تبذل الدولة المصرية جهودًا مكثفة لاستعادة الآثار المصرية المنتشرة في الخارج، والتي تقدر بأكثر من مليون قطعة أثرية، من خلال التنسيق المستمر بين وزارتي الخارجية والسياحة والآثار. تهدف هذه الجهود إلى استرجاع القطع الأثرية التي خرجت بطرق غير شرعية، سواء عبر الحفر خلسة أو التهريب. تقوم إدارة الآثار المستردة بوزارة السياحة والآثار بمتابعة المزادات الدولية، وعند ظهور أي قطعة أثرية مصرية للبيع، تتقدم بطلب لوقف البيع وتقديم المستندات التي تثبت خروجها بشكل غير قانوني. وتصاعد الحديث عن استعادة هذه الآثار مؤخرًا بعد تصريحات الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون.
استعادة 30 ألف قطعة
أكد الدكتور مصطفى وزيري، الأمين العام السابق للمجلس الأعلى للآثار، أن مصر لن تتهاون في استعادة أي قطعة أثرية خرجت بطرق غير شرعية. وأشار إلى نجاح مصر في استعادة أكثر من 30 ألف قطعة خلال السنوات الماضية، أبرزها نجم عنخ، وهو قطعة خشبية مذهبة من القرن الأول قبل الميلاد تم استعادتها من الولايات المتحدة، وتعرض حاليًا في المتحف القومي للحضارة المصرية بالفسطاط. وأوضح وزيري أن القوانين المصرية القديمة سهلت خروج الآثار، مثل قانون قسمة الآثار الذي ظل ساريًا حتى 1912، وقانون بيع وتجارة الآثار حتى 1970، بالإضافة إلى الإهداءات الملكية منذ عهد محمد علي باشا.
وأضاف وزيري أن استعادة الآثار تعتمد على تنسيق بين وزارة الخارجية ممثلة في السفارات، ومكتب النائب العام، ووزارة الداخلية ممثلة في شرطة السياحة والآثار، وإدارة الآثار المستردة. عند ظهور قطعة أثرية في مزاد، يتم مخاطبة المزاد لتقديم المستندات، وفي حال عدم وجودها، تخاطب السلطات المحلية لوقف البيع، وتبدأ معركة دبلوماسية حتى تعود القطع إلى مصر.
مصر لم تكن مستعمرة فرنسية
من جانبه، قال الدكتور مجدي شاكر، كبير الأثريين بوزارة السياحة والآثار، إن مصر لن تستفيد من قرار الرئيس ماكرون بتسهيل استعادة الأعمال الفنية المنهوبة خلال الاستعمار، لأن مصر لم تكن مستعمرة فرنسية، بل ستستفيد الدول الأفريقية. وأشار إلى أن مصر يمكنها الاستفادة من القرار عبر المشابهة. وأضاف أن مصر تمتلك نحو 55 ألف قطعة أثرية مسجلة في متحف اللوفر من إجمالي 90 ألف قطعة، أي أكثر من 60% من الآثار المعروضة هناك. ويبلغ إجمالي القطع الأثرية المصرية بالخارج أكثر من مليون قطعة موزعة على 40 متحفًا عالميًا.
وأوضح شاكر أن المتاحف البريطانية تعرض أكثر من 250 ألف قطعة أثرية مصرية، أشهرها المتحف البريطاني الذي يعرض 110 آلاف قطعة، ومتحف بتري الذي يعرض 80 ألف قطعة، بالإضافة إلى متحفي ليفربول ومانشستر اللذين يعرضان 32 ألف قطعة.
لا يمكن استرجاعها
وأشار شاكر إلى عدة عقبات أمام استعادة الآثار، أبرزها قانون تجارة الآثار الذي ظل ساريًا حتى 1983، مما يجعل القطع التي خرجت في تلك الفترة غير قابلة للاسترداد. وكان ميناء الإسكندرية المصدر الرئيسي لخروج الآثار، مما أدى إلى وجود آثار غارقة هناك. كما توجد آثار غارقة قبالة سواحل بعض الدول، مثل تابوت منكاورع الغارق قبالة إسبانيا نتيجة غرق السفينة التي كانت تنقله. وأضاف أن قانون قسمة الآثار سمح للبعثات الأجنبية باقتسام الآثار المكتشفة، مما أدى إلى خروج قطع مثل رأس نفرتيتي. أما الإهداءات الملكية والرئاسية، فقد شملت حتى مسلات ومعابد كاملة، مثلما حدث في عهد جمال عبد الناصر الذي أهدى معابد كاملة من آثار النوبة إلى الولايات المتحدة وألمانيا وهولندا وإسبانيا وإنجلترا.
ونجحت الدبلوماسية المصرية في استعادة أكثر من 33 ألف قطعة أثرية من دول مختلفة، لكن الشغل الشاغل الآن هو استعادة زودياك دندرة، وهو سقف منحوت يصور خريطة السماء المصرية القديمة، ويعرض حاليًا في متحف اللوفر بباريس. يزن هذا السقف 6 أطنان، ويعد أقدم تمثيل معروف لنظام الأبراج، ويعكس تقدم المصريين القدماء في علم الفلك.



