بيرو تنتخب رئيسها التاسع في عقد وسط أزمة سياسية متواصلة
بيرو تنتخب رئيسها التاسع في عقد

يتوجه نحو 28 مليون ناخب في بيرو إلى صناديق الاقتراع يوم الأحد لاختيار رئيس جديد للبلاد في جولة إعادة حاسمة، وسط أزمة سياسية مستمرة جعلت هذه الانتخابات تشهد انتخاب الرئيس التاسع خلال عشر سنوات فقط.

التنافس على الرئاسة

يتنافس في السباق الرئاسي كل من كيكو فوجيموري، زعيمة حزب القوة الشعبية اليميني، وروبرتو سانشيز، مرشح ائتلاف "معًا من أجل بيرو" اليساري، في ظل آمال بإعادة الاستقرار إلى البلاد وإنهاء سنوات من الاضطرابات والصراعات السياسية.

استطلاعات الرأي

تشير استطلاعات الرأي الأخيرة إلى تقارب شديد بين سانشيز وفوجيموري، مما يعني أن النتيجة النهائية قد تعتمد على أصوات الناخبين المترددين ونسبة الأوراق البيضاء.

بانر عريض لتطبيق Pickt — قوائم تسوّق تعاونية عبر تيليجرام

الأزمة السياسية

يمثل انتخاب رئيس جديد، هو التاسع خلال عشر سنوات، انعكاسًا للأزمة السياسية والمؤسسية المستمرة التي ألقت بظلالها على البلاد. ويعيد ترشح فوجيموري حزبها إلى صدارة المشهد السياسي البيروفي، حيث لا تزال ابنة الرئيس الأسبق ألبرتو فوجيموري واحدة من أكثر الشخصيات السياسية نفوذاً وإثارةً للجدل في البلاد، بينما يمثل تصويت الأحد محاولتها الرابعة على التوالي للفوز بالرئاسة في جولة إعادة.

في المقابل، يُعد سانشيز شخصية أقل شهرة خارج بيرو، إلا أن حملته الانتخابية تطورت على مدار السباق، وسعى إلى استمالة مؤيدي الرئيس السابق بيدرو كاستيلو، الذي أُقيل من منصبه عام 2022 بعد محاولته حل الكونجرس.

الانقسام الجغرافي

تحافظ فوجيموري على تقدمها القوي في العاصمة ليما، بينما يهيمن سانشيز على معظم المناطق الداخلية للبلاد، لا سيما في مناطق الأنديز.

تحليلات الخبراء

تجرى الانتخابات وسط تزايد استياء الرأي العام من النظام السياسي في بيرو. وبعيدًا عن الانقسام التقليدي بين مؤيدي فوجيموري ومعارضيه، والذي شكل جزءًا كبيرًا من السياسة البيروفية على مدى العقدين الماضيين، يرى العديد من المحللين أن المشكلة الأعمق التي تواجه البلاد هي أزمة أوسع نطاقًا في التمثيل السياسي.

قال لويس ليرا، الباحث في مرصد الشؤون الدولية بجامعة فينيس تيرا في تشيلي، إن بيرو أصبحت من أوضح الأمثلة على "الديمقراطية بلا أحزاب"، حيث فقدت المنظمات السياسية قدرتها على توجيه مطالب الناخبين، وحلّت محلها قيادات ذات طابع شخصي للغاية. وأضاف: "إن وجود مرشحين يُنظر إليهما على أنهما قويان يُظهر تدهور الأحزاب السياسية".

بدوره، قدم راؤول لا توري، الأكاديمي البيروفي والأستاذ في جامعة الأنديز في تشيلي، تقييمًا مشابهًا، قائلاً: "تدخل بيرو جولة الإعادة وهي مثقلة بأزمة تمثيل تفاقمت على مدى العقد الماضي. فالأحزاب السياسية لا تزال ضعيفة، ويستمر الكونجرس في المعاناة من انخفاض ثقة الجمهور، وتتسع الفجوة بين المواطنين والنخب السياسية".

بانر بعد المقال Pickt — تطبيق قوائم تسوّق تعاونية مع رسم توضيحي عائلي

وقال كارلوس إسكافي، مؤسس شركة الاستشارات "ريلاكسيونا إنترناسيونال"، إن الانقسام بين مؤيدي فوجيموري ومعارضيه لا يزال قائمًا، ولكنه لم يعد كافيًا لتفسير سلوك الناخبين. وأضاف أن قضايا مثل الأمن العام، والعمالة غير الرسمية، والفرص الاقتصادية، وتزايد رفض الطبقة السياسية التقليدية، باتت تلعب دورًا أكبر في تشكيل تفضيلات الناخبين. وأوضح: "يبدو أن المطالبة بالنظام والأمن وإيجاد حلول عملية للمشاكل اليومية باتت تلعب دورًا متزايد الأهمية في قرارات الناخبين".

العلاقة بين السلطات

يشير المحللون أيضًا إلى البنية السياسية في بيرو كعامل وراء عدم استقرارها المستمر. قال خوان خيمينيز، رئيس الوزراء الأسبق في عهد الرئيس أولانتا هومالا، إن البلاد لطالما شهدت علاقة متوترة بين السلطة التنفيذية والكونجرس، تتسم بمواجهات متكررة ومحاولات متكررة لعزل الرؤساء. وأضاف: "خلال السنوات العشر الماضية، تعاقب على الرئاسة ثمانية رؤساء، ويوم الأحد، سيتولى الرئاسة الرئيس التاسع". وأرجع جزءًا من الأزمة إلى الاستخدام المتكرر للآليات الدستورية التي تسمح للكونجرس بعزل الرؤساء، فضلاً عن المشهد السياسي المتشرذم في البلاد.

قبول النتائج

أصبحت التساؤلات حول ما إذا كان الفائز النهائي سيحظى بقبول واسع النطاق مصدر قلق آخر. تشير استطلاعات الرأي التي نُشرت في الأيام الأخيرة إلى منافسة شديدة، مما يزيد من احتمالية الطعون القانونية أو الاتهامات من الجانب الخاسر. قال خيمينيز إن التحدي الأول الذي يواجه البلاد بعد انتخابات الأحد هو ضمان قبول جميع الأطراف السياسية للنتيجة. كما أشار إلى أن المشاكل التي حدثت خلال الجولة الأولى قوّضت الثقة في السلطات الانتخابية، وقد تُسهم في تجدد النزاعات بمجرد إعلان النتائج النهائية.

أعرب المحلل السياسي والمعلق خورخي "كوكو" سالازار عن رأي مماثل، قائلاً إن أيًا من المرشحين يمكنه الطعن في النتيجة إذا كان الفارق ضئيلاً للغاية. وأضاف أن مناخ انعدام الثقة الذي ساد خلال الجولة الأولى قد هيأ الظروف لعودة النزاعات الانتخابية إلى هيمنة النقاش السياسي.

التحديات المستقبلية

بغض النظر عن الفائز، يتفق المحللون على أن الرئيس القادم سيواجه تحديات هيكلية تتجاوز بكثير الحملة الانتخابية. المهمة الأكثر إلحاحًا هي استعادة استدامة الحكم في بلد باتت فيه المواجهات السياسية أمرًا معتادًا. وفقًا لـ"لا توري"، يتطلب ذلك التوصل إلى اتفاقيات دنيا مع الكونجرس المنقسم، وتعزيز المؤسسات المتضررة، وإعادة بناء ثقة الشعب. وحذر من أنه لا ينبغي اعتبار قدرة بيرو على الحفاظ على الاستقرار الاقتصادي رغم سنوات من الاضطرابات السياسية أمرًا مفروغًا منه.

أضاف أن مؤسسات مثل البنك المركزي الاحتياطي البيروفي والانضباط المالي للبلاد ساهما في التخفيف من آثار الأزمات السياسية المتكررة، لكن استمرار حالة عدم اليقين قد يؤثر في نهاية المطاف على الاستثمار والنمو الاقتصادي وخلق فرص العمل.

إصلاحات مقترحة

يعتقد العديد من المحللين أيضًا أن إعادة العمل بنظام المجلسين التشريعيين قد يُسهم في مواجهة التدهور المؤسسي الذي يقف وراء حالة عدم الاستقرار الأخيرة. يرى خيمينيز أن عودة مجلس الشيوخ قد تُصعب عملية عزل الرئيس بسرعة، وقد تُتيح فرصًا أكبر للحوار السياسي.

يرى العديد من المراقبين أن السؤال الذي سيظل مطروحًا بعد انتخابات الأحد ليس فقط من سيفوز بالرئاسة، بل ما إذا كان النظام السياسي في بيرو قادرًا على استعادة الشرعية والاستقرار اللذين فقدهما تدريجيًا على مدى العقد الماضي.