكانيات هائلة واحتياطيات ضخمة

تأتي هذه الخطوة في وقت تمكنت فيه سوريا من تأمين البنية التحتية للنفط والغاز في شرق البلاد، خاصة حول نهر الفرات. وتشير التقديرات إلى أن احتياطيات الغاز غير المكتشفة في شرق المتوسط تبلغ نحو 300 تريليون قدم مكعبة، مما يضع سوريا ضمن اللاعبين الرئيسيين في سوق الطاقة الإقليمي.

عانى الإنتاج النفطي السوري من تراجع حاد بسبب الحرب، حيث هبط من 400 ألف برميل يومياً قبل 2011 إلى أقل من 30 ألف برميل في 2023. كما انخفض إنتاج الغاز من 30 مليون متر مكعب يومياً إلى 10 ملايين متر مكعب. لكن الدراسات تشير إلى أن سوريا تمتلك احتياطيات تقدر بـ 27 مليار برميل من النفط و678 مليار متر مكعب من الغاز، دون احتساب المناطق البحرية.

يمكن لإصلاح البنية التحتية أن يؤدي إلى مضاعفة إنتاج النفط إلى 200 ألف برميل يومياً خلال عامين، وزيادة إنتاج الغاز بأكثر من الضعف، مما يعزز الآمال في انتعاش اقتصادي سريع.

تعقيدات إقليمية وتحديات أمنية

غير أن منطقة شرق المتوسط تظل بيئة معقدة لاستكشاف الطاقة، بسبب الاتفاقيات القائمة بين إسرائيل واليونان وقبرص، والاستثمارات التركية النشطة. يقول فرانتزمان: "سوريا تدخل ساحة مزدحمة بالفعل، مما قد يؤدي إلى اتفاقات سلمية أو منافسة شرسة." وقد شهدت التوترات بين إسرائيل وسوريا استمرار الغارات الجوية الإسرائيلية على الأراضي السورية، مما يضيف طبقة من التحديات الأمنية.

تناغم طبيعي بين واشنطن ودمشق

تعد هذه التطورات إيجابية للولايات المتحدة، حيث يوجد تناغم طبيعي بين دعم واشنطن لدمشق وتحالفها مع أنقرة. ومع ذلك، لا يزال هناك الكثير من العمل لتحقيق الاستقرار. فجذب الاستثمارات إلى شرق سوريا عبر إعادة الإعمار وفتح الحدود سيكون أمراً بالغ الأهمية لتحسين الظروف المعيشية.

يختتم فرانتزمان مقاله بالتأكيد على أن مناطق مثل كوباني، التي عانت من عزلة اقتصادية بسبب الحرب، تحتاج بشدة إلى الاستثمارات في البنية التحتية الأساسية مثل المياه والكهرباء. "تطوير النفط والغاز يمكن أن يسهم في تحسين حياة السكان في جميع أنحاء سوريا، خاصة في المناطق المهملة."