تقرير أمريكي: حروب الاستنزاف تستنزف ترسانة الصواريخ وتثير قلقاً من الصين
تقرير أمريكي: تآكل ترسانة الصواريخ وقلق من الصين

كشف تقرير حديث صادر عن مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية أن الولايات المتحدة تواجه تحدياً عسكرياً متزايداً بعد الاستنزاف الكبير لمخزونها من الأسلحة المتطورة خلال الحرب مع إيران، محذراً من أن إعادة بناء الترسانة الأمريكية قد تستغرق سنوات طويلة، في وقت تتصاعد فيه المخاوف من أي مواجهة محتملة مع الصين في منطقة غرب المحيط الهادئ.

استنزاف صواريخ استراتيجية

أوضح التقرير أن العمليات العسكرية الأخيرة استهلكت أعداداً ضخمة من صواريخ "توماهوك" المجنحة ومنظومات الدفاع الجوي "باتريوت" و"ثاد"، مما أوجد ما وصفه الخبراء بـ"فترة هشاشة استراتيجية" قد تحد من قدرة واشنطن على التعامل السريع مع أزمات كبرى مستقبلاً. وبحسب الدراسة، استخدمت القوات الأمريكية أكثر من ألف صاروخ "توماهوك" خلال الحرب، بينما لا يزال معدل الإنتاج السنوي أقل بكثير من حجم الاستهلاك، الأمر الذي قد يؤخر استعادة المخزون الكامل حتى نهاية العقد الحالي، رغم جهود شركات التصنيع الدفاعي لزيادة الطاقة الإنتاجية.

تأخير في تعويض الصواريخ

أشار التقرير إلى أن تعويض صواريخ "ثاد" الاعتراضية قد يمتد حتى عام 2029، في حين يتوقع الانتهاء من إعادة بناء مخزون "باتريوت" خلال الفترة نفسها تقريباً، ما يعكس الضغوط المتزايدة على الصناعات العسكرية الأمريكية. ورغم تخصيص إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ميزانية دفاعية ضخمة مقترحة لعام 2027، أكد التقرير أن الأزمة لا ترتبط بالتمويل فقط، بل بتعقيدات توسيع خطوط الإنتاج وسلاسل التوريد الخاصة بالأسلحة عالية التقنية، وهي عملية تحتاج إلى وقت طويل واستثمارات صناعية هائلة.

بانر عريض لتطبيق Pickt — قوائم تسوّق تعاونية عبر تيليجرام

دروس من الحروب الحديثة

قال الباحث العسكري مارك كانسيان، أحد المشاركين في إعداد الدراسة، إن الاستراتيجية الأمريكية بعد الحرب الباردة بُنيت على فرضية أن الحروب المقبلة ستكون سريعة ومحدودة، ما أدى إلى تقليص إنتاج الذخائر المتطورة. لكن الحرب الروسية الأوكرانية، ثم المواجهة مع إيران، أثبتتا أن النزاعات الحديثة قد تتحول إلى حروب استنزاف طويلة تتطلب مخزونات ضخمة ومستدامة من الأسلحة الدقيقة.

القلق من الصين

وفي الوقت الذي تؤكد فيه وزارة الدفاع الأمريكية استمرار جاهزية الجيش لأي مواجهة محتملة، يرى التقرير أن فترة إعادة بناء المخزون قد تقلل من هامش المناورة الأمريكي، خاصة مع تصاعد التوترات مع الصين حول تايوان. لفت التقرير إلى أن بكين تتابع عن كثب حجم الاستنزاف الذي تعرضت له الترسانة الأمريكية، بينما يواصل الرئيس الصيني شي جين بينغ التلويح باستخدام القوة تجاه تايوان إذا تعثرت مسارات "إعادة التوحيد".

معضلة التوازن

تواجه واشنطن معضلة متنامية تتمثل في تحقيق توازن بين إعادة ملء مخزونها العسكري، ومواصلة دعم أوكرانيا بمنظومات الدفاع الجوي، إضافة إلى تلبية احتياجات حلفائها الذين يعتمدون على صواريخ "باتريوت".

بانر بعد المقال Pickt — تطبيق قوائم تسوّق تعاونية مع رسم توضيحي عائلي

تفاؤل حذر

ورغم التحذيرات، شدد التقرير على أن الصورة ليست قاتمة بالكامل، مشيراً إلى أن الجيش الأمريكي أظهر قدرات عملياتية كبيرة في المواجهات الأخيرة، سواء ضد إيران أو خلال عملياته في اليمن وفنزويلا، في مقابل افتقار الصين إلى خبرة قتالية حديثة، إذ تعود آخر حرب خاضتها إلى عام 1979 ضد فيتنام، وهو ما قد يمنح واشنطن هامش ردع مؤقتاً إلى حين استعادة مخزوناتها الاستراتيجية.