كشف الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، الجمعة، أن رجل أعمال روسياً زار كييف قبل نحو ثلاثة أسابيع، والتقى الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، الذي طلب عقد لقاء مع بوتين بهدف إنهاء الحرب بين البلدين.
وخلال مشاركته في الجلسة العامة لمنتدى بطرسبورج الاقتصادي الدولي، قال بوتين إن رجل الأعمال تلقى دعوة إلى كييف، موضحاً أنه لم يتم إيفاده من قبل الكرملين، بل سافر بشكل شخصي بعد تلقيه دعوة مباشرة.
تفاصيل اللقاء السري
وأضاف بوتين: «قبل ثلاثة أسابيع تلقيت اتصالاً من رجل أعمال روسي أعرفه منذ فترة طويلة وأثق به، وهو شخص محترم»، مشيراً إلى أن الرجل التقى زيلينسكي ثم عاد إلى موسكو حاملاً رسالة مفادها أن الرئيس الأوكراني طلب عقد اجتماع مباشر.
وذكر الرئيس الروسي أن المقترح شمل أيضاً تبادل جثث القتلى، إلا أن «الأهم كان طلب زيلينسكي عقد لقاء مباشر». وأكد بوتين أن روسيا لم ترفض التفاوض في أي مرحلة، لكنها لا تنوي الدخول في محادثات وصفها بأنها «تكرار بلا نتائج»، قائلاً: «لا أحد يريد العودة إلى اتفاقات مثل مينسك». وأضاف: «لم أرفض أبداً لقاء زيلينسكي، لكن الاجتماع لمجرد تبادل الكلام دون نتيجة أمر لا معنى له».
هجوم أوكراني يثير الجدل
وكشف بوتين أن المحادثة مع رجل الأعمال جرت في 21 مايو، وأنه في اليوم التالي شنت القوات الأوكرانية هجوماً على سكن جامعي في جمهورية لوجانسك الشعبية، ما أدى إلى مقتل أطفال ومراهقين، وفق روايته. واتهم الرئيس الروسي كييف بأنها تطلب عقد لقاءات سياسية في الوقت الذي تنفذ فيه، بحسب وصفه، «جرائم مروعة»، مشيراً إلى هجوم آخر على مدينة ستاروبيلسك، قائلاً: «إنهم يطلبون لقاءات ويرتكبون مثل هذه الجرائم». ووصف بوتين الهجوم بأنه «جريمة بشعة»، مؤكداً عدم وجود أي أهداف عسكرية في الموقع.
شرعية زيلينسكي
وخلال مشاركته في المنتدى الاقتصادي في بطرسبورج، أعاد بوتين طرح مسألة شرعية الرئيس الأوكراني، مشيراً إلى انتهاء ولايته الدستورية في مايو 2024. وقال بوتين: «السلطات في كييف غير مهتمة بوقف الحرب لأن ذلك سيهدد بقاءها السياسي»، مضيفاً أن النقاش حول الانتخابات في أوكرانيا اختفى رغم طرحه سابقاً. وتساءل: «إذا اعتبرنا أن زيلينسكي مدّد ولايته قانونياً، فقد مرّ عامان.. فهل يمكن تمديدها خمس سنوات أخرى؟ هذا لا يتوافق مع الدستور». وشدد على أن أي اتفاقات مع أوكرانيا يجب أن تُوقّع مع «ممثلين شرعيين»، موضحاً أن ذلك قد يشمل رئيس البرلمان الأوكراني أو زيلينسكي نفسه بحسب طبيعة الاتفاق. كما قال بوتين إن أي اتفاق محتمل بين البلدين سيشكل «وثيقة تاريخية». وعن احتمال لقاء زيلينسكي بعد انتهاء الحرب، قال: «يمكن القول: الحمد لله أن كل شيء انتهى».
رد زيلينسكي
في المقابل، أعرب الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي عن رفضه لتصريحات بوتين، معتبراً أنها تعكس عدم رغبة موسكو في إنهاء الحرب. وكتب زيلينسكي عبر منصة «إكس»: «للأسف، روسيا تختار الحرب مرة أخرى.. هذا الرد يظهر بوضوح موقفها». وأضاف: «بوتين لا يريد إنهاء الحرب، والعالم يدرك ذلك جيداً.. المطلوب مزيد من الضغط على روسيا». وختم زيلينسكي منشوره برسالة شكر للدول الداعمة لأوكرانيا، مؤكداً استمرار بلاده في السعي نحو «سلام حقيقي».



