كواليس الجولة الخامسة من المفاوضات بين لبنان وإسرائيل
كشف موقع أكسيوس الأمريكي عن كواليس جولة المفاوضات الخامسة بين لبنان وإسرائيل، التي أفضت إلى التوقيع على الاتفاق الإطاري بينهما بعد محادثات في واشنطن برعاية أمريكية خلال الأيام الماضية. ووفقًا لستة مصادر أمريكية وإسرائيلية ولبنانية تحدثت للموقع، استهل الجلسة الأولى السفير الإسرائيلي لدى واشنطن يحيئيل ليتر بخطاب شديد اللهجة، واصفًا التفاهمات الأمريكية الإيرانية الجديدة بشأن لبنان بأنها كارثة.
اليوم الأول: توتر ومواقف متصلبة
وصف اليوم الأول من المحادثات بأنه "سيئ للغاية"، حيث سأل ليتر الوسطاء الأمريكيين إذا ما كانت واشنطن ما زالت مهتمة بإضعاف النفوذ الإيراني في لبنان، في حين رد وفد لبنان بطلب توضيحات. وقال مصدر مطلع على المحادثات: "كان اللبنانيون في موقف دفاعي". وأقر مسؤول أمريكي بأن اليوم الأول كان "سيئًا للغاية"، إذ تشبثت الأطراف بمواقفها، خصوصًا في القضايا الأمنية، وشعر بعض المشاركين بأن المفاوضات كانت تتراجع إلى الوراء.
كانت المحادثات تجري على مسارين: مسار أمني بين ضباط عسكريين، ومسار سياسي بين دبلوماسيين، بينما تولى مسؤولون كبار من وزارة الحرب ووزارة الخارجية الأمريكية مهمة الوساطة، وفقًا لأكسيوس. وعملت الأطراف على ثلاث وثائق: اتفاق الإطار، وملحق أمني، والانسحاب الإسرائيلي الأولي من منطقتين "تجريبيتين" على أن يحل الجيش اللبناني مكان القوات الإسرائيلية فيهما.
تسارع وتيرة المفاوضات في اليوم الثاني
خلافًا لليوم الأول، شهدت وتيرة المفاوضات في اليوم التالي (الأربعاء) تسارعًا، وبدأ المسؤولون الأمريكيون يعتقدون أن الاتفاق يمكن توقيعه في اليوم التالي (الخميس)، حسب المصادر. لكن خلافات برزت يوم الخميس مع تشدد الطرفين في مواقفهما وعدم تمكن واشنطن من ردم الفجوات في الوثائق الثلاث، إذ كان الخلاف الرئيسي يدور حول شروط ومواقع الانسحاب الإسرائيلي.
تدخل القيادة ووقف المفاوضات مؤقتًا
أضافت المصادر أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو والرئيس اللبناني جوزيف عون أوقفا مساء الخميس المفاوضات مؤقتًا، مشيرة إلى طلب الوفدين مزيدًا من الوقت للتشاور مع قيادتيهما، في حين وافق الوسطاء الأمريكيون على تمديد المحادثات يومًا إضافيًا. وبالتزامن، عاد وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو من جولته الخليجية مساء الخميس، بعد أن أجرى منذ الثلاثاء الماضي نحو 8 مكالمات مع نتنياهو وعون، كما تحدث جيه دي فانس نائب الرئيس الأمريكي مع كل منهما مرة واحدة على الأقل.
وطبقًا للمصادر، شدد روبيو على أن الرئيس الأمريكي دونالد ترمب يريد إنجاز الاتفاق قبل نهاية الأسبوع، بينما قال مصدر مطلع إن الاهتمام الأمريكي الرفيع أوضح للطرفين أن هناك شعورًا ملحًا بضرورة التوصل إلى اتفاق.
تدخل روبيو لإنقاذ المفاوضات
في محاولة لإنقاذ مسار المفاوضات، انضم روبيو إلى المحادثات صباح الجمعة للمساعدة في سد الفجوات. وأوضحت المصادر أن واشنطن طلبت من إسرائيل إدخال تعديلين على النص لضمان الاتفاق، بما في ذلك الانسحاب من قرية جنوبية لا تزال تحت الاحتلال الإسرائيلي والنص بوضوح على أن ذلك سيكون بداية عملية أوسع للانسحاب من لبنان.
وأفادت المصادر بأن السفير الإسرائيلي وكبار المسؤولين الإسرائيليين ضغطوا للموافقة خلال اتصال متوتر مع نتنياهو عندما رفض التعديلات، إذ ذكر مصدران مطلعان أن السفير الإسرائيلي رفع صوته، مؤكدًا أن الاتفاق يمثل إنجازًا مهمًا وأن على إسرائيل توقيعه.
الهدف المشترك: إضعاف نفوذ حزب الله وإيران
من جانب آخر، أكد مصدر مطلع للموقع الأمريكي أنه لم يكن هناك قدر كبير من الثقة بين إسرائيل ولبنان، غير أن الطرفين أدركا في النهاية أنهما بحاجة إلى اتفاق حتى يبقيا مسيطرين على مسار العملية، ويقطعا الطريق أمام إيران. وقال مسؤولون أمريكيون وإسرائيليون ولبنانيون إن إضعاف نفوذ حزب الله وإيران في لبنان كان هدفًا مشتركًا وواضحًا دفع الطرفين إلى الأمام على مدى 4 أيام من المفاوضات في واشنطن.



