العرابي: القاهرة مركز إقليمي لإدارة الأزمات بمرجعية قانونية وحياد نشط
العرابي: القاهرة مركز إقليمي لإدارة الأزمات

أكد السفير محمد العرابي، وزير الخارجية الأسبق وعضو مجلس الشيوخ، أن القاهرة نجحت في ترسيخ نفسها كمركز إقليمي لإدارة الأزمات استناداً إلى مجموعة من المبادئ الأساسية التي تحكم الدبلوماسية المصرية، وفي مقدمتها احترام القوانين والأعراف الدولية والالتزام بالقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة. وأوضح أن هذا الأساس القانوني والأخلاقي منح التحرك المصري مصداقية كبيرة، ووضع مصر في موقع متقدم في إدارة الأزمات على المستوى الإقليمي.

دور القاهرة الإقليمي في إدارة الأزمات

أشار العرابي إلى أن نجاح القاهرة في ترسيخ هذا الدور يعود إلى اعتمادها على مبادئ راسخة ترتكز على احترام القوانين والأعراف الدولية، والالتزام الصارم بالقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة. وأكد أن هذه البنية القانونية والأخلاقية شكلت قاعدة صلبة لإدارة الأزمات، وأسهمت في وضع مصر في موقع متقدم للغاية في هذا المجال، لتصبح طرفاً فاعلاً وموثوقاً في التعامل مع مختلف الأزمات الإقليمية.

انعكاس الدور على مكانة مصر الدولية

أوضح العرابي أن هذا الدور عزز من مكانة مصر الدولية ومنحها قدراً كبيراً من الثقة والمصداقية خلال السنوات الأخيرة. وأضاف أن هذه المصداقية تمثل رصيداً سياسياً مهماً ساعد مصر على صياغة سياسة خارجية أكثر اتزاناً وفاعلية، مما سهل العديد من مسارات التعاون الدولي في مجالات الاتصال والتنمية. وأشار إلى أن مصر أصبحت وجهة تنموية مهمة لعدد كبير من الدول والقطاعات، مما يعكس نجاحها في تحقيق توازن داخلي اقتصادي يدعم فاعلية دبلوماسيتها الخارجية.

بانر عريض لتطبيق Pickt — قوائم تسوّق تعاونية عبر تيليجرام

التوازن بين الضغوط الاقتصادية والدور الإنساني

تحدث العرابي عن الدور الإنساني الكبير الذي تقوم به مصر، والذي يحظى باعتراف واسع من المجتمع الدولي. وأشار إلى أن مصر تستضيف ما يقرب من عشرة ملايين شخص من جنسيات متعددة، مما يستوجب دعم المؤسسات الدولية. وأكد أن هناك استجابات في هذا الاتجاه، لكن الأمر يتطلب استمرار المطالبة بدعم الجهود المصرية في هذا الملف. وأضاف أن النموذج المصري في التعامل مع الأزمات الإنسانية يتميز بعدم وجود معسكرات للاجئين، بل يعتمد على دمجهم بشكل كامل داخل المجتمع المصري اقتصادياً واجتماعياً، مما يخلق حالة إنسانية متقدمة تعكس احترام الكرامة الإنسانية وتمنح اللاجئين شعوراً بالأمان والاستقرار.

بانر بعد المقال Pickt — تطبيق قوائم تسوّق تعاونية مع رسم توضيحي عائلي

الحفاظ على استقرار المؤسسات رغم الاضطراب الإقليمي

أكد العرابي أن إدارة السياسة الخارجية في ظل بيئة إقليمية مضطربة تُعد مهمة بالغة الصعوبة، خاصة مع وجود نزاعات معقدة وخلافات حادة واستخدام أدوات حديثة للتدخل في الشؤون الداخلية للدول. ورغم هذه التحديات، استطاعت مصر الحفاظ على استقرار مؤسساتها والاحتفاظ بمصداقيتها ومكانتها الإقليمية، وهو ما حظي باعتراف واسع من المجتمع الدولي. وأرجع ذلك إلى اعتماد السياسة المصرية على أسس أخلاقية وقانونية واضحة مستمدة من مبادئ القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، مما يمنح التحركات المصرية منطقاً واضحاً وأسلوباً متزناً في التعامل مع النزاعات، ويعلي من قيمة الحلول السياسية على حساب التصعيد.

الحياد النشط كنهج للسياسة الخارجية

وصف العرابي السياسة الخارجية المصرية بأنها تقوم على "حياد نشط" أكثر من كونها حياداً تقليدياً، حيث لا يقتصر التدخل المصري على المراقبة أو الحضور الشكلي، بل يتسم بالفاعلية والسعي لتحقيق نتائج إيجابية. وأكد أن هذا التدخل يهدف إلى حل الأزمات وتقريب وجهات النظر، وليس مجرد الوجود أو تحقيق مكاسب آنية. وأضاف أن السياسة الخارجية المصرية تتسم بطابع إيجابي واضح يعكس رغبة حقيقية في معالجة المشكلات المزمنة التي تحيط بالمنطقة.

واختتم العرابي بالتأكيد على أن الخبرة المتراكمة في التعامل مع الأزمات والقدرة على الحفاظ على التوازن في بيئة إقليمية مضطربة كلها عوامل أسهمت في ترسيخ ثقة الأطراف في الدور المصري كوسيط قادر على إدارة النزاعات بفاعلية.