بينما تستعد الولايات المتحدة لاستضافة مباريات كأس العالم لكرة القدم للمرة الثانية في تاريخها يوم 11 يونيو القادم، حيث يقام حفل الافتتاح على استاد مكسيكو سيتي برعاية الرئيس ترامب، وتقام مباراة الافتتاح بين فريقي المكسيك وجنوب إفريقيا، نجد أن الحرب التي بدأتها أمريكا وإسرائيل ضد إيران يوم 28 فبراير الماضي باغتيال كبار القادة الإيرانيين لم تضع أوزارها حتى اليوم.
تطورات الحرب على إيران
كان الرئيس الأمريكي قد أعلن في بداية هذه الحرب أنه سيقضي على قدرات إيران النووية ويدمر منشآتها ويعيدها إلى العصر الحجري، إلا أن أحداث هذه الحرب وتداعياتها على العالم جاءت مخيبة لآمال ترامب وشريكه نتنياهو، وامتدت آثارها ونتائجها إلى العديد من دول العالم، خاصة بعد أن أغلقت إيران مضيق هرمز أمام الملاحة العالمية، مما أدى لارتفاع أسعار البترول والطاقة والمواد الغذائية في أنحاء العالم، وفي مقدمتها إيران نفسها، التي تتفاقم فيها أزماتها الاقتصادية بسبب هذه الحرب والعقوبات الأمريكية عليها منذ عدة سنوات وتجميد أرصدتها التي تتجاوز العشرين مليار دولار في البنوك الأمريكية.
أطماع نتنياهو في لبنان وفلسطين
والغريب أن رئيس الوزراء الإسرائيلي نتنياهو انتهز هذه الحرب التي بدأت ضد إيران ليبدأ في تنفيذ خطته الجهنمية بالحرب ضد لبنان، بحجة القضاء على حزب الله اللبناني وتدمير الضاحية الجنوبية حتى نهر الليطاني، لإقامة منطقة عازلة تفصل الجنوب اللبناني عن شمال إسرائيل لتأمين المستوطنات الإسرائيلية في تلك المنطقة. وفي نفس الوقت، انتهز نتنياهو فرصة الحرب على إيران ليواصل تدمير ما تبقى من المدن والقرى الفلسطينية وتهجير الفلسطينيين للقضاء على القضية الفلسطينية وعلى اتفاق السلام الذي وقعه الرئيس الأمريكي في قمة شرم الشيخ، برعاية الرئيس عبدالفتاح السيسي ومشاركة عشرين من رؤساء الدول العربية والأجنبية.
واستمر نتنياهو في تنفيذ خطة جهنمية أخرى لاغتيال ما تبقى من قادة حركة حماس وحزب الله والحرس الثوري الإيراني بمساعدة عملائه سواء في الأراضي الفلسطينية المحتلة أو لبنان أو إيران.
جهود الوساطة واحتمالات الاتفاق
وتتواصل خلال الأيام القليلة الماضية جهود الوساطة بين أمريكا وإيران برعاية ترامب بعد زيارته الأخيرة لبكين، وزيارة الرئيس الروسي بوتن إلى بكين بعده بثلاثة أيام، وبدأت تلوح في الأفق بوادر اتفاق نهائي يحاول كل طرف أن يخرج منه فائزا وليس منهزما. وأعتقد أن الوقت الآن ليس في صالح ترامب، ولذلك علينا أن نتوقع اتفاقا قريبا جدا لإنهاء هذه المأساة، ويتفرغ ترامب بعدها لاحتفالات كأس العالم التي يتابعها المليارات في أنحاء العالم.



