تتواصل التصريحات الإسرائيلية المتباينة بشأن الوضع على الحدود الشمالية مع لبنان، في ظل استمرار التوترات المرتبطة بجبهة الجنوب اللبناني وملف حزب الله، حيث تعكس مواقف المسؤولين في تل أبيب تبايناً واضحاً بين الخطاب العسكري المتشدد والطرح السياسي المبرر للوجود الميداني.
موقف وزير الدفاع الإسرائيلي
في هذا السياق، تبنّى وزير الدفاع الإسرائيلي إسرائيل كاتس موقفاً حاداً، مؤكداً أن الجيش الإسرائيلي لن ينفذ أي انسحاب طالما يحتفظ حزب الله بترسانته العسكرية. ووفق ما نقلته وسائل إعلام عبرية، شدد كاتس على أن القوات الإسرائيلية ستواصل فرض وجود أمني داخل الأراضي اللبنانية عبر ما وصفه بـ"منطقة أمنية" تمتد حتى نهر الليطاني، معتبراً أن هذا الوجود لا يندرج ضمن ترتيبات وقف إطلاق النار بل يأتي كـ"فرض أمر واقع" تم التفاهم بشأنه دولياً. كما أطلق كاتس تصريحات تصعيدية ضد حزب الله، محذراً من "أيام مظلمة" تنتظره، في إشارة إلى استمرار العمليات العسكرية الإسرائيلية ضد أهداف مرتبطة به في الجنوب اللبناني.
موقف وزير الخارجية الإسرائيلي
من جهته، حاول وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر تقديم مقاربة سياسية مختلفة، حيث نفى أن تكون إسرائيل تسعى إلى احتلال أراضٍ داخل لبنان، مؤكداً أن الهدف المعلن يتمثل في حماية أمن السكان الإسرائيليين في الشمال. ودعا ساعر الحكومة اللبنانية إلى التعامل مع حزب الله باعتباره "كياناً مفروضاً بالقوة" على الدولة اللبنانية، مطالباً بجهود لتفكيكه أو تقليص نفوذه. ورغم هذا الطرح السياسي، يرى مراقبون أن استمرار الوجود العسكري الميداني يتناقض مع الخطاب الدبلوماسي الرسمي، خاصة في ظل تأكيدات متكررة من جانب المؤسسة العسكرية بشأن تثبيت نقاط تمركز داخل الجنوب اللبناني.
موقف رئيس الوزراء الإسرائيلي
أما رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، فقد ربط بين التهدئة الحالية على الجبهة الشمالية وبين تحقيق أهداف عسكرية لم تُستكمل بعد، مشيراً إلى أن أي وقف لإطلاق النار يظل "هشاً ومشروطاً". ووفق تقارير إعلامية، أكد نتنياهو أن العمليات العسكرية ستستمر في حال وقوع أي خروقات، مع الإبقاء على وجود قوات إسرائيلية في ما يُوصف بـ"منطقة أمنية" داخل الأراضي اللبنانية بعمق محدود. كما اتهم نتنياهو حزب الله بخرق التفاهمات من خلال استخدام الطائرات المسيّرة وإطلاق الصواريخ، محذراً من إمكانية عودة التصعيد العسكري في أي لحظة.
تحليل التصريحات الإسرائيلية
وتعكس هذه التصريحات مجتمعة، بحسب محللين، حالة من التباين داخل الخطاب الإسرائيلي بين منطق الردع العسكري والتبرير السياسي، في وقت تبقى فيه الحدود اللبنانية الإسرائيلية مرشحة لمزيد من التوتر، في ظل غياب اتفاق نهائي يحدد مستقبل الوجود العسكري وترتيبات الأمن في الجنوب اللبناني. ويرى المراقبون أن استمرار التصريحات المتناقضة يفضح نوايا تل أبيب الحقيقية، التي تجمع بين الرغبة في الاحتفاظ بمنطقة أمنية داخل الأراضي اللبنانية وتجنب تحمل تبعات احتلال رسمي، مما يزيد من حالة عدم الاستقرار على الحدود.



