دخول العباسيين دمشق يطوي صفحة 90 عاماً من الحكم الأموي
دخول العباسيين دمشق يطوي حكم الأمويين

زي النهاردة: رايات العباسيين السوداء تدخل دمشق وتطوي صفحة 90 عاماً من حكم الأمويين

في مثل هذا اليوم من عام 750 ميلادية، دخلت جيوش العباسيين مدينة دمشق، عاصمة الدولة الأموية، معلنةً بذلك وفاة واحدة من أعظم الإمبراطوريات في العصر الوسيط. لم يكن دخول دمشق مجرد استيلاء عسكري على مدينة، بل كان إيذاناً بنهاية حكم استمر قرابة 90 عاماً، وانتقالاً جذرياً في فلسفة الحكم الإسلامي، حيث رفعت الرايات السوداء فوق قصور بني أمية، لتبدأ صفحة جديدة من التاريخ تحت قيادة بني العباس.

ما قبل إسقاط الدولة الأموية

شهدت شهور العام 132 هـ سلسلة من الانكسارات الأموية المتلاحقة؛ فبعد هزيمة الخليفة مروان بن محمد في موقعة الزاب الكبرى في يناير 750م، انفرط عقد الجيش الأموي وتبعثرت ولاءات القبائل. ويرصد الطبري في كتابه تاريخ الرسل والملوك كيف أن القائد العباسي عبد الله بن علي، طارد فلول الأمويين وصولاً إلى أسوار دمشق، حيث ضرب عليها حصاراً خانقاً استمر لعدة أسابيع، وسط حالة من الانقسام الداخلي بين سكان المدينة والمدافعين عنها. واقتحم العباسيون المدينة من الباب الشرقي بعد معارك ضارية، واستباحوا مراكز القوة الأموية لإنهاء أي أمل في المقاومة.

ويذكر ابن الأثير في كتابه الكامل في التاريخ أن هذا اليوم شهد تصفية الرموز السياسية الأموية وهدم بعض الأسوار الرمزية، في محاولة لمحو الإرث السياسي لآل أمية من الوجدان العام. ما مثل صدمة حضارية، حيث تحولت المدينة من مركز لصناعة القرار العالمي إلى مدينة تابعة لمنتصر جاء من خراسان والمشرق.

بانر عريض لتطبيق Pickt — قوائم تسوّق تعاونية عبر تيليجرام

توابع إسقاط الدولة الأموية

ترتب على هذا الحدث الجلل تحولات لم يقف أثرها عند حدود الشام؛ فبمجرد استتباب الأمر، قرر العباسيون نقل مركز الثقل السياسي من دمشق إلى العراق، حيث استقروا في الكوفة أولاً ثم شيدوا بغداد لتكون عاصمة إمبراطورية تجمع بين الثقافة العربية والنفوذ الفارسي. هذا الانتقال أدى إلى تراجع الدور السياسي لبلاد الشام لقرون، وبروز عصر التدوين والعلوم في العراق. كما مهد الطريق لظهور الدولة الأموية في الأندلس على يد عبد الرحمن الداخل، الذي فر من جحيم السقوط في دمشق ليحيي مجد أجداده في قرطبة.

بانر بعد المقال Pickt — تطبيق قوائم تسوّق تعاونية مع رسم توضيحي عائلي