نقلت وكالة رويترز عن مسؤول أمريكي قوله إن لقاءً عسكريًا أمريكيًا كوبيًا عُقد في قاعدة جوانتانامو لبحث مسائل تتعلق بالأمن العملياتي. وأشار المسؤول إلى أن الجنرال الأمريكي فرانسيس دونوفان التقى مع كبار القادة العسكريين الكوبيين.
نهج ترامب المتشدد تجاه كوبا
رأت صحيفة "واشنطن تايمز" الأمريكية أن إدارة الرئيس دونالد ترامب تتجه إلى اتباع نهج متشدد تجاه كوبا يشبه الاستراتيجية التي استُخدمت ضد فنزويلا، عبر تشديد الحصار النفطي، وتعزيز الوجود العسكري في البحر الكاريبي، وتوجيه اتهامات جنائية، والتلويح بالتدخل.
اختلافات بين كوبا وفنزويلا
يرى خبراء أن تكرار السيناريو الفنزويلي في كوبا يبقى معقدًا بسبب الاختلافات السياسية والداخلية. وقال برايان فينوكين، المستشار البارز في مجموعة الأزمات الدولية والمحامي السابق بوزارة الخارجية الأمريكية، إن ترامب اعتبر التدخل في فنزويلا نجاحًا كبيرًا وسعى لتكرار النموذج نفسه في كوبا وإيران، لكنه أشار إلى أن كوبا تختلف كثيرًا عن فنزويلا.
وأوضح فينوكين أن الولايات المتحدة، في حال الإطاحة بالقيادة الكوبية، لن تجد شخصية بديلة واضحة مثل ديلسي رودريجيز التي تولت السلطة في فنزويلا بدعم أمريكي بعد اعتقال نيكولاس مادورو في يناير الماضي. ونقل التقرير عن مسؤولين كوبيين قولهم إن "كوبا لا تملك شخصية شبيهة بديلسي رودريجيز".
الوجود العسكري والاتهامات القضائية
أشار التقرير إلى أن الوجود العسكري الأمريكي الحالي في البحر الكاريبي أقل بكثير من الحشد العسكري الضخم الذي سبق الإطاحة بمادورو. كما أن توجيه اتهامات إلى الزعيم الكوبي السابق راؤول كاسترو، البالغ من العمر 94 عامًا، لا يحمل التأثير نفسه الذي أحدثته اتهامات الاتجار بالمخدرات الموجهة إلى مادورو أثناء وجوده في السلطة.
ولفت التقرير إلى أن ترامب صعّد لهجته تجاه كوبا في الأشهر الأخيرة، بعدما اعتمد خطابًا مماثلًا قبل التدخل ضد فنزويلا. وكان ترامب قد صرح في ديسمبر الماضي بأن الرئيس الفنزويلي "إذا حاول التحدي، فستكون تلك آخر مرة يفعل فيها ذلك". وبعد نقل مادورو إلى الولايات المتحدة لمحاكمته، حوّل ترامب اهتمامه إلى كوبا، قائلًا في يناير إن "كوبا تبدو مستعدة للسقوط".
تهديدات ورسوم جمركية
هدد الرئيس الأمريكي بفرض رسوم جمركية على أي دولة تبيع أو تزود كوبا بالنفط، ملمحًا إلى إمكانية "السيطرة على كوبا" عقب العمليات العسكرية في فنزويلا وإيران. وكرر ترامب هذه التهديدات الخميس الماضي، واصفًا كوبا بأنها "دولة فاشلة".
الحظر النفطي وأهداف مختلفة
أوضح التقرير أن واشنطن استخدمت الحظر النفطي نفسه ضد البلدين لكن بأهداف مختلفة؛ ففي فنزويلا استهدفت العقوبات صادرات النفط لحرمان حكومة مادورو من الإيرادات، بينما تستهدف العقوبات المفروضة على كوبا منع وصول واردات النفط إلى الجزيرة التي تعاني أزمة طاقة حادة.
وحذر برايان فينوكين من أن تشديد الضغوط الاقتصادية على كوبا قد يؤدي إلى موجة هجرة جديدة نحو ولاية فلوريدا الأمريكية، مشابهة لما حدث في تسعينيات القرن الماضي، مشيرًا إلى أن ترامب يولي ملف الهجرة أهمية خاصة.
اتهامات راؤول كاسترو
استعرض التقرير الاتهامات القضائية التي استخدمتها واشنطن كوسيلة ضغط، حيث سبق لوزارة العدل الأمريكية أن وجهت إلى مادورو اتهامات بـ"الإرهاب المرتبط بالمخدرات"، وهي القضية التي استُخدمت لتبرير اعتقاله. أما الاتهامات الموجهة إلى راؤول كاسترو بشأن إسقاط طائرات مدنية عام 1996، فرأى خبراء أنها تمثل خطوة تصعيدية جديدة ضد هافانا، لكنها لن تؤثر بشكل مباشر على إدارة الدولة الكوبية، نظرًا لأن كاسترو لم يعد يدير الحكومة يوميًا، رغم احتفاظه بنفوذ سياسي.
الوجود العسكري الحالي
أشار التقرير إلى أن الولايات المتحدة عززت وجودها العسكري بشكل كبير قبيل الإطاحة بمادورو، عبر نشر حاملات طائرات وسفن هجومية وآلاف الجنود، بينما يظل الانتشار الحالي قرب كوبا محدودًا نسبيًا، رغم إعلان واشنطن هذا الأسبوع وصول حاملة الطائرات "يو إس إس نيميتز" إلى المنطقة بالتزامن مع توجيه اتهامات إلى راؤول كاسترو.
واختتم برايان فينوكين بالقول إن "الظروف مختلفة للغاية، ومن الصعب تصور تكرار السيناريو الفنزويلي في كوبا بالنتائج نفسها".



