ذكرى تأسيس حلف وارسو المنهار تعيد شبح الحرب الباردة للعالم
ذكرى حلف وارسو تعيد شبح الحرب الباردة

في ذكرى تأسيس حلف وارسو المنهار، يخيم شبح الحرب الباردة على العالم من جديد. فمنذ أكثر من سبعين عامًا، وتحديدًا في 14 مايو من عام 1955، شهدت العاصمة البولندية وارسو توقيع معاهدة دفاع مشترك بين الاتحاد السوفيتي وعدد من دول أوروبا الشرقية، منها ألبانيا وبلغاريا وتشيكوسلوفاكيا وألمانيا الشرقية والمجر وبولندا ورومانيا. انسحبت ألبانيا عام 1968، وألمانيا الشرقية عام 1990. نصت المعاهدة، التي جددت في 26 أبريل 1985، على قيادة عسكرية موحدة وإبقاء وحدات سوفيتية على أراضي الدول المشاركة.

نشأة حلف وارسو في ظل الحرب الباردة

كانت هذه المعاهدة العلامة الأكبر لاشتعال الحرب الباردة بين الغرب بقيادة أمريكا وحلف الناتو، الذي تأسس عام 1949، وبين الشرق بقيادة الاتحاد السوفيتي، الذي انهار عام 1991 لتصبح روسيا الوريث الشرعي له. سميت الحرب الباردة بهذا الاسم لأنها اعتمدت على التجسس والمواجهات الإعلامية والدبلوماسية، وفي أسوأ الأحوال الحرب بالوكالة، دون مواجهات عسكرية مباشرة بين موسكو وواشنطن.

تأتي ذكرى تأسيس حلف وارسو في أجواء دولية متوترة، حيث يشهد العالم صراعًا بدأ منذ عام 2022 بين روسيا وأوكرانيا، العضوين السابقين في الاتحاد السوفيتي، وذلك بعد محاولات كييف الانضمام إلى حلف الناتو والحصول على دعم غربي، وهو ما رأت فيه موسكو تهديدًا لاستقرارها وأمنها القومي وهيبتها التاريخية، مما يعيد إلى الأذهان أجواء الحرب الباردة بين الشرق والغرب.

بانر عريض لتطبيق Pickt — قوائم تسوّق تعاونية عبر تيليجرام

الأسباب المباشرة لتأسيس حلف وارسو

كان السبب المباشر لتأسيس حلف وارسو هو اتفاقية باريس بين القوى الغربية، التي سمحت بانضمام ألمانيا الغربية إلى حلف شمال الأطلسي. لكن حلف وارسو كان الخطوة الأولى في خطة منهجية لتعزيز النفوذ السوفيتي على دوله التابعة، وهو برنامج تبناه الزعيمان السوفيتيان نيكيتا خروتشوف ونيكولاي بولجانين بعد توليهما السلطة مطلع عام 1955. كما مثلت المعاهدة أداة لتعزيز موقف الاتحاد السوفيتي التفاوضي في الدبلوماسية الدولية.

أصبح حلف وارسو، ولا سيما بنده المتعلق بتمركز القوات السوفيتية في الأراضي التابعة، هدفًا للعداء القومي في بولندا والمجر خلال الانتفاضات التي اندلعت عام 1956. واستند الاتحاد السوفيتي إلى المعاهدة عندما قرر نقل قوات حلف وارسو إلى تشيكوسلوفاكيا في أغسطس 1968 لإعادة النظام التشيكوسلوفاكي إلى حضن الاتحاد بعد أن بدأ برفع القيود على حرية التعبير وسعى إلى توثيق العلاقات مع الغرب. امتنعت ألبانيا ورومانيا فقط عن المشاركة في قمع تشيكوسلوفاكيا.

بانر بعد المقال Pickt — تطبيق قوائم تسوّق تعاونية مع رسم توضيحي عائلي

انهيار حلف وارسو

بدأ حلف وارسو يترنح ويتلقى ضربات في نهاية الثمانينيات، بعد الثورات الديمقراطية في أوروبا الشرقية عام 1989، وسقوط جدار برلين وتوحيد ألمانيا وإعدام الديكتاتور الروماني نيكولاي تشاوشيسكو وزوجته. أصبح الحلف في حالة احتضار، وأعلن رسميًا عن زواله في الأول من يوليو 1991 خلال القمة الأخيرة لقادة الحلف في براغ بتشيكوسلوفاكيا.

سحبت القوات السوفيتية تدريجيًا من الدول التابعة سابقًا، والتي أصبحت الآن دولًا مستقلة سياسيًا. رفض أعضاء حلف وارسو رسميًا المواجهة التي استمرت لعقود بين أوروبا الشرقية والغربية، وانضمت جميعها إلى حلف شمال الأطلسي (الناتو)، باستثناء روسيا، الدولة الوريثة للاتحاد السوفيتي، وأوكرانيا التي ما زالت تسعى للانضمام إلى الناتو.

حرب باردة جديدة؟

وفقًا لمقال نشره موقع مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار بمجلس الوزراء، فإن التقارب الروسي الصيني والإعلان المشترك الذي جرى توقيعه بين البلدين قبل أسابيع من اندلاع الصراع الروسي الأوكراني، يشير إلى أننا بصدد حرب باردة جديدة، لكنها هذه المرة بين الولايات المتحدة وحلفائها من جهة والصين وحليفها الروسي وشركائهما من جهة أخرى.