يستعد مبعوث الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى الشرق الأوسط، ستيف ويتكوف، ومستشار البيت الأبيض جاريد كوشنر، للتوجه إلى العاصمة القطرية الدوحة في الأيام المقبلة، وذلك لمواصلة الحوار مع الجانب الإيراني حول برنامج طهران النووي. وتأتي هذه الزيارة في إطار الجهود الدبلوماسية الأمريكية الرامية إلى إحياء المحادثات بين واشنطن وطهران، بعد فترة من الجمود شهدتها المفاوضات.
تفاصيل الزيارة المرتقبة
وبحسب مصادر مطلعة، من المتوقع أن يصل ويتكوف وكوشنر إلى الدوحة خلال الأسبوع الحالي، حيث سيلتقيان بمسؤولين قطريين وإيرانيين. وتهدف الزيارة إلى بحث سبل تقليص الخلافات بين الولايات المتحدة وإيران، خاصة فيما يتعلق ببرنامج تخصيب اليورانيوم والعقوبات الاقتصادية. وتأتي هذه المحادثات بعد جولة سابقة من الحوار غير المباشر التي استضافتها قطر الشهر الماضي، والتي وصفتها الأوساط الدبلوماسية بأنها "بناءة ولكنها لم تحقق اختراقات كبيرة".
دور قطر كوسيط
وتلعب قطر دورًا محوريًا كوسيط بين واشنطن وطهران، حيث استضافت الدوحة عدة جولات من المحادثات غير المباشرة بين الجانبين خلال الأشهر الماضية. ويتمتع كل من ويتكوف وكوشنر بعلاقات وثيقة مع القيادة القطرية، مما يسهل عملية التنسيق. وأكد مسؤول أمريكي رفيع المستوى، طلب عدم الكشف عن هويته، أن "الدوحة توفر منصة محايدة للحوار، وقد أثبتت قدرتها على تسهيل التواصل بين الأطراف المتنازعة".
موقف إيران
من جانبها، أبدت إيران استعدادها لمواصلة الحوار، لكنها شددت على ضرورة رفع العقوبات الاقتصادية المفروضة عليها. وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، ناصر كنعاني، في تصريح صحفي: "نحن منفتحون على أي مبادرة جادة تؤدي إلى حل شامل ومستدام. لكن يجب أن تكون الخطوات الأمريكية ملموسة وقابلة للتحقق". وأضاف أن طهران لن تقبل بأي اتفاق لا يحقق مصالحها الوطنية، خاصة في مجالي الطاقة والتجارة.
تحديات المفاوضات
تواجه المحادثات تحديات كبيرة، أبرزها الخلاف حول مدى التخصيب المسموح به لإيران، وآليات التحقق من التزام الطرفين بالاتفاق. كما أن الضغوط الداخلية في كل من واشنطن وطهران تلقي بظلالها على سير المفاوضات. وفي هذا السياق، قال محلل سياسي أمريكي إن "ويتكوف وكوشنر يحاولان تحقيق تقدم قبل الانتخابات الرئاسية الأمريكية المقبلة، لكن الطريق لا يزال طويلًا". وأشار إلى أن نجاح المحادثات يعتمد على قدرة الجانبين على تقديم تنازلات متبادلة.
الآفاق المستقبلية
يرى مراقبون أن زيارة ويتكوف وكوشنر إلى الدوحة قد تمهد الطريق لجولة جديدة من المفاوضات المباشرة بين الولايات المتحدة وإيران، إذا تم التوصل إلى تفاهمات أولية. وتأتي هذه التطورات في وقت تسعى فيه إدارة ترامب إلى تحقيق إنجاز دبلوماسي في ملف إيران، قبل انتهاء ولايتها. ومن المتوقع أن تستمر المشاورات لعدة أيام، على أن تعقبها جولة أخرى في الأسابيع المقبلة.



