أعلنت وزارة الخارجية السورية، اليوم الأربعاء، أنها استدعت السفير الإيراني في دمشق، وذلك عقب الانتهاء من التحقيقات التي أجرتها السلطات السورية بشأن الهجوم البحري الذي استهدف إحدى السفن التجارية في المياه الإقليمية السورية مؤخراً. وأفادت مصادر دبلوماسية أن الاستدعاء جاء بناءً على نتائج التحقيق التي كشفت عن تورط عناصر مرتبطة بأجهزة أمنية إيرانية في الحادثة.
تفاصيل الهجوم البحري
كان هجوم بحري قد وقع قبل أسابيع قليلة قبالة سواحل محافظة طرطوس، حيث تعرضت سفينة تجارية تحمل علم دولة أجنبية لهجوم بواسطة زورق مسير محمل بالمتفجرات. وأسفر الهجوم عن أضرار مادية في السفينة دون تسجيل إصابات بشرية. وقد شكلت الحكومة السورية لجنة تحقيق مشتركة بين وزارات الدفاع والداخلية والخارجية للكشف عن ملابسات الحادث وتحديد المسؤولين عنه.
نتائج التحقيق
أظهرت نتائج التحقيق، التي استمرت لأكثر من أسبوعين، أن الهجوم تم تنفيذه باستخدام معدات متطورة من صنع إيراني، وأن الأدلة التقنية واللوجستية تشير إلى ضلوع خلايا تابعة للحرس الثوري الإيراني في التخطيط والتنفيذ. كما كشفت التحقيقات عن وجود صلات بين منفذي الهجوم وميليشيات موالية لإيران تعمل داخل الأراضي السورية.
الرد السوري
في خطوة دبلوماسية غير مسبوقة، استدعت وزارة الخارجية السورية السفير الإيراني في دمشق، وقدمت له مذكرة احتجاج رسمية تتضمن نتائج التحقيق ومطالبة بضرورة محاسبة المسؤولين واتخاذ إجراءات صارمة لمنع تكرار مثل هذه الأعمال التي تهدد الأمن البحري والسيادة السورية. وأكدت الخارجية السورية أنها تنتظر رداً رسمياً من الجانب الإيراني في أقرب وقت ممكن.
تداعيات الحادث
أثار هذا الحادث موجة من التساؤلات حول طبيعة العلاقة بين سوريا وإيران، خاصة في ظل التواجد العسكري الإيراني الكبير في سوريا. ويرى مراقبون أن هذه الحادثة قد تؤدي إلى إعادة تقييم التعاون الأمني بين البلدين، خصوصاً في ظل الضغوط الدولية المتزايدة على إيران. كما أن الحادثة تأتي في وقت تشهد فيه المنطقة توترات متصاعدة على خلفية الصراع الإسرائيلي الإيراني.
من جهة أخرى، أعربت دول عربية وغربية عن قلقها إزاء الحادثة، ودعت إلى ضرورة احترام حرية الملاحة البحرية وعدم تحويل المياه الإقليمية إلى ساحة للصراعات. وأكدت الأمم المتحدة أهمية إجراء تحقيق شفاف في الحادثة ومحاسبة المسؤولين عنها.



