قال محمد مصطفى أبو شامة، مدير المنتدى الاستراتيجي للفكر والحوار، إن التصريحات المتبادلة بين الولايات المتحدة وإيران خلال الأيام الأخيرة تكشف أن الطرفين اقتربا من إطار تفاهم مبدئي، رغم استمرار حالة الغموض بشأن بعض التفاصيل الجوهرية. وأوضح أن ما يُتداول حول الوثيقة الواحدة أو الورقة الوحيدة المقدمة من واشنطن لا يوحي بوجود خلافات حادة حتى الآن، بل يتعلق الأمر باتفاقية إطارية تفتح الباب أمام مفاوضات تمتد لنحو 30 يومًا.
جوهر الخلافات المطروحة
أضاف أبو شامة، خلال تصريحات مع الإعلامي أحمد أبو زيد على شاشة القاهرة الإخبارية، أن جوهر الخلافات يدور حول عدد سنوات تجميد البرنامج النووي الإيراني، إلى جانب ترتيبات مرتبطة برفع الحصار والعقوبات الاقتصادية تدريجيًا عن طهران، مقابل التزامات إيرانية تتعلق بأمن الملاحة وملف مضيق هرمز. وأشار إلى أن وسائل الإعلام الغربية تكاد تجمع على أن هذه البنود تمثل جوهر الطرح الأمريكي الحالي.
تأخر الرد الإيراني
أوضح أبو شامة أن تأخر الرد الإيراني، بتصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن قرب وصول الرد، يعكس وجود تعقيدات داخلية في إيران أكثر من كونه خلافًا مباشرًا مع واشنطن. وأشار إلى أن الإعلام الأمريكي بدأ يركز بوضوح على وجود رفض داخل الحرس الثوري الإيراني لهذا الاتفاق، مع تصاعد الحديث عن انقسام داخل مؤسسات الحكم الإيرانية بين تيار يميل إلى القبول بالتسوية وآخر يفضل العودة إلى التصعيد العسكري.
وأضاف أبو شامة أن المرحلة الحالية تمنح الحرس الثوري نفوذًا أكبر بحكم طبيعة الأزمة العسكرية، مؤكدًا وجود تسريبات متزايدة تتعلق بالحالة الصحية لمجتبى خامنئي ومدى قدرته على إدارة المشهد الداخلي، في مقابل بروز شخصيات مثل مسعود بزشكيان وعباس عراقي ومحمد باقر قاليباف كممثلين لتيار أكثر مرونة تجاه الوثيقة الأمريكية. وأكد أن أي قبول إيراني بتجميد البرنامج النووي لفترة قد تمتد من 10 إلى 15 عامًا يمثل تنازلًا استراتيجيًا كبيرًا يمس جوهر عقيدة النظام الإيراني وبقائه السياسي.



