اختتم قداسة البابا لاون الرابع عشر، اليوم الخميس، زيارته الرسولية إلى غينيا الاستوائية، بترؤسه صلاة القداس الإلهي في الاستاد الوطني بالعاصمة مالابو، وسط حضور حاشد من المؤمنين. حمل اللقاء أبعادًا روحية ولاهوتية عميقة حول دور كلمة الله في حياة الإنسان والمجتمع.
كلمة الله تحرر الإنسان
في عظته الختامية، قدم الحبر الأعظم تأملًا لاهوتيًا رصينًا حول قراءة التاريخ الشخصي والجماعي على ضوء الكتاب المقدس. وأكد أن كلمة الله تمثل القوة القادرة على تحرير الإنسان من عبوديات العصر الحديث، ومنحه أفقًا جديدًا للرجاء. واستند الأب الأقدس إلى اللقاء الإنجيلي بين الشماس فيليبس والحاج الإفريقي، مستخلصًا منه صورة الإنسان المعاصر الذي، رغم امتلاكه أدوات المعرفة والتقدم، قد يفتقد الحرية الداخلية والقدرة على تحقيق معنى حياته. وأوضح أن اللقاء بالمسيح القائم يحول الإنسان من حالة الاغتراب إلى البنوة، ومن العبودية إلى الحرية.
الكتاب المقدس فعل كنسي حي
وشدد بابا الكنيسة الكاثوليكية على أن قراءة الكتاب المقدس ليست ممارسة فردية معزولة، بل فعل كنسي حي يتطلب إرشادًا وروحًا جماعية. وأشار إلى أن المسيح هو كلمة الله المتجسد، وفيه تتحقق جميع وعود الخلاص. كذلك قارن قداسة البابا بين "المن في البرية" و"خبز الإفخارستيا"، موضحًا أن جسد المسيح هو خبز الحياة الذي يمنح الإنسان حرية حقيقية ورجاءً يتجاوز حدود الواقع. وأكد أن الإيمان لا يلغي التحديات، بل ينيرها ويمنحها معنى خلاصيًا.
دعوة إلى الإيمان الحي
وفي لفتة وفاء، استشهد عظيم الأحبار بتعاليم قداسة البابا فرنسيس حول "فرح الإنجيل"، محذرًا من الانغلاق الفردي والأنانية التي تعزل الإنسان عن الآخرين وتمنعه من سماع صوت الله وخدمة الفقراء. ودعا إلى إيمان حي يترجم بالمحبة والتضامن. واختتم قداسة البابا لاون الرابع عشر زيارته بدعوة الكنيسة في غينيا الاستوائية إلى أن تكون مبشرة شغوفة، تحمل كلمة الله إلى الحياة اليومية، لتصبح خبزًا يُكسر ويُعطى للجميع من خلال الشهادة والخدمة والمغفرة.
وبهذا القداس، أسدل الحبر الأعظم الستار على زيارته الرسولية، تاركًا رسالة واضحة تدعو إلى تجديد العهد مع المسيح وبناء مستقبل قائم على الأخوة والرجاء والسلام.



