كشفت مصادر أمريكية أن دونالد ترامب غير راضٍ عن المقترح الإيراني الأخير لإنهاء الحرب المستمرة منذ شهرين بين الولايات المتحدة وإيران، في تطور يضعف الآمال بإمكانية التوصل إلى تسوية قريبة للصراع الذي ألقى بظلاله على الاقتصاد العالمي وأدى إلى مقتل آلاف الأشخاص، وفق تقرير نشرته وكالة رويترز اليوم، الثلاثاء.
تفاصيل المقترح الإيراني
وبحسب مسئول أمريكي مطلع، فإن المقترح الإيراني يتضمن تأجيل مناقشة الملف النووي إلى ما بعد وقف الحرب وحل الخلافات المتعلقة بحركة الملاحة في الخليج، وهو ما تعتبره واشنطن طرحًا غير مقبول، حيث تصر الإدارة الأمريكية على أن يكون البرنامج النووي الإيراني في صلب أي مفاوضات منذ البداية.
خلاف جوهري يعقد مسار المفاوضات
يتمثل جوهر الخلاف بين الطرفين في ترتيب أولويات التفاوض، إذ تسعى طهران إلى وقف العمليات العسكرية أولًا، وضمان عدم استئنافها، قبل الخوض في القضايا الأكثر تعقيدًا مثل تخصيب اليورانيوم، بينما ترى واشنطن أن تأجيل هذا الملف يمثل ثغرة قد تسمح لإيران بتعزيز قدراتها النووية خلال فترة التهدئة.
وكانت إدارة ترامب قد أكدت مرارًا وجود “خطوط حمراء” لا يمكن تجاوزها في أي اتفاق محتمل، دون الإفصاح عن تفاصيلها، في وقت ترفض فيه التعليق العلني على مسار المفاوضات، مكتفية بالتأكيد على أنها لن “تتفاوض عبر وسائل الإعلام”.
ويأتي هذا التوتر في ظل تعثر الجهود الدبلوماسية الأخيرة، بعد إلغاء زيارة كانت مقررة للمبعوث الأمريكي ستيف ويتكوف، إلى جانب جاريد كوشنر، إلى العاصمة الباكستانية إسلام أباد، حيث كانت تُجرى محادثات غير مباشرة مع الجانب الإيراني.
في المقابل، كثف وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي تحركاته الدبلوماسية، متنقلًا بين عدة عواصم، من بينها عُمان وروسيا، حيث التقى بالرئيس فلاديمير بوتين، في محاولة لحشد دعم دولي لموقف بلاده.
تداعيات اقتصادية وضغوط داخلية متزايدة
في ظل استمرار الجمود السياسي، بدأت التداعيات الاقتصادية للحرب تتفاقم، خاصة في أسواق الطاقة، حيث ارتفعت أسعار النفط مجددًا مع استمرار القيود على حركة الإمدادات عبر مضيق هرمز، أحد أهم شرايين نقل النفط في العالم.
وأظهرت بيانات ملاحية تراجعًا حادًا في حركة السفن، حيث انخفض عدد السفن العابرة يوميًا من نحو 140 سفينة قبل الحرب إلى أقل من 10 فقط، دون تسجيل أي شحنات نفطية متجهة إلى الأسواق العالمية، ما يعكس حجم الاضطراب في سلاسل الإمداد.
كما أجبرت القيود الأمريكية عددًا من ناقلات النفط الإيرانية على العودة أدراجها، في إطار ما تصفه طهران بـ”الحصار البحري”، وهو ما ردّت عليه باتهام واشنطن بـ”شرعنة القرصنة” في المياه الدولية.
داخليًا، يواجه ترامب ضغوطًا متزايدة مع تراجع شعبيته، في ظل انتقادات لعدم تحقيق أهداف واضحة من الحرب، وتضارب الروايات الرسمية حول مبرراتها. وفي هذا السياق، أشار عراقجي إلى أن واشنطن هي من طلبت فتح باب التفاوض، معتبرًا أن ذلك يعكس فشلها في تحقيق أهدافها العسكرية.
وبحسب مصادر إيرانية، فإن المقترح المطروح يقوم على مراحل تبدأ بوقف الحرب ورفع الحصار، يليها التفاوض على قضايا الملاحة وإعادة فتح مضيق هرمز، على أن يتم لاحقًا بحث الملف النووي، مع تمسك طهران بحقها في تخصيب اليورانيوم.
ومع اتساع فجوة الخلافات، يبدو أن الطريق نحو تسوية سياسية لا يزال طويلًا، في وقت تتزايد فيه المخاوف من استمرار النزاع وتأثيراته الممتدة على الأمن الإقليمي والاقتصاد العالمي.



