كشف موقع أكسيوس الإخباري عن وجود خطط عسكرية أمريكية قيد الدراسة قد تتضمن تنفيذ عملية للسيطرة على مخزونات اليورانيوم المخصب في إيران، وذلك في حال تصاعدت المواجهة بين البلدين. وأفاد الموقع نقلاً عن مصادر مطلعة بأن هذه السيناريوهات تندرج ضمن خيارات طوارئ يتم إعدادها تحسباً لتدهور الأوضاع، حيث تسعى واشنطن إلى منع أي استخدام محتمل للمواد النووية في سياقات عسكرية، أو وقوعها خارج نطاق السيطرة.
خطط عسكرية أمريكية محتملة
تشير المعلومات المتاحة إلى أن هذه الخطط لا تمثل قراراً نهائياً، بل تأتي ضمن حزمة أوسع من الخيارات العسكرية التي يتم تقييمها بشكل دوري، في ضوء تطورات البرنامج النووي الإيراني والتوترات الإقليمية المتصاعدة. وتتضمن هذه السيناريوهات إمكانية تنفيذ عملية عسكرية محدودة الهدف تستهدف مواقع تخزين اليورانيوم المخصب، بهدف السيطرة عليها أو تدميرها، وذلك ضمن إطار استباقي لمنع أي تهديد نووي محتمل.
تعقيدات العملية المحتملة
ويرى خبراء في الشأن النووي والأمني أن أي عملية تستهدف مواد نووية مخصبة ستكون معقدة للغاية، نظراً لطبيعة المواقع التي تُخزن فيها، والإجراءات الأمنية المشددة المحيطة بها. فمواقع التخصيب الإيرانية مثل نطنز وفوردو محصنة تحت الأرض ومحمية بأنظمة دفاعية متطورة، مما يجعل أي هجوم عليها مهمة صعبة. فضلاً عن المخاطر البيئية والسياسية المرتبطة بأي تحرك من هذا النوع، حيث يمكن أن يؤدي أي خطأ إلى تسرب إشعاعي كارثي أو اندلاع حرب إقليمية واسعة.
تبعات التصعيد المحتملة
من شأن تنفيذ مثل هذه العملية – في حال حدوثه – أن يشكل تحولاً كبيراً في قواعد الاشتباك بين الولايات المتحدة وإيران، وقد يدفع نحو تصعيد واسع النطاق، نظراً لحساسية الملف النووي بالنسبة لطهران، وارتباطه بسيادتها وأمنها القومي. فإيران تعتبر برنامجها النووي حقاً سيادياً غير قابل للتفاوض، وأي هجوم عليه سيعتبر عدواناً صريحاً قد يرد عليه بضرب المصالح الأمريكية في المنطقة أو استهداف حلفائها.
كما قد يثير ذلك ردود فعل دولية متباينة، بين دعمٍ لجهود الحد من الانتشار النووي، وتحذيرات من مخاطر استخدام القوة في التعامل مع ملفات شديدة التعقيد. فبينما قد تؤيد إسرائيل وبعض الدول الغربية أي خطوة تمنع إيران من امتلاك سلاح نووي، فإن روسيا والصين ودولاً أخرى قد تدين بشدة أي عمل عسكري أحادي الجانب، مما يزيد من تعقيد المشهد الدبلوماسي.
السياق الإقليمي والدولي
يأتي هذا التطور في ظل تصاعد الضغوط على إيران، سواء عبر العقوبات الاقتصادية المشددة التي تفرضها واشنطن، أو التحركات العسكرية غير المباشرة مثل استهداف قادة فيلق القدس أو دعم الجماعات الموالية لإيران. إلى جانب تعثر المسارات الدبلوماسية المتعلقة بالاتفاق النووي، حيث فشلت الجولات المتعددة من المفاوضات في فيينا في إحياء الاتفاق، مما يفتح المجال أمام خيارات بديلة أكثر حدة. ويرى مراقبون أن هذه الخطط العسكرية قد تكون أداة ضغط إضافية في يد الإدارة الأمريكية لإجبار إيران على تقديم تنازلات، أو تمهيداً لتحرك عسكري محدود إذا فشلت الخيارات الأخرى.



