زيارة ترامب إلى الصين: قمة حساسة بين ضغوط إيران وأولوية تايوان ومصالح الاقتصاد العالمي
زيارة ترامب للصين.. قمة حساسة بين إيران وتايوان

تشكل زيارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى الصين محطة سياسية واقتصادية بالغة الحساسية، في ظل تصاعد التنافس بين أكبر قوتين اقتصاديتين وعسكريتين في العالم. وتأتي الزيارة وسط تراكم ملفات خلافية معقدة تشمل التجارة والتكنولوجيا والنفوذ العسكري وقضايا الأمن الدولي، وسط ترقب عالمي لما إذا كانت الدبلوماسية قادرة على تخفيف التوتر وفتح قنوات تفاهم جديدة بين الولايات المتحدة والصين.

إيران ومضيق هرمز في صدارة المباحثات

يتصدر الملف الإيراني جدول أعمال القمة، إذ تعوّل واشنطن على بكين للضغط على إيران من أجل إعادة فتح مضيق هرمز والتوصل إلى اتفاق شامل ينهي حالة الجمود الحالية. وقد أكد وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو قبل القمة أن واشنطن تسعى لإقناع بكين بالضغط على طهران، محذرًا في الوقت نفسه من أن أي دعم صيني مستقبلي لإيران قد يضر بالعلاقات الثنائية، حسبما نقلت وكالة "أسوشيتد برس". كما نقلت وكالة "رويترز" عن مصادر أن ترامب يرى الصين من بين الأطراف القليلة القادرة على إقناع إيران بالعودة إلى طاولة الاتفاق.

أهمية هرمز بالنسبة لبكين

تمثل أزمة مضيق هرمز أولوية استراتيجية لبكين، نظرًا لاعتمادها الكبير على النفط الإيراني قبل الحرب، حيث كانت تحصل على نحو 80% من احتياجاتها النفطية من إيران بأسعار تفضيلية. ويُعد المضيق، الذي يمر عبره نحو خمس الاستهلاك العالمي من الطاقة يوميًا، قضية محورية بالنسبة للصين، وهو ما أكده وزير الخارجية الصيني وانغ يي خلال مباحثاته الأخيرة مع نظيره الإيراني عباس عراقجي، داعيًا إلى العودة للمفاوضات باعتبارها المسار الوحيد المقبول.

بانر عريض لتطبيق Pickt — قوائم تسوّق تعاونية عبر تيليجرام

تايوان.. الخط الأحمر الصيني

بجانب الملف الإيراني، تفرض قضية تايوان نفسها بقوة على جدول القمة، إذ تعتبرها بكين أولوية قصوى وخطًا أحمر لا تقبل المساس به. وحذرت القيادة الصينية من استمرار الدعم العسكري الأمريكي لتايوان، مطالبة واشنطن بوقف تسليح الجزيرة وتقليص التحشيد العسكري في بحر الصين الجنوبي، في وقت تتابع فيه حكومة تايبيه مخرجات القمة بحذر شديد، خشية تحولها إلى ورقة تفاوض بين الطرفين.

اختبار جديد للعلاقات الأمريكية الصينية

ورغم مراسم الاستقبال الحافلة التي حظي بها ترامب في بكين، فإن ذلك لا يعني بالضرورة الوصول إلى تفاهمات كبرى، خاصة مع تذكّر تجربة ولايته الأولى، حين أعقب زيارة مشابهة اندلاع حرب تجارية واسعة بين البلدين. وتبقى القمة الحالية اختبارًا جديدًا لقدرة واشنطن وبكين على إدارة خلافاتهما المعقدة، وسط إدراك متبادل بأن أي تصعيد جديد ستكون له تداعيات تتجاوز حدود البلدين إلى الاقتصاد والنظام الدولي بأكمله.

بانر بعد المقال Pickt — تطبيق قوائم تسوّق تعاونية مع رسم توضيحي عائلي